هنيبعل






 
blog hanibaal


هاني نعيم

في أثناء زيارتي إلى سوق البرغوث، المضغوط في علبة مكيّفة جاثمة قرب نصب شهداء لبنان، راودتني الكثير من الأفكــار غير المــعلّبة.
وقد تكون لأسعار التحف والأغراض النادرة يدٌ في رسم خريطة هذه الأفكار.
الفقر دائم الوجود عند التعاطي مع الأسعار. نسقط واقعنا المالي على ما حولنا من “سلع”.
وعليه، نرفض السعر، وربّما نتفوّه بكلمات لا يفهمها إلا من ليس لديه المال ليشتري هذه الأشياء، وهي أشياء بلا شك تعجبنا، حتّى أننا نأمل اقتناءها في البيت وزواياه. فهي قديمة وكلاسيكية، وثمينة، تضفي بعضاً من الأناقة على “الجنّة الخاصة بنا”.
وهكذا، تزول فكرة “استغلاء” السعر.
***
الصورة تتكرّر في الذاكرة ـ الحاضر. ليس وحده سوق البرغوث يعجّ بالتحف القديمة. زوايا أخرى تنضح بأشياء قديمة. لماذا لا نقيم لها سوقاً أيضاً على غرار سوق البرغوث؟
القانون الذي يطلق عليه رقم “الستّين” لا يشكو من شيء، فهو كافٍ ليعيد البلاد إلى عام الستّين من القرن التاسع عشر. وهكذا، يتحوّل لبنان إلى سوق برغوث كبير، مع فارق بسيط، الأخضر الذي تقلّص كثيراً، والصحراء التي تتسع في كل الاتّجاهات، وعلى كل المستويات.
التاريخ يتقدّم أيضاً، في مشاهد أخرى، لا تنتهي. إنّه مسلسل بالأبيض والأسود نحياه بالألوان.
***
بعد خروجي من السوق، تسلل إلى ذهني خليل حاوي ببيت شعر يقول فيه: “من كهوف الشرق، من مستنقع الشرق.. إلى الشرق الجديد”. وليس “الشرق الأوسط الجديد”، على سبيل المثال!

24/09/2008

جريدة السفير