مصر تستقبل مدونيها بالأصفاد



 
حين سافر عبد الرحمن عياش إلى تركيا في وقت سابق من الشهر الحالي، توقع أن يتعلم عن دور الإسلام في الحكم. لكن المدون الذي يميل إلى الإخوان المسلمين والبالغ من العمر 19 عاما، تلقى أكثر مما تمناه عند عودته من تلك الرحلة مساء الأربعاء حين قامت قوات الأمن المصرية باعتقاله مع زميله المدون، مجدي سعد.
 
جوزيف مايتون
 
Egypt bloggers cartoon


يقبع مدونان حاليا في مكان ما من المدينة، هذا ما قاله محرر موقع الإخوان المسلمين الالكتروني. بحسب خالد حمزة، أعلم والد عياش باعتقال ابنه من دون أن يتلقى أي معلومات عن مكان تواجده.

يقول حمزة "نتمنى أن يطلق سراحه سريعا، لكن غير ذلك، ليس عندنا أي معلومات".

عياش عضو معروف في حركة الإخوان المسلمين الإصلاحية التي ظهرت مؤخرا مع الجيل الجديد، وقد أثار اعتقاله موجة من الغضب والإحباط بين الناشطين.

جاء على موقع أرابيست الشهير "هذان الشابان هم من المدونين المسلمين الأكثر نفوذا في مصر، وعادة ما يطالبون بالحوار مع الحركات الأخرى والإصلاح داخل الإخوان المسلمين".

بالنسبة لعياش، جاء الاعتقال وهو لا يزال يشق طريقه لخلق مساحة جديدة للحوار حول الحركة الإسلامية في مصر. ويشير اعتقاله إنه بات أكثر شعبيا مما تريده الحكومة، بحسب ما قاله مسؤول رفيع في الحركة لمنصات أمس الخميس.

لفت عياش، الذي يكتب على مدونة عبد الرحمن أنظار الحكومة منذ فترة. إنه يكتب عن الإسلام ودوره في الحكم، وقد تحدث مؤخرا عن التفاؤل في العالم العربي حيال انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما.

قال عياش قبل رحلته إلى تركيا "أتمنى أن يقرب أوباما الناس من بعضهم، وبالتحدث مع الإخوان المسلمين سيتمكن من الفوز بقلوب الكثيرين في هذا الجزء من العالم." وأضاف أن عدم الثقة في إدارة بوش لردها على هجمات 11 أيلول/سبتمبر قد تعمقت، لكن إن تم بذل الجهود المناسبة، من الممكن "التقدم نحو إيجاد وسائل تمكن المسلمين وأميركا من العمل معا لإنهاء العنف من الجهتين".

قد لا يتمكن أوباما من فعل الكثير لعائلة عياش، بما أن واشنطن لم تظهر اهتماما في الجيل الجديد من الإخوان المسلمين منذ تسلم الحكم في كانون الثاني/يناير الماضي. اليوم، في عيد الثورة في مصر، يجد المدون الشاب نفسه في السجن، وغير قادر على التصديق على الحوار الثقافي الذي شهده في تركيا.

سعد هو أيضا عضو من حركة التدوين التابعة للإخوان المسلمين، وهو يدير مدونة "يلا مش مهم".

المزيد من الاعتقالات

في حادثة منفصلة يوم الأربعاء، اقتيد أحمد أبو خليل من منزله إثر مداهمة للقوات الأمنية ونقل إلى مكان مجهول. ويبدو أن القوات الأمنية قد صادرت كتبه، من دون إعلام عائلته عن سبب الاعتقال أو المكان الذي أخذ إليه.

ويعتقد معظم الناشطين أنه معتقل في مركز أمن مدينة نصر.

يكتب أبو خليل في مدونة البيارق، وقد أعلن نفسه إسلامي ويدون عن مسائل شخصية، ولم ينضم بعد للموجة الإصلاحية، لكن اعتقاله قد يغير هذا الواقع قريبا.

جاء على مدونة أرابيست أن عياش، سعد وأبو خليل اعتقلوا بسبب جهودهم لتأمين إخلاء سبيل عضو المجلس التنفيذي في الإخوان المسلمين، عبد المنعم عبد الفتوح، المعروف بأنه الإصلاحي الرائد في الحركة.

اعتقل عبد الفتوح في 28 حزيران/يونيو، إلى جانب عضوين بارزين في الحركة، وهو الآن يقضي فترة احتجاز ثانية لمدة 15 يوما. وقد نقل إلى مستشفى محلي في القاهرة منذ 15 تموز/يوليو إثر معاناته من مشاكل في التنفس.

بحسب أحد أطبائه المعالجين، حالة عبد الفتوح مستقرة وأصبح يتنفس بشكل أفضل منذ وصله إلى آلة التنفس الاصطناعية.

وقد هاجم جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، موجة الاعتقالات، قائلا "إنها حلقة جديدة من الانتهاكات التي تمارسها القوات الأمنية من دون أي شرعية  ومع قبول الجسم القضائي وهو الوحيد المسؤول عن مساءلة السلطات الأمنية عن هذه الانتهاكات".

بالنسبة إلى الإخوان المسلمين، يمثل اعتقال الأعضاء الشباب نقطة تحول في المعركة المستمرة مع الحكومة. فقد استنكرت الحركة اعتقال قادتها والمدونين، لتقول "في وقت تعجز فيه الحكومة عن الاستجابة لطلبات الشعب، حل مشاكله والتخفيف من معاناة جميع فئاته، وفيما يعجز الشباب عن العثور على وظائف ومع انتشار الفساد... تعطى الأوامر للقوات الأمنية لاعتقال أكثر المواطنين إخلاصا وأخلاقا من دون أي تهم حقيقية".

بعد أقل من 24 ساعة على اعتقال عياش، سعد وأبو خليل، بدأ الشباب في الحركة بالتحرك مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين.

وانطلقت الدعوات على قنوات الناشطين، بخاصة موقع تويتر، حيث انتشرت الدعوات للتظاهر.

بالنسبة إلى والد عياش، بدأت لعبة الانتظار. وبالنسبة إلى مئات المدونين الذين يدعمون حرية المدونين والكتاب في البلاد، تمثل اعتقالات الأربعاء معركة جديدة في حرب تطوير مصر.