باتريك باز: نظرة جديدة على حرب العراق



 
" لا تلتقط صورتي. العراقيون لا يبكون" نظرة جديدة للمصور/ الصحافي اللبناني باتريك باز حول الحرب في العراق. تمّ توقيع الكتاب الصادر عن دار تاميراس للنشر في إطار معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت. كتاب شخصي جدّاَ بقلم وعدسات باتريك باز يشاركنا عبره تجربته خلال إقامته في العراق بين عامي 2003 و 2008؛ مزيجٌ من العواطف المتناقضة، مقارنة ما بين الحياة والموت، ونظرة إلى عمق الإنسانية في كل صفحة من صفحات الكتاب.
 
كارين نوهرة - منصات
 
Patrick Baz: book on the war in Iraq


يشكّل هذا الكتاب جزءاَ من صور للواقع العراقي المرير، مرفقاً بمذكرات المصوّر خلال الفترات التي أمضاها في العراق بين العمل والملل، والاحتكاك بالجنود الأمريكيين.

ويتساءل باتريك من خلال كتابه كيف بوسعنا أن نحافظ على الإنسانية وسط فوضى الحرب؟ وكيف نحافظ على التوازن ما بين آلة التصوير والحقيقة المرّة في العراق المحتل الذي لا ينفك أهله يكافحون للحفاظ على كرامتهم بالرغم من الخوف والإذلال الذي يعيشون وسطه؟

" لا تلتقط صورتي. العراقيون لا يبكون (Don’t take my picture. Iraqis don’t cry) كتاب يغطّي الحرب في العراق من الفترة الممتدّة ما بين العامين 2003 و2008 ، تأخذنا فيه عدسات المصوّر إلى عالم مرير يجعلنا نعيش لحظات خاطفة ومؤلمة في آن.

قُدّم الكتاب في توزيع جائزة "بايو- كالفادوس" لمراسلي الحرب (Bayeux-Calvados Award for War Correspondents) الذي عقد من 5 إلى 10 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2009، ولاقى ترحيباً واسعاً جداً من قبل الصحافة والجمهور الفرنسي والعالمي.

ونشير إلى أنّ بايو - كالفادوس هي جائزة تكريميّة تعطى للصحافيين الذين يمارسون مهنتهم في ظل ظروف خطرة من أجل تقديم المعلومات الحرة للمجتمع.
 
وُلد باتريك باز الفرنسي من أصل لبناني في 7 أيار 1963، في بيروت، وكان في الثانية عشر من عمره حين اشتعلت الحرب اللبنانية، فأُجبر على النضوج بسرعة على دويّ القذائف نظراً لعيشه على الشريط الحدودي الذي يفصل الأحياء المسيحية والمسلمة. متأثّراً بالحرب والميليشيات التي كانت تسيطر على الحي الذي كان يعيش فيه. قرّر أن يتّحد بالموت ليس عبر حمل البندقية بل من خلال آلة التصوير التي لم يتركها منذ ذلك الحين فاتّحد بها وأضحت جزءاً لا يتجزّأ من حياته اليوميّة.

بين عامي 1980 و 1988 بدأ باتريك باز بالتركيز على الأحداث كالمواجهات في الشوارع، والسيارات المفخخة، والتفجيرات، والاحتلال الإسرائيلي وغيرها.

وفي العام 1989، قدّمت وكالة الصحافة الفرنسيّة (أ.ف.ب.) الفرصة لباتريك بتغطية أول إنتفاضة. وما لبث أن وجد نفسه على الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث اكتشف أنّ للحجر قيمة أكبر من الانسان. في ذلك الوقت، كان يغطي أيضاً أحداثاً أخرى تركت بصمة كبيرة في العالم وهزته: أولى حروب الخليج 1990، الكردستان 1991، الصومال، وجحيم ساراييفو عام 1993.

انتقل باتريك باز عام 1996 إلى مرحلة جديدة فأصبح مدير التصوير لوكالة فرانس بريس في الشرق الأوسط ولكن ذلك لم يمنعه من التوقف عن مزاولة مهنته على الميدان والشروع خلف الخبر المهم والقوي كما في العراق سنة 1998.
وترأس مكتب الإدارة في بغداد خلال الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 .

التقي باتريك المقاومين في الفالوجا، ولكن ما بقي محفوراً في قلبه هو نظرة أطفال الحرب التي لم تفارقه أبداً حتى بعد 20 عاما من مزاولته مهنة التصوير، لذلك قرّر أن يضع خبرته وأحاسيسه في كتاب مؤثر يصدر عنه لأول مرة.
 
أجرينا محادثة صغيرة مع السيد باز،وأخبرنا خلالها أنّ هذا الكتاب كان نوعاً من الشافية بالنسبة إليه، أي بمثابة علاج نفسي وتعبير عن الذات لشخص واجه الخوف والمخاطر، وتعايش مع الحرب والعزلة بأبشع الطرق. فضلاً عن أنّه من المستحيل التقاط الصور في الشوارع العراقيّة من دون التعرض لخطر للخطف.

أمّا بالنسبة إلى شعوره بعد أن تحوّل الكتاب من فكرة غير ملموسة إلى واقع حيّ فيقول: "أشعر أنّي أنجبت طفلاً".


ابحث عن المزيد من مقاطع الفيديو المشابهة لهذه في Mojtama3 al e3lam al 3arabi

وبعيداً عن المخاطر والعنف والدماء حاول باتريك أنّ يتحدّث بإيجابية عن تجربته فقال أنّه بعد أكثر من 30 عاماً في هذا المجال أصبح يتفهم وضع المحتل؛ من دون الدفاع عنه طبعاً ولكنّه يفهم واقع أنّ أولئك هم جنود غير متمرسين وجدوا أنفسهم فجأة في بلد ليس لديهم الحد الأدنى من المعرفة لا عن ثقافته ولا عن شعبه ولغته.

إلا أنه يشدد على نقطة هامّة، ألا وهي أنّ كتابه لا يهدف إلى تصوير العراق برؤية أميركيّة.

ومن ناحية أخرى، لا يرى السيد باز انفراجاً قريباَ في العراق، خصوصاَ بعد أن دخل العراقيّون في دوامة الطائفية.

ثمّ يتحدث قليلاً عن مستوى التصوير الصحفي فيقول أنه لسوء الحظ ، لا يستطيع المصورون إظهار غير صور الحروب والمجازر والدماء، في حين يتوجّب علينا الكشف عن الوجه الآخر للعالم العربي؛ إلاّ أنّ الحقيقة المؤلمة تفرض أننا لا نملك ثقافة بصريّة، على عكس البلدان الغربيّة حيث يخبرون الطفل منذ نعومة أظافره عن الرسامين ويعرّفونه بالفنون والثقافة، أمّا نحن العرب فلا نملك سوى مرجعيّة واحدة ووحيدة: الحرب!

 لذا يطالب باتريك بالمزيد من الإبداع والابتكار من الجانب من المصورين الصحفيين ومزيد من الانفتاح من جانب المواطنين.

أخيراَ، يقول باتريك أنّه سيبقى مستعدّاً دوماً لتغطية الحروب وذلك ليظهر للعالم بأسره مدى فظاعة الأمر!

"لا للحرب" هي الرسالة الأهمّ التي يريد أن يعطيها باز من خلال كتابه، متمنياً أن يدرك قادة العالم باطلاعهم على هذا الكتاب بشاعة الحرب.