أفكار خوتة






 
MothersDay.jpg


كل ما كبرنا.. كل ما شفنا الاشيا صغيرة.. وكل ما كبرنا بتكبر براسنا الأسئلة والأحكام المسبقة، وبتصير الدني غير الدني لي ربينا عليا وعرفناها.. وبتصير الكذبة هي الحقيقة ... والحقيقة مخباية بصور قديمة بمطرح ما بيشوف الضو

نحن وصغار ما كنا نتعب من المشي.. كنت إحلم إمشي عطريق ما بتخلص.. هلق صارت كل الطرقات بتخلص محل بيتعبوا إجرينا وبتقل جلادتنا عالمشي..
كان الكزدورة أحلى هدية بحيلا وقت.. صارت الهدية إلا طعم ولون وشكل ومنقيّا عالقياس وإذا ما عجبتنا منبدلا..

كانت حواسنا تتحرك عالروايح الطيبة ريحة الزعتر والنعنع والحبق والزيتون وطبخ إمي وحلويات إمي..
كانت عيوني تفتح عصوت إمي بكير وريحة القهوة وعروسة الزعتر.. إلبس عمهلي وتغنجني إمي قبل ما توصلني عالمدرسة... صرنا نوعا عصوت المنبّه ونركض ركض لما نتأخر ونعلق بعجقة السير..

كنت ضيع بعجقة الروايح الطبيعية الحشيش والتراب المندّى.. روايح اللافند والغاردينيا اللي بيزهر بهالفترة.. رزقالله عهاك الإيام .. نبقى نعمل عقد غاردينيا نعلقوا عرقبتنا..
هلق صارت حواسنا بتتحرك عالعطورات المش طبيعيّة.. وصارت رقبتنا ما بيلبقلا غير الذهب والإلماس...

كنّا ننطر هالشهر، شهر حزيران لنشوف الشجر ملوّنة.. هلّق ما بقى تعنيلنا هالمناظر لا منظر التفاح الموشح المعلّق عالغصون ولا الكرز المحمر اللي ناطر إيدين تقطفو ولا حتى التوت الأسود اللي كل عمري أنطر حتى إجوي تيابي بسوادو.. ولا مزهرية إمي اللي كل يوم بتلبس لون... كنا نتسابق تنقطف ورق عنب لإمي وأحلى كزدورة كانت وقت نروح نسلّق "مخو بعبو"..
كنت أنطر الجبال تعيطلي تإمشي بقلب الضيعة، انطر الأخضر اللي سابح بكل الميلات، لإتنشق هوا نقي وإشرب عطريقي من ميّات ضيعتنا...

صارت المطارح ضيقة ما بقى عم تساعني.. تغيرت البواب والطرقات والشبابيك.. حتر ركوة القهوة تغيرت..
ما بقى عم إتحمل عجقة المشاهد، ولا عجقة الروايح الإصطناعية..
متل كأني "تلفت"* من كل شي.... من إني كون كبيرة..
كأني كبرت وتعلمت مَثِّل متل الكبار..
كأن الإيام الجايي عليي صارت بلا طعم وبلا لون وبلا ريحة..
كأني تعلمت إنسى حالي القديمة وإلبس تياب ما بتشبه تيابي وشوف صور ما بتشبه ذاكرتي وإحكي عن إشيا ما بتشبهني...
صارت الهموم أهم من الضحكة... والمصاري قبل راحة البال
كبرنا أكيد كبرنا وصار العمر الماضي كذبة والجاييي ما بيشبه الي راح
كبرنا وعم نفتش عملامح عإشارات من الماضي.. عإشيا ترجعنا زغار ترجعلنا زكرياتنا وضحكاتنا وبالنا المرتاح..
منهرب من همومنا عدني كانت بوقت من الأوقات عالمنا ومستقبلنا وهلق صارت غريبة.. وصار الحاضر ما إلو معنا

عم نكبر.. وكل ما نكبر كل ما ننسى حلاوة هاك الإيام.. وبيصير أصعب نرجع متل ما كنا.. وبيصير الحاضر يرسم المستقبل..
سمعت اليوم غنية "جوزيف ناصيف" (الله يرحمو): يا زمان الماضي عود ورجعني عمدرستي
رجعتلي ذكريات حلوة كتير.. خلتني إرجع بالوقت وبالدني لإيام ما كنت أعرف فيا غير إضحك وإلعب
وخلتني أعرف إنو أسوأ إحساس تواجهتو هو إني ما بقدر رجع الماضي ولا الحاضر بيقدر يشبه اللي مضى..

*تعبت بالعامية