رواية إسرائيلية لتاريخ فلسطين



 
يعيدنا كتاب آلان هيلو بعنوان "هاوس أوف دجاني" (منزل دجاني) إلى يافا في 1895. بالجمع بين مذكرات شخصيتين هما: صلاح دجاني، فلسطيني في الثانية عشرة من العمر يتوقع ظهور إسرائيل، وحائيم مارغاليوت كالفاريسكي، شخصية حقيقة ورئيس الحركة الصهيونية القديمة. حصد الكتاب الإعجاب كمقاربة تاريخية جديدة للرواية الإسرائيلية.
 
تانيا طبر
 
house of Dajani


صدر كتاب "هاوس أوف دجاني" في شباط/فبراير  2008 عن دار يديعوت سفاريم، وانضم سريعاً إلى لائحة الكتب الأكثر مبيعاً، وفاز بجائزة سابير الأدبية الأولى في إسرائيل عام 2009. ولاقى ترحيباً واسعاً، واعتبر خطوة نحو المصالحة مع الفلسطينيين.

في المقابل، أدين الكتاب من قبل النقاد الذين اعتبروه معاديا للصهيونية والسامية، ومنتقداً للصهاينة الأوائل الذين حضروا إلى فلسطين.

وحاول "المنتدى القانوني لأرض إسرائيل" سحب الجائزة، مدعيا أن هناك تضاربا في المصالح. وقد تأسس المنتدى لمواجهة نقل المستوطنين اليهود من قطاع غزة في 2005.

لكن المشكلة الأكبر تكمن في عرض الكتاب والأعمال المشابهة له، بأنها تعيد النظر في تاريخ إسرائيل وهي خطوة نحو السلام.

يقول هيلو أن الفكرة أتته وهو جالس في قهوة في تل أبيب حين تصور فجأة مشهداً عربياً.

تحدث هيلو لهاآرتس قائلاً: "كنت جالساً مع زوجتي في مقهى في مطار تل أبيب، وكان هذا الماضي يلاحقني كأنه شبح. رأيت أمامي المقبرة المسلمة قبل البحر، فجأة حتى البحر بدا عربياً لي. لا أعلم كيف يمكن أن يبدو البحر عربياً".

في هذا الكتاب، استخدم الكاتب أسماء عربية قديمة وأماكن تغيرت أسماؤها إلى العبرية أو لم تعد موجودة.

وجاء في مقال لهاآرتس "وصفت الشخصيات التي تشبه مؤسسي إسرائيل، منهم دايفيد بن غوريون وموشيه دايان، على أنهم "دعاة حرب يرقصون على دماء الناس". وصور نفتالي هيرز إمبير، مؤلف النشيد الوطني الإسرائيلي، على أنه بائع أشعار متجول "توفي في نيويورك نتيجة المرض والإدمان على الخمر".

وفيما يعترف هيلو بوجود دولة فلسطينية قبل الحركة الصهيونية، يرفض تحميل إسرائيل مسؤولية جرائمها.

لكنه يقول أن الكتاب ليس سياسياً، بل إنه يكشف بكل بساطة الرواية الفلسطينية. ويكتب على موقعه الإلكتروني "الكتاب ليس سياسياً لأنه لا يتخذ موقفا محدداً، بل يقدم روايتين، واحدة عربية وأخرى يهودية، دون تحديد أي رواية هي صحيحة".

في الوقت نفسه، يرحب النقاد بالرواية على أنها قصة عن شعبين مختلفين. وخلال المنتدى الأدبي في منزل الرئيس، أشار الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في 8 حزيران/يونيو، 2008 إلى أن "هاوس أوف دجاني كتاب فريد من نوعه، يصور لقاء ثقافتين عبر الأفراد. وحرص الكاتب على أن يظهر كل شخصية مختلفة وفريدة. وفي اللقاء الذي يحصل بين الشخصيتين، وحيث يتحدث كل منهما بلغته، يمكن رؤية مأساة مواجهتهما بين السطور".

المشكلة هنا في نقل تاريخ خاطيء عن طرد الفلسطينيين من أراضيهم، مع تصوير الشعبين على أنهما متساويين. رغم أن هيلو يعترف أن يافا كانت مدينة فلسطينية حية ونشطة، يقول: "التعرف على القرى الفلسطينية في منطقة يافا، وعلى الرواية الفلسطينية يجعل الصهيونية أقوى، بما أن ذلك يمهد للمصالحة مع الفلسطينيين وجيران إسرائيل العرب".

لذا، ليست هذه "الرواية التاريخية" كتاباً معادياً للصهيونية يقدم نظرة منتقدة لتأسيس إسرائيل. فهناك كتابات وضعها إسرائيليون تقدم خلفية تاريخية عن الدولة وتمهد الطريق لحل عادل.

المخيف في هذا أن المجتمع الإسرائيلي يجد صعوبة في تقبل الرواية، فيقول بين درور يميني، كاتب رأي في صحيفة معاريف "انتقاد الذات جيد، لكنه أحياناً يتخطى الخطوط الحمراء. حين يصور اليهود والصهاينة بهذه الطريقة، ننتقل من الانتقاد إلى سحب الشرعية وأبلسة فكرة الدولة اليهودية بأكملها".

إشكول نيفو كاتب "هومسيك" (الحنين إلى الوطن) يحكي عن سكان قرية في إسرائيل، منهم حرفي فلسطيني يتوق للمنزل الذي طردت منه عائلته في 1948، ويرمى في السجن بعد أخذ عقد من الذهب تركته والدته.

بحسب هاآرتس، يدرّس هومسيك في الصفوف الثانوية لإلقاء الضوء على مثل هذه الروايات. نيفو، الذي يطلق على نفسه وصف الصهيوني الوفي ويرفض فكرة حق العودة كحل سياسي، يود أن يرى هذا يحصل في إسرائيل.

"هناك نوع من العدالة النفسية في الرواية الفلسطينية، ومن المهم دراستها وسماعها. التحدي هو كيفية التعامل معها من دون أن نتخلى عن صهيونيتنا، ودون أن نخسر معنى وجودنا هنا".

لكن رغم أن هيلو ونيفو يريدان إخبار الرواية الفلسطينية ومساعدة الإسرائيليين الشباب على التعامل مع الماضي، وضم الروايتين معاً، يجب أن ينظر إلى الكتابين كما هما؛ تفسيرات إسرائيلية من وجهة نظر صهيونية للظلم الذي يواجه الفلسطينيين. ولا يجدر النظر إليهما بأي نظرة أخرى، لا كتنقيح تاريخي للنكبة، أو أي حدث تاريخي آخر، ولا كرواية فلسطينية، لأن هذا سيسكت الصوت الفلسطيني.