الإعلام العربي والبيئة



 
يتجاهل السياسيون والحكومات العربية قضايا البيئة وأهمية التعليم المستدام والحفاظ على الطبيعة. وجاء في تقرير صدر مؤخرا أن الإعلام بإمكانه أن يلعب دورا أساسيا في زيادة وعي الشعب والحكومات حيال قضايا بيئية، مثل التعليم المستدام والحفاظ على الطبيعة عبر إظهار طبيعة الحياة في المناطق الريفية وما يحتاجه المزارعون لتحسين أوضاعهم.
 
سيمبا روسو
 
Lebanon Nabatiyeh  Environment and media
متطوعون يساعدون على زراعة الشجر في قرية ميفدون، جنوب لبنان. وقد حرقت الأشجار إلى زرعت العام الماضي، في الاشتباكات الأخيرة التي شهدها لبنان في أيار/مايو 2008. ح.م. سيمبا روسو

صراع، أزمة طعام، نقص في المياه، تغير في المناخ وعولمة، كل هذه العوامل تؤثر مباشرة على حياة المزارعين في العالم العربي عبر القضاء على الأرض والزراعة وتعذر الوصول إلى الأسواق العالمية. وتتجاهل سياسات الدول وقرارات الزعماء القضايا البيئية وأهمية التعليم المستدام والحفاظ على الطبيعة. تمتاز المنطقة بتنوع واسع، ليس فقط بالمعنى الديني والاجتماعي والثقافي والاقتصادي فحسب، بل كذلك من حيث الأرض الخصبة والتنوع البيولوجي أيضا.

يعتبر الزعتر من أهم النباتات في لبنان منذ مئات السنين وبالتحديد منذ العهد الروماني. إنه نبتة لبنانية تقليدية تؤكل في السلطات والكبة ومأكولات أخرى كثيرة.

يقول محمد نعمة، وهو مزارع الزعتر من جنوب لبنان "بدأت بجمع البذور حتى حصلت على ما يقارب الأربعة كيلوغرامات. قمت بالتجارب على النبتة، فحصلت على حوالي خمسة ملايين نبتة. لم أصدق ما أراه، لذا اتصلت بوزارة الزراعة اللبنانية والبلدية وبعض الجمعيات في منطقة النبطية لكن أحدا لم يزرني".

يتابع نعمة "المزارع لا يلقى أي اهتمام. أنا أرجو من الحكومة اللبنانية أن تحمي مزارعي الزعتر كما تفعل مع مزارعي التبغ لأن هذه النبتة جزء مبارك من تقاليدنا".

لهذه النبتة كذلك خصائص طبية، عكس التبغ. فأوراقها مذهلة للالتهابات الرئوية والمعوية. وللزيت خصائص مطهرة ومضادة للفطريات. كما أن العديد من الأدوية التي تباع في الصيدليات تحتوى على زيت الزعتر كأحد مكوناتها.

تقول زينة زوين، مديرة قسم التنمية الاجتماعية في الصندوق الاجتماعي الاقتصادي للتنمية.

بحسب تقرير من 284 صفحة نشره المنتدى العربي للبيئة والتنمية بعنوان "البيئة العربية:تحديات المستقبل"، يلعب الصحافيون دورا أساسيا كوسطاء بين المجتمعات الريفية والمجتمع المدني، السياسات وصانعي القرارات عبر تقديم المعلومات البيئية، ما قد يعزز النمو والقوانين وعمل المواطن.

تغطية المزارعين المحليين في الإعلام

تسليط الضوء على تأثير الصراعات والتغيرات المناخية وتلوث المياه والنقض في الموارد المائية والتوسع المدني واستنفاد الموارد الطبيعية والتصحر، هو وسيلة لتثقيف الجمهور، ما يخلق مواطنين مطلعين يمكنهم محاسبة مسؤوليهم على السياسات الفعّالة وغير الفعّالة والتي يمكنها أن تغير حياتهم.

كما يطلع الإعلام المجتمع الدولي على المشاريع والمبادرات التي تقوم بها الجمعيات المدنية الصغيرة التي هي بأمس الحاجة إلى التمويل لتستمر في مساعدة المنتجين الصغار.

لملء هذا الفراغ، تقوم الجمعيات المحلية والأوساط الأكاديمية بمشاريع ترتكز على المجتمع وتهدف إلى زيادة الوعي وتطوير طرق عملية لزيادة مداخيل المنتجين الصغار، كما لوصل الأفراد بأراضيهم وخلق مجتمعات مستدامة ومكتفية ذاتيا.

يقول أربي سركيسيان، منسق التوعية في مركز حماية البيئة من أجل مستقبل مستدام في الجامعة الأميركية في بيروت "إن تثقيف المجتمع حول أساسيات تطوير علاقة مع البيئة لن تزيد الوعي حول موارد لبنان الطبيعية فحسب، لكنه سيشجع كذلك المجتمعات لتدافع عن التنوع البيولوجي في القرى والمناطق".

تساعد جمعية "الأرض والناس" على إدارة محاصيل الحبوب بطريقة علمية وعملية بتكاليف أقل من دون تغيير جودة المحصول. تعمل الجمعية مع مزارعي الليمون والموز والخضار، وحتى الحبوب البديلة مثل الزعتر.

يقول خليل عليق، مؤسس الجمعية إلى جانب الدكتور رامي زريق بعد حرب تموز 2006 "نعمل على إيجاد محاصيل بديلة عن التبغ، لمساعدة المزارعين اللبنانيين الذين يكافحون بسبب ارتفاع الأسعار، تدني توفر المياه، اليد العاملة وغياب الأسواق".

"نساعد المزارعين بالسماح لهم باستخدام هذه المنشآت، توفير الأسواق والترويج لبيع منتجاتهم".

يضيف عليق "لا زلنا بحاجة إلى مساعدة الدولة والجمعيات المحلية والأجنبية، لأننا مقتنعون بأن لهذه النبتة منفعة في المنطقة. حاليا لدينا 50 هكتارا من الزعتر، ونقدر أن محصول العام المقبل سيزيد ليغطي 100 هكتار من الأراضي".

"هذا المشروع زاد مدخول الكثير من المزارعين وقدم بديلا عن التبغ الذي يتطلب أموالا أكثر للانتاج ويدا عاملة أضخم".

"أنا أبيع محاصيلي في أسواق بيروت، مثل سوق الطيب والضاحية وبيال. بعت طنا كاملا في 2008. ساعدت الجمعيات من أمثال "الأرض والناس" و" مركز حماية البيئة من أجل مستقبل مستدام" المنتجين الصغار على تقديم سوق لمنتجاتنا".

البيئة في الإعلام العربي

أقل من 10% من الصحافة العربي توظف محررا للقضايا البيئية والتنمية المستدامة. لكن، حين تجري أحداث سياسية، اجتماعية أو اقتصادية، تعلق الصفحات المخصصة للبيئة مؤقتا أو دائما.

العديد من المؤسسات الإعلامية في العالم العربي تتلقى الدعم المالي من وزارة البيئة لتخصيص صفحات بيئية أسبوعية، ما يمنع الصحافي أو القراء من الحيادية أو النقد.

كما أن نسبة التقارير والمقابلات والنقاشات البيئية على القنوات التلفزيونية العربية هي أقل من 1%، مقارنة بـ10% في العديد من البلدان الأوروبية.

في لبنان، تقدم صحف النهار، المستقبل والسفير صفحات أسبوعية مخصصة للقضايا البيئية. كما أن مجلة البيئة والتنمية هي واحدة من ثلاث مجلات بيئية تستهدف الجمهور العربي، إضافة إلى قراء اللغة العربية في العالم.

هذه المجلة الشهرية التي تنشر في لبنان منذ 1996، هي مؤسسة إعلامية مستقلة متخصصة في قضايا أساسية تواجه البيئة في المنطقة.

وشهدت قمة الأرض عام 1992 مشاركة عدد من الدول العربية التي وقعت على جميع المعاهدات الأساسية. وقدمت مؤتمرات دولية مهمة عن البيئة والتنمية مساهمات لكتابة المزيد من التقارير البيئية.

رغم ارتفاع نسبة التغطية الإعلامية إلى أنها ركزت في العقد الماضي على إعادة كتابة تقارير من وكالات الأخبار الدولية حول المؤتمرات والاجتماعات الدولية. لكن، عدد التقارير التي تعالج بعمق القضايا البيئية بقي محدودا.

هناك الكثير من الإفادة في تثقيف الناس عما يعنيه حقا التغيير المناخي والحفاظ على البيئة، ويمكن للاعلام الحر والمستقل أن يلعب دورا أُساسيا في التغيير البيئي، عبر نشر الوعي والتحريض على العمل.