جريدة البديل المصرية: المخدرات لإغراق المصريين في الفساد



 
تحت عنوان "عالم الكيف ...دماغ مصر العالية"، فتحت جريدة "البديل" الالكترونية المصرية، بتاريخ 4 شباط 2009، على عدة حلقات، ملفاً ساخناَ خاصاً بعالم المخدرات في مصر. وفيه ينفق المدمون 16 مليار جنيه في السنة.
 
رندة أبو شقرا
 
badil 1.jpg
من الصور التي نشرتها جريدة البديل. © البديل

تقول صحيفة البديل أنها تحاول وضع خارطة لتجارة المخدرات "من سيناء حيث عالم المخدرات المرتبط بحسابات سياسية واسعة  وتعقيدات الوضع السياسي، إلى الإسكندرية حيث فروقات كثافة ونوعية التجارة التي تجعل من خط القاهرة ـ الإسكندرية واحداً من أكثر خطوط الاتجار بالمخدرات حيوية." إلى الصعيد وبيئته صعبة الرصد والاقتحام.

أما المهم في هذا الملف ليس فقط الصورة المتكاملة لهذه الأزمة المدمرة للمجتمع، وإنما مشاركة القراء في وضع تعليقاتهم وأرائهم والتي بلغ عددها حتى هذا التاريخ إلى مائة وتسع وأربعين تعليقاً. إن حجم هذه التعليقات يدل على المعاناة التي يعيشها المجتمع المصري. ففيها معلومات لتحقيقات صحافية إضافية، وصرخات استغاثة مطالبة أجهزة الأمن والقيادة الأمنية حماية الشعب. صحيح أن الكثير من هذه التعليقات موقعة بأسماء وهمية فهي بذلك من الممكن أن لا توحي بالثقة. كما يمكن التشكيك بها ووصفها بالتشويه الإعلامي لولا تطابقها مع مضمون الملف. وأيضاَ لولا تعريف بعض المعلقين عن أنفسهم. على سبيل المثال، أهالي قرية البلامون مركز السنبلاوين في محافظة دقهليه الذي ذكر كل منهم اسمه بالكامل. وقد أفادوا ـ من خلال تعليقهم الجماعي ـ بمعلومات عن نشاط "أباطرة" المخدرات في قريتهم.

شكوى إلى الوزارة تحولت إلى التجار الكبار

إن الملف الساخن "عالم الكيف ...دماغ مصر العالية" بدأ بعد بث الصحيفة الالكترونية "البديل"، في 3 شباط 2009، فيلم فيديو يوضح عملية تبادل كمية كبيرة من المخدرات في قرية ميت العز ـ محافظة الشرقية. هذه الشرارة الأولى التي أطلقها الصحافي أبو بكر المجد، جاءت بعد تلقي خطباء مساجد قريته المذكورة بالقتل وخطف الأولاد إن هم تحدثوا في خطبهم عن تجارة المخدرات. ثم تطورت هذه التهديدات لتصل بشكل علني إلى تلفيق تهم المخدرات ضدهم.

وتماثلاً بأهالي القرية، قدم شكوى تلغرافية لوزارة الداخلية مع مشاهداته للتبادل التجاري دون ذكره مهنته كصحافي. والمفاجأة التي نالها جاءت سريعة، فقد زاره اثنان معروفان بتورطهما بهذه التجارة ليشرحا له أن "التجار الكبار" عرفوا بشكواه ـ التي "لن تغير بالأمر" ـ من الشرطة نفسها. مشيرين إلى أنهما وجماعتهما "يحاولون القضاء على البطالة".

من جهتها وزارة الداخلية ومديرية أمن الشرقية رفضتا التعليق على هذا الفيلم. لكن مصدراً أمنياً مطلعاً أفاد أن المديرية العامة "تسأل حالياً عن بيانات المحرر الذي فجّر القضية". كما أشار إلى إنشاء غرفة عمليات في مكان الواقعة.

عملية البيع والشراء كما رصدتها البديل في فيلم فيديو في منطقة الشرقية في قرية ميت العز © البديل

إسرائيل تدخل المخدرات إلى سيناء 

أما في مكان آخر، في سيناء، حيث المشكلة تتعدى الاتجار والتعاطي لتكون مركزها الأم. فقد أشارت الصحيفة إلى عمليات التهريب عبر الإنفاق بين مصر وغزة. كما أكد خليل جبر، الباحث في شؤون القبائل، إن إسرائيل توصل المخدرات إلى سيناء بأسعار مخفضة "لتدمير المجتمع السيناوي" وليس للتجارة فقط. مستدركاً "في بعض
الأحيان تتغاضى أجهزة أمنية عن حصول بعض البدو على مخدرات من إسرائيل مقابل معلومات قيّمة".

إن مخاوف الباحث جبر، تؤيدها نتائج دراسة الباحث سعيد اعتيق حسان. ويضاف إلى هاتين الدراستين اللتين، ما نشرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، عام 1996عن عملية إسرائيلية "النصل" لتهريب المخدرات إلى مصر على أن تكون الأولوية للقاهرة ومدن القناة إضافة إلى المجندين. لكن اتفاقية كامب ديفيد تفرض على مصر عدداً محدوداً من  الجنود لا يكفي لمنع عمليات التهريب ومراقبة هذه الحدود الممتدة لما يقارب 200 كيلومتر.

القاهرة وأسلوب متطور للتسويق

وكما في سيناء، يبدو أن أجهزة الأمن تكاد لا ترى الصفقات إلا في بعض الحالات كما تشير الصحيفة. ففي القاهرة، أسلوب آخر لتسويق "الكيف". أنها سيارات تتنقل أمام الجامعات والمعاهد والثانويات. إضافة إلى التلفونات المحمولة والمقاهي والمحلات ونواصي الشارع وحتى في الصيدليات والمكتبات. ورغم انه قد تم القبض على بعض التجار وإغلاق مراكزهم إلا أن "دولاب سكينة " ـ أي مركز البيع في منطقة  سكينة والقريب من مسجد السيدة زينب مازال يعمل تحت نظر أجهزة الأمن ويقوم البائعون فيه بالوقوف علي نواصي الشوارع لاستقبال السيارات، التي تبحث عن الحشيش أو عن طريق الاتصال بأرقام محمول لبعض تجار القطاعي ـ أي المفرق ـ والموزعين.

ولم تترد الصحيفة في المقال عينه من الإعلان عن وجود أماكن في منطقة أرض البصري تعمل في بيع حبوب الجدول دون روشتة من الطبيب ويلجأ إليها المتعاطون للحبوب المخدرة.

الصعيد والتوك توك

أما في الصعيد المصري، وحسب دراسة للعميد الدكتور شحاتةـ مدير التعاون الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ـ فان بعض تجاره خاصة في الوجه القبلي يقومون بزراعة القنب والخشخاش. فالبيئة الجغرافية لهذه المنطقة صعبة الرصد والاقتحام. وفيها يشكل المتوسط السنوي للقضايا القانونية المتعلقة بزراعة وتجارة المخدرات ما يساوي 10,5% من إجمالي عدد القضايا على مستوى الجمهورية المصرية وهو بازدياد عام بعد عام.

أما مصطفي محمد، مدير مركز معلومات الشيخ فضل، ببني مزار بالمنيا، فيقول أن معظم المدمنين في هذه المنطقة من الشباب من سن 15 و25 سنة. ويرجع أسباب هذا الانتشار للمخدرات إلى قيام الشرطة بصنع التجار الكبار حتى يسلموا لها قضايا ويظل العمل مستمراً. كما يؤكد مصطفى أن "التوك توك" ساهم بشكل كبير في توزيع وترويج المخدرات خاصة في الفئات العمرية الصغيرة. وذلك لسهولة تحركها في أماكن يصعب على السيارة الوصل إليها. إضافة إلى أن أغلب سائقيه من العاطلين عن العمل.


اللائحة التالية وضعناها استناداً إلى الأرقام الواردة في تقرير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن عام 2008. وأكدتها التقارير الصادرة عن لجنة المخدرات العالمية في دورتها الخمسين التي عقدت في فيينا خلال شهر آذار 2007. وتفيد هذه التقارير أن مصر تأتي في المرتبة الثانية بعد جنوب أفريقيا كأهم مصدر الحشيش في أفريقيا. ثم تأتي بعدها كل من المغرب ونيجيريا:

أعداد / كميات/ مساحات

عام 2008

عام 2007

عام 2006

القضايا

45184

41845

40812

المتهمين

48280

44662

43591

بانجو مضبوط

86429 كلغ

47538 كلغ

100850 كلغ

حشيش مضبوط

12796 كلغ

5624,2 كلغ

5146 كلغ

هيروين مضبوط

21,150 كلغ

87,96 كلغ

58,7 كلغ

مخدر الأفيون

5,260 كلغ

49,03 كلغ

33,1 كلغ

مخدر الكوكايين

1,003 كلغ

3,82 غرام

700 غرام

أقراص الروهيبنول

79 قرص

3380 قرص

82230 قرص

أقراص الاكستازي

203 قرص

4096 قرص

10308 قرص

الماكستون فورد

149 سم3

1720,5 سم3

2111 سم3

الأراضي المزروعة بالقنب

313 فدان

273 فدان

352 فدان

الأراضي المزروعة بالخشاش

288 فدان

233 فدان

120 فدان




في بور سعيد : 30 ألف عاطل عن العمل

أما أسباب انتشار المخدرات فهي عديدة اهمها البطالة. مثال على ذلك "إغلاق المنطقة الحرة في بور سعيد... دون توفير مناطق صناعية للشباب" كما جاء على لسان النائب محمد مصطفى شردي: "لدينا 20 ألف شاب يعمل في مناطق الاستثمار.. و30 ألف عاطل.. فكيف لا يتجهون للمخدرات؟".

وبرغم قرار الرئيس حسني مبارك تمديد العمل في المنطقة الحرة لمدة ثلاث سنوات أخري إلا أن أهالي بورسعيد يرون أن قضية إغلاق السوق الحرة منذ طرحها للنقاش دفعت الكثير من الشباب للاتجاه إلي تجارة أو إدمان المخدرات للهروب من الواقع الجديد.

ومن جهة ثانية يعلن المحامي محمد الشعراوي، ومن خلال قضايا المخدرات في بورسعيد يتم القبض دائما علي الفقراء، أما الأغنياء فلا يتم اكتشافهم أو ضبطهم، فهم خارج الحصر وتوجد لهم أماكنهم التي لا يستطيع أحد أن يقترب منها، أما الغلابة فهم كبش الفداء دائم".

بدوره أشار المحامي بكر محمد إلي أن سيناء والشرقية من الأماكن التي تأتي منها المخدرات إلي بورسعيد لقربها وتوافر المواد المخدرة فيها، خاصة البانجو المنتشر بشكل كبير لرخص ثمنه .

الإسكندرية أرخص

كما تضمن الملف حوار مع تاجر "الصنف" الذي كشف أسرار تهريب وبيع أنواع المخدرات والتي هي ارخص بكثير في الإسكندرية منها في القاهرة وذلك حسب قوله " ده حشيش القاهرة كله من إسكندرية". ويتم تهريبه داخل علب "البسبوسة" التي تشتهر فيها مدينته. وكان "سيكا" الاسم المستعار لهذا التاجر ذو الثمانين قضية
مخدرات متخصصاً في أنواع هذه المواد والتي تتراوح بين الممتاز للطبقة الغنية والشعبي "للغلابة". اضافة الى مشاركة الصيدليات ومندوبي شركات الادوية في تجارة الاقراص المخدرة التي تكون غير متوفرة للمريض اما للمتعاطي فهي باسعار مضاعفة.

وقد أكد أن 99% من أفراح المدينة يتم التعاطي بها "يقوم صاحب الفرح بتوفير ربع وقية على كل ترابيزة" مشدداً على إن أفراح الضباط "يكون فيها نفس الكيف سواء حشيشة أو برشام".
وعن الأماكن التي يتم التوزيع فيها يفيد "على طريق مارينا، يقوم بتوزيعها العرب المسلحون برشاشات والحكومة عارفة أماكنهم وما حدش يقدر يكلمهم".


وفيما يلي لائحة بأسعار هذه المواد المخدرة كما وردت أيضا في التقارير المذكورة آنفاً


النوع

السعر

الحشيش المغربي (القرش = 4 غرام)

30 ـ 70 جنيه

الحشيش اللبناني (القرش = 4 غرام)

70 ـ 100 جنيه

الهيرويين / للغرام الواحد

80 ـ 100 جنيه

الكوكايين / للغرام الواحد

1000 جنيه

الروهيبنول / للقرص الواحد

12 ـ 15 جنيه

الاكستازي / للقرص الواحد

70 ـ 100 جنيه

الماكس فورد / للسم3 الواحد

30 ـ 35 جنيه

البانجو / الباكتة الواحدة

10 ـ 20 جنيه