أبي صعب كتب يقول "إذا تأملنا الحملة الانتخابيّة التي تملأ الشاشات والشوارع هذه الأيّام، تحت شعار بليغ (ومعبّر): «بإيدك الحريّة... بصوتك الاستقلال». الحملة لا تحمل توقيع حزب أو زعيم سياسي، بل تكتفي بالأحمر القاني الذي عوّدتنا إياه وكالة «ساتشي إند ساتشي»، منذ اخترعت «استقلال 05» (بتمويل وطني طبعاً) وصولاً إلى «حبّ الحياة» الشهير".
"إستقلال05 “ ظهرت عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وعقب خروج الجيش السوري آنذاك من لبنان وروجت الحملة حينها لما سمي "استقلالاً و وثورة". كما ظهرت حملة "أنا أحب الحياة" بعد عدوان اسرائيل على لبنان في تموز 2006 وجاءت، كما قال الكاتب "لتختزل الصراعات السياسيّة في لبنان والمنطقة، فتقسم البشر إلى فئتين لا ثالثة لهما: ناس يريدون أن يعيشوا وناس يريدون أن يموتوا" في إشارة الى المقاومة اللبنانية وحلفاءها.
وتأتي الحملة الحالية موضوع مقالة الزميل أبي صعب ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية اللبنانية القادمة، التي أظهرتها الأكثرية النيابية على أنها انتخابات مصيرية تحدد خلاص البلد أو خرابه!
يضيء أبي صعب في مقالته على شعارات محددة تظهر في لوحات إعلانية ضخمة "تجتاح لبنان" بالإضافة الى إعلانات تظهر على التلفزيون تخاطب الناخب بأقوال من قبيل "إذا بدّك تغيّر ولا بدّ، غيّر من شي عاطل لشي منيح" و"إذا هنّي ربحوا نحنا بنخسر! هيدا أمر طبيعي مش ممكن واحد يجادل فيه"، و "بنخسر! بنخسر خسارة كبيرة. ما هنّي إذا خسروا ما بيخلّوا حدا يربح، فكيف بالأحرى إذا ربحوا" و"إيه بس إذا نحنا بنربح... ما حدا بيخسر".
هذه الشعارات اعتبرها الكاتب "إختصارا للنقاش السياسي و بشعارات فئويّة تلامس حدود التحريض الأهلي" على اعتبار أنها تصف الخصم السياسي على أنه "عاطل" وانتصاره في الإنتخابات "خسارة" للبلد قد تعني نهايته، وغني عن القول أن هكذا تصنيف للرأي السياسي يشذ عن الفهم الديموقراطي لأية إنتخابات، إذ لا يمكن إعتبار الخصم شر مطلق وإلا ما فائدة المنافسة إنتخابيا في الأساس، فضلا عن شعار "لبنان أولا" الذي اشتم فيه الكاتب رائحة عنصرية إذ يذكره بشعار الفاشية الفرنسية "فرنسا للفرنسيين".
ساتشي تتبرأ
من الواضح في المقال أن الكاتب حاول الإتصال بالشركة الإعلانية "ساتشي أند ساتشي" تحديدا عندما يقول "اتصلنا نسأل عنه (مخرج الإعلان التلفزيوني) في «ساتشي» نريد أن نناقشه في أسلوبه وخياراته. لكنّ محدثتنا قالت إنّه يرفض الاعلان عن اسمه، ويرفض أن يتكلّم... مع الأخبار تحديدا".
لكن المفاجأة كانت هذا الصباح حين قرأنا ردا من "ساتشي" في الصحيفة ذاتها يقول "نودّ أن نؤكّد أن شركة ساتشي أند ساتشي لم تخطّط ولم تبتكر ولم تروّج للحملة الإعلانيّة المذكورة. كما أننا نؤكد في هذه المناسبة، أننا لا ادّعينا ولا ندّعي أننا قمنا أو سنقوم بحملات إعلانيّة سياسيّة في لبنان لا الآن ولا في المستقبل". وتوضيحا للإلتباس أضاف رد "ساتشي" أنه "قد يختلط على البعض وجود أشخاص في ساتشي أند ساتشي لديهم أعمال أو مصالح في شركات أو مشاريع أخرى فتحسب أعمالهم على الشركة".
أين اللغط؟ هل صممت وكالة الإعلانات المذكورة أم لم تصممها؟ هل قامت أيضا بتصميم الحملات الإعلانيّة السابقة المذكورة في مقال أبي صعب الثلاثاء الماضي مثل حملة "أنا أحب الحياة" و"استقلال 05” أم لا؟ علما أن الحملة الإعلانية لا تحمل توقيع حزب أو زعيم سياسي معين إلا أنها بدون أدنى شك تتناغم مع ما اعتادت عليه حركة 14 آذار تسويقيا منذ انطلاقها سنة 2005.
14 آذار هي إذن تقف خلف هذه الحملة وجميع الحملات المذكورة سابقا على ما قال المدير العام لـ"ساتشي أند ساتشي ليفانت"، عادل كنعان في إتصال هاتفي مع منصات، لكنه أضاف أنه لا يعرف بالتحديد من دفع ثمن هذه الحملات. كنعان أضاف أن "ساتشي" قانونيا لا تستطيع القيام بهكذا حملات لكونها شركة عالمية تخضع لقوانين محددة.
حبل الصرة
أين مصدر اللغط إذا؟ سألنا كنعان فأجاب أن المدير التنفيذي لشركة "ساتشي أند ساتشي ليفانت" إيلي خوري الذي يملك بضعة شركات أخرى، من بينها "كوانتوم كوميونيكايشنز" التي بدورها نفذت فعليا الحملات الإعلانية الذكورة لصالح 14 آذار منذ 2004. و"كوانتوم كوميونيكايشنز" كما قال عادل كنعان هي شركة متخصصة بالحملات والإستشارات السياسية، كما أن كلا من "ساتشي أند ساتشي ليفانت" و"كوانتوم" تتشاركان نفس المبنى، الأمر الذي قال كنعان أنه قد يكون سبب اللغط بأن "ساتشي أند ساتشي" هي المسؤولة عن هذه الحملات الإعلانية، بالإضافة الى إرتباط اسم إيلي خوري بـ"ساتشي أند ساتشي" لفترة طويلة.
منصات إتصلت بـ"كوانتوم كوميونيكايشنز" للحديث مع إيلي خوري الذي لم يكن متواجدا فتحدث معنا إيلي فواز مدير "كوانتوم"، الذي قال ردا على تفسير محتوى حملتهم أنها تحريضية قائلا "هل أن من يطالب بكون لبنان أولا يعني أنه يحرض؟ لبنان منذ 1943 الى اليوم يدفع فواتير المشاكل الإقليمية، إذا طالبنا بجعل لبنان أولوية لا يعني أننا نحرض. مصلحة لبنان هي قبل كل شيء. الدعوة الى الحرية والسيادة والإستقلال ليست حكرا على أحد. أليس هذا ما يفعله حزب الله في جنوب لبنان؟ الدفاع عن الحرية والسيادة والإستقلال؟"
وأضاف عند الإستفسار عن معنى التحييد الذي يُقرأ كأنه تحييد للبنان عن صراعه مع إسرائيل قال فواز "الرسالة التي نطرحها ببساطة هي أن لا يدفع لبنان ثمن مصالح الآخرين، كما حصل في التسعينات وغيره، وليس بمعنى تحييد لبنان عن الصراع مع إسرائيل". وشرح مفصلا أنه "لا نريد دخول معارك الآخرين، عندما تكون معركتنا لا نختبئ، كلنا ساهمنا خلال عدوان تموز 2006، لكننا لا نريد لبنان جائزة ترضية لأحد".
اسأل فارس سعيد
أما عن اللغط حول مسؤولية "ساتشي أند اتشي" أو "كوانتوم كوميونيكايشنز" عن حملات 14 آذار الإعلانية فقال فواز "إيلي خوري إختار العمل بإسم "كوانتوم" التي هي شركة استشارية سياسية، وهو يتحمل مسؤولية هذه الشركة، لكن في كل مرة ننفذ فيها شيئا و في كل كلمة نقولها يتم اتهامنا. هناك حملة مبرمجة على إيلي خوري، وئام وهاب يتكلم ضده وميشال سماحة يتكلم ضده، والآن أيضا صحيفة الأخبار التي تهاجمنا دائما. ماذا يعني أن يتم إتهامنا بالإنعزالية؟ نحن نتوجه الى جميع اللبنانيين".
في نهاية إتصالنا مع مدير "كوانتوم" إيلي فواز ختم قائلا "إذا لم أتفق معك لا يعني أنني عميل وخائن. قراءة أبي صعب لمضمون الحملة "بتخوف". نحن شركة إستشارية سياسية، لا نريد التخاطب بمستوى الشارع. نحن لا نخجل لا بأصدقائنا ولا بأعدائنا، لكن النقاش يجب أن يرتقي الى مستوى الأفكار".
السؤال أو التساؤل الذي طرحته الأخبار عن ممول هذه الحملات وعن الزعيم السياسي خلف هذه الحملات جاء جوابه على لسان فواز بعد تردد أن الأمانة العامة لـ14 آذار هي من طلب تنفيذ هذه الحملة، ونزولا عند إلحاحنا، كشف فواز أن النائب السابق الدكتور فارس سعيد هو مَن مِن المفترض أن يدفع ثمن هذه الحملة الإعلانية، كما أنه معني بالنقاش حول أفكارها ومحتواها.
تسطيح للحملة الانتخابية
وحرصا على النقاش بالأفكار إتصلنا بالزميل بيار أبي صعب لنقف على رأيه بخصوص رد مدير "كوانتوم" إيلي فواز. وقال الزميل أبي صعب أن مقالات الأخبار عن الموضوع ظهرت في صفحة الميديا، فالمقصود كان تحليل خطاب الحملة السياسي، فالسؤال بحسب أبي صعب هو أين يبدأ دور المعلن وأين ينتهي، خصوصا إذا كان الطرف السياسي الذي يقف خلف الحملة لا يعلن عن نفسه بشكل واضح، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة عن الإنفاق الإنتخابي، فالإعلان يطلب من المواطن أن يستعمل صوته لترجيح كفة طرف على حساب طرف آخر. أضاف أبي صعب أنه لا يحق لأي طرف أن يعتبر نصف البلد "عاطلا"، وأن يصبح التماهي مع لبنان تماهيا مع لون محدد فقط، والإفتراض أن أي لون آخر يجلب الخراب للبلد.
كما تطرق أبي صعب لسؤال آخر تطرحه هذه الحملة سياسيا، فإذا كان الإعلان يقول "لبنان أولا" من قال أن الآخرين لا يتصرفون من منطلق مصلحة لبنان أولا أيضا. ومن هو صاحب الإعلان الذي يريد لبنان أولا؟ تساءل أبي صعب عن الشفافية فيما خص الإعلان السياسي، فلا يوجد مرشح اسمه 14 آذار، نريد أن نعرف من هو المرشح الذي يتماهى المعلن معه الى هذا الحد. المعلن لا يطرح خطابه السياسي الخاص به، بل يقدم ما يطلبه صاحب الإعلان مستخدما أدواته التقنية والإعلانية. يتساءل بيار أبي صعب "هل أصبحت "كوانتوم" مسؤولة عن التعبئة الشعبية والوطنية لدى 14 آذار؟".
أما من حيث المضمون فهنا يجد أبي صعب المشكلة الكبرى، إذ يرى أن الشعارات المطروحة في الحملة تسطح المعركة الإنتخابية وتلعب على وتر عصبوي يذكر، كما قال في مقاله بالفاشية الفرنسية، بل أيضا بشعار "الأردن أولا" الذي استخدم في الماضي ذريعة كراهية ضد الفلسطينيين. وهو ما توسع فيه الصحفي في مقاله نهار الثلاثاء الماضي.
ماذا عن قانون الإعلان الانتخابي؟
أما إذا كانت هذه الحملات الإعلانية السياسية التي توجه الناخب أو المواطن نحو هذا الطرف السياسي أو ذاك، وما إذا كانت تشكل إنتهاكا لقانون الإعلان والإنفاق الإنتخابيين، فهو من صلاحية الهيئة المشرفة على الإنتخابات في وزارة الداخلية اللبنانية، لكن ما يمكن قوله الآن، أنه من الجائز إعتبار الحملات الإعلانية الإنتخابية قبل إعلان الترشيح الرسمي، نوعا من "الشطارة" اللبنانية الشهيرة على قانون الإعلان والإنفاق الإنتخابي، إذ تبدأ المحاسبة القانونية للمرشحين فقط من لحظة قبول الترشيح لدى الهيئة المشرفة على الإنتخابات، وليس قبل ذلك.
تقول فيكي حكيم من الجمعية اللبنانية لديموقراطية الإنتخابات أن التكاليف الإنتخابية التي وضع القانون سقفا محددا لها لضمان التساوي بين المرشحين جميعا هي 100 ألف دولار سقف الإنفاق الثابت، بالإضافة الى سقف إنفاق متحرك قيمته 4000 ليرة لبنانية عن كل ناخب في دائرة المرشح، أي 4 آلاف ليرة ضرب عدد الناخبين في الدائرة، وهو ما يعطي أفضلية للمرشحين في الدوائر ذات عدد الناخبين الأكبر.
ورد في مقالة الأخبار اليوم التساؤل الآتي: "يُرجى لمن يعرف شيئاً عن الزعيم السياسي الذي موّل حملة «بإيدك الحريّة... بصوتك الاستقلال» ... أو ممن يعرف شيئاً عن الشركة التي صممت الحملة... الجواب هو التالي: الدكتور فارس سعيد هو الزعيم السياسي و"كوانتوم كوميونيكايشنز" هي الشركة، الآن كلنا نعلم. هل تعلم وزارة الداخلية؟
"إستقلال05 “ ظهرت عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وعقب خروج الجيش السوري آنذاك من لبنان وروجت الحملة حينها لما سمي "استقلالاً و وثورة". كما ظهرت حملة "أنا أحب الحياة" بعد عدوان اسرائيل على لبنان في تموز 2006 وجاءت، كما قال الكاتب "لتختزل الصراعات السياسيّة في لبنان والمنطقة، فتقسم البشر إلى فئتين لا ثالثة لهما: ناس يريدون أن يعيشوا وناس يريدون أن يموتوا" في إشارة الى المقاومة اللبنانية وحلفاءها.
وتأتي الحملة الحالية موضوع مقالة الزميل أبي صعب ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية اللبنانية القادمة، التي أظهرتها الأكثرية النيابية على أنها انتخابات مصيرية تحدد خلاص البلد أو خرابه!
يضيء أبي صعب في مقالته على شعارات محددة تظهر في لوحات إعلانية ضخمة "تجتاح لبنان" بالإضافة الى إعلانات تظهر على التلفزيون تخاطب الناخب بأقوال من قبيل "إذا بدّك تغيّر ولا بدّ، غيّر من شي عاطل لشي منيح" و"إذا هنّي ربحوا نحنا بنخسر! هيدا أمر طبيعي مش ممكن واحد يجادل فيه"، و "بنخسر! بنخسر خسارة كبيرة. ما هنّي إذا خسروا ما بيخلّوا حدا يربح، فكيف بالأحرى إذا ربحوا" و"إيه بس إذا نحنا بنربح... ما حدا بيخسر".
هذه الشعارات اعتبرها الكاتب "إختصارا للنقاش السياسي و بشعارات فئويّة تلامس حدود التحريض الأهلي" على اعتبار أنها تصف الخصم السياسي على أنه "عاطل" وانتصاره في الإنتخابات "خسارة" للبلد قد تعني نهايته، وغني عن القول أن هكذا تصنيف للرأي السياسي يشذ عن الفهم الديموقراطي لأية إنتخابات، إذ لا يمكن إعتبار الخصم شر مطلق وإلا ما فائدة المنافسة إنتخابيا في الأساس، فضلا عن شعار "لبنان أولا" الذي اشتم فيه الكاتب رائحة عنصرية إذ يذكره بشعار الفاشية الفرنسية "فرنسا للفرنسيين".
ساتشي تتبرأ
من الواضح في المقال أن الكاتب حاول الإتصال بالشركة الإعلانية "ساتشي أند ساتشي" تحديدا عندما يقول "اتصلنا نسأل عنه (مخرج الإعلان التلفزيوني) في «ساتشي» نريد أن نناقشه في أسلوبه وخياراته. لكنّ محدثتنا قالت إنّه يرفض الاعلان عن اسمه، ويرفض أن يتكلّم... مع الأخبار تحديدا".
لكن المفاجأة كانت هذا الصباح حين قرأنا ردا من "ساتشي" في الصحيفة ذاتها يقول "نودّ أن نؤكّد أن شركة ساتشي أند ساتشي لم تخطّط ولم تبتكر ولم تروّج للحملة الإعلانيّة المذكورة. كما أننا نؤكد في هذه المناسبة، أننا لا ادّعينا ولا ندّعي أننا قمنا أو سنقوم بحملات إعلانيّة سياسيّة في لبنان لا الآن ولا في المستقبل". وتوضيحا للإلتباس أضاف رد "ساتشي" أنه "قد يختلط على البعض وجود أشخاص في ساتشي أند ساتشي لديهم أعمال أو مصالح في شركات أو مشاريع أخرى فتحسب أعمالهم على الشركة".
أين اللغط؟ هل صممت وكالة الإعلانات المذكورة أم لم تصممها؟ هل قامت أيضا بتصميم الحملات الإعلانيّة السابقة المذكورة في مقال أبي صعب الثلاثاء الماضي مثل حملة "أنا أحب الحياة" و"استقلال 05” أم لا؟ علما أن الحملة الإعلانية لا تحمل توقيع حزب أو زعيم سياسي معين إلا أنها بدون أدنى شك تتناغم مع ما اعتادت عليه حركة 14 آذار تسويقيا منذ انطلاقها سنة 2005.
14 آذار هي إذن تقف خلف هذه الحملة وجميع الحملات المذكورة سابقا على ما قال المدير العام لـ"ساتشي أند ساتشي ليفانت"، عادل كنعان في إتصال هاتفي مع منصات، لكنه أضاف أنه لا يعرف بالتحديد من دفع ثمن هذه الحملات. كنعان أضاف أن "ساتشي" قانونيا لا تستطيع القيام بهكذا حملات لكونها شركة عالمية تخضع لقوانين محددة.
حبل الصرة
أين مصدر اللغط إذا؟ سألنا كنعان فأجاب أن المدير التنفيذي لشركة "ساتشي أند ساتشي ليفانت" إيلي خوري الذي يملك بضعة شركات أخرى، من بينها "كوانتوم كوميونيكايشنز" التي بدورها نفذت فعليا الحملات الإعلانية الذكورة لصالح 14 آذار منذ 2004. و"كوانتوم كوميونيكايشنز" كما قال عادل كنعان هي شركة متخصصة بالحملات والإستشارات السياسية، كما أن كلا من "ساتشي أند ساتشي ليفانت" و"كوانتوم" تتشاركان نفس المبنى، الأمر الذي قال كنعان أنه قد يكون سبب اللغط بأن "ساتشي أند ساتشي" هي المسؤولة عن هذه الحملات الإعلانية، بالإضافة الى إرتباط اسم إيلي خوري بـ"ساتشي أند ساتشي" لفترة طويلة.
منصات إتصلت بـ"كوانتوم كوميونيكايشنز" للحديث مع إيلي خوري الذي لم يكن متواجدا فتحدث معنا إيلي فواز مدير "كوانتوم"، الذي قال ردا على تفسير محتوى حملتهم أنها تحريضية قائلا "هل أن من يطالب بكون لبنان أولا يعني أنه يحرض؟ لبنان منذ 1943 الى اليوم يدفع فواتير المشاكل الإقليمية، إذا طالبنا بجعل لبنان أولوية لا يعني أننا نحرض. مصلحة لبنان هي قبل كل شيء. الدعوة الى الحرية والسيادة والإستقلال ليست حكرا على أحد. أليس هذا ما يفعله حزب الله في جنوب لبنان؟ الدفاع عن الحرية والسيادة والإستقلال؟"
وأضاف عند الإستفسار عن معنى التحييد الذي يُقرأ كأنه تحييد للبنان عن صراعه مع إسرائيل قال فواز "الرسالة التي نطرحها ببساطة هي أن لا يدفع لبنان ثمن مصالح الآخرين، كما حصل في التسعينات وغيره، وليس بمعنى تحييد لبنان عن الصراع مع إسرائيل". وشرح مفصلا أنه "لا نريد دخول معارك الآخرين، عندما تكون معركتنا لا نختبئ، كلنا ساهمنا خلال عدوان تموز 2006، لكننا لا نريد لبنان جائزة ترضية لأحد".
اسأل فارس سعيد
أما عن اللغط حول مسؤولية "ساتشي أند اتشي" أو "كوانتوم كوميونيكايشنز" عن حملات 14 آذار الإعلانية فقال فواز "إيلي خوري إختار العمل بإسم "كوانتوم" التي هي شركة استشارية سياسية، وهو يتحمل مسؤولية هذه الشركة، لكن في كل مرة ننفذ فيها شيئا و في كل كلمة نقولها يتم اتهامنا. هناك حملة مبرمجة على إيلي خوري، وئام وهاب يتكلم ضده وميشال سماحة يتكلم ضده، والآن أيضا صحيفة الأخبار التي تهاجمنا دائما. ماذا يعني أن يتم إتهامنا بالإنعزالية؟ نحن نتوجه الى جميع اللبنانيين".
في نهاية إتصالنا مع مدير "كوانتوم" إيلي فواز ختم قائلا "إذا لم أتفق معك لا يعني أنني عميل وخائن. قراءة أبي صعب لمضمون الحملة "بتخوف". نحن شركة إستشارية سياسية، لا نريد التخاطب بمستوى الشارع. نحن لا نخجل لا بأصدقائنا ولا بأعدائنا، لكن النقاش يجب أن يرتقي الى مستوى الأفكار".
السؤال أو التساؤل الذي طرحته الأخبار عن ممول هذه الحملات وعن الزعيم السياسي خلف هذه الحملات جاء جوابه على لسان فواز بعد تردد أن الأمانة العامة لـ14 آذار هي من طلب تنفيذ هذه الحملة، ونزولا عند إلحاحنا، كشف فواز أن النائب السابق الدكتور فارس سعيد هو مَن مِن المفترض أن يدفع ثمن هذه الحملة الإعلانية، كما أنه معني بالنقاش حول أفكارها ومحتواها.
تسطيح للحملة الانتخابية
وحرصا على النقاش بالأفكار إتصلنا بالزميل بيار أبي صعب لنقف على رأيه بخصوص رد مدير "كوانتوم" إيلي فواز. وقال الزميل أبي صعب أن مقالات الأخبار عن الموضوع ظهرت في صفحة الميديا، فالمقصود كان تحليل خطاب الحملة السياسي، فالسؤال بحسب أبي صعب هو أين يبدأ دور المعلن وأين ينتهي، خصوصا إذا كان الطرف السياسي الذي يقف خلف الحملة لا يعلن عن نفسه بشكل واضح، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة عن الإنفاق الإنتخابي، فالإعلان يطلب من المواطن أن يستعمل صوته لترجيح كفة طرف على حساب طرف آخر. أضاف أبي صعب أنه لا يحق لأي طرف أن يعتبر نصف البلد "عاطلا"، وأن يصبح التماهي مع لبنان تماهيا مع لون محدد فقط، والإفتراض أن أي لون آخر يجلب الخراب للبلد.
كما تطرق أبي صعب لسؤال آخر تطرحه هذه الحملة سياسيا، فإذا كان الإعلان يقول "لبنان أولا" من قال أن الآخرين لا يتصرفون من منطلق مصلحة لبنان أولا أيضا. ومن هو صاحب الإعلان الذي يريد لبنان أولا؟ تساءل أبي صعب عن الشفافية فيما خص الإعلان السياسي، فلا يوجد مرشح اسمه 14 آذار، نريد أن نعرف من هو المرشح الذي يتماهى المعلن معه الى هذا الحد. المعلن لا يطرح خطابه السياسي الخاص به، بل يقدم ما يطلبه صاحب الإعلان مستخدما أدواته التقنية والإعلانية. يتساءل بيار أبي صعب "هل أصبحت "كوانتوم" مسؤولة عن التعبئة الشعبية والوطنية لدى 14 آذار؟".
أما من حيث المضمون فهنا يجد أبي صعب المشكلة الكبرى، إذ يرى أن الشعارات المطروحة في الحملة تسطح المعركة الإنتخابية وتلعب على وتر عصبوي يذكر، كما قال في مقاله بالفاشية الفرنسية، بل أيضا بشعار "الأردن أولا" الذي استخدم في الماضي ذريعة كراهية ضد الفلسطينيين. وهو ما توسع فيه الصحفي في مقاله نهار الثلاثاء الماضي.
ماذا عن قانون الإعلان الانتخابي؟
أما إذا كانت هذه الحملات الإعلانية السياسية التي توجه الناخب أو المواطن نحو هذا الطرف السياسي أو ذاك، وما إذا كانت تشكل إنتهاكا لقانون الإعلان والإنفاق الإنتخابيين، فهو من صلاحية الهيئة المشرفة على الإنتخابات في وزارة الداخلية اللبنانية، لكن ما يمكن قوله الآن، أنه من الجائز إعتبار الحملات الإعلانية الإنتخابية قبل إعلان الترشيح الرسمي، نوعا من "الشطارة" اللبنانية الشهيرة على قانون الإعلان والإنفاق الإنتخابي، إذ تبدأ المحاسبة القانونية للمرشحين فقط من لحظة قبول الترشيح لدى الهيئة المشرفة على الإنتخابات، وليس قبل ذلك.
تقول فيكي حكيم من الجمعية اللبنانية لديموقراطية الإنتخابات أن التكاليف الإنتخابية التي وضع القانون سقفا محددا لها لضمان التساوي بين المرشحين جميعا هي 100 ألف دولار سقف الإنفاق الثابت، بالإضافة الى سقف إنفاق متحرك قيمته 4000 ليرة لبنانية عن كل ناخب في دائرة المرشح، أي 4 آلاف ليرة ضرب عدد الناخبين في الدائرة، وهو ما يعطي أفضلية للمرشحين في الدوائر ذات عدد الناخبين الأكبر.
ورد في مقالة الأخبار اليوم التساؤل الآتي: "يُرجى لمن يعرف شيئاً عن الزعيم السياسي الذي موّل حملة «بإيدك الحريّة... بصوتك الاستقلال» ... أو ممن يعرف شيئاً عن الشركة التي صممت الحملة... الجواب هو التالي: الدكتور فارس سعيد هو الزعيم السياسي و"كوانتوم كوميونيكايشنز" هي الشركة، الآن كلنا نعلم. هل تعلم وزارة الداخلية؟