| مجتمع منصات | مفكرة | مدونات | رأي | عن الثقافة | اخبار |
في انتظار المحاكمة: الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدنا السجين المنسي
Posted13/02/2009 - 16:41
بعد أن أوفدت السلطات الموريتانية وفدا من الشرطة لاستجلابه إلى نواكشوط وإيداعه في سجن موحش، بدأت علامات استفهام كثيرة تطرح حول حرية الرأي والتعبير وضوابط المحاكمة العادلة، ومدة السجن الاحتياطي. والسؤال الكبير الذي يردده عبد الفتاح وزملاؤه كل صباح: متى تنتهي قصة محاكمة منتظرة بدأت منذ قرابة سنتين ولا يبدو أنها ستنتهي في القريب العاجل؟
في البداية ..كان التشهير
في 7 تشرين الثاني 2007 وتحت طائلة الاتهام بالتشهير والقذف حكم القضاء الموريتاني على ولد اعبيدنا بالسجن لمدة سنة وغرامة مالية تقدر ب 300 مليون أوقية (مليون دولار)، وذلك بعد صراع طويل بين محاميه ومحامي رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بوعماتو الذي كان ولد اعبيدنا قد اتهمه بالتورط في أعمال متاجرة بالمخدرات- رغم أن ولد اعبيدنا يؤكد أنه صاغ الأمر بصياغة التشكيك والاحتمال وليس الاتهام القطعي.
لتبدء من ذلك اليوم رحلة الألف ميل نحو استعادة الحرية، فترات سجن متفرقة قبل المحاكمة، ثم قرار من المحكمة العليا الموريتانية يجرم ولد اعبيدنا ويؤمر بسجنه، لكن هذا الأخير تمكن من الفرار إلى وجهة أخرى ظن للوهلة الأولى أنها ستحميه من المضايقات، ففي أبو ظبي كان ولد اعبيدنا على موعد مع اعتقالات متكررة واستجوابات وسحب جواز السفر وتحديد الإقامة، كل ذلك استجابة لطلب تقدمت به موريتانيا الرسمية إلى الإمارات العربية المتحدة لتسلميها الصحفي المذكور، وفعلا استجابت الإمارات للطلب،وأوفدت نواكشوط وفدا أمنيا رفيعا، أعاد بولد اعبيدنا في 30 تشرين الثاني 2008 ليلقيه في ظلمات سجن دار النعيم، في انتظار محاكمة طال انتظارها.
السجين المنسي
منذ ثلاثة أشهر يعيش ولد اعبيدنا في سجن دار النعيم تعرض خلالها للمعاملة السيئة حسب بيان صادر عن صحيفته، وقد تراوحت تلك الإهانات حسب الصحيفة بين التعذيب والسجن الانفرادي والمنع من الكتابة التي أوصلته إلى ذاك المكان، ويضيف بيان صحيفة الأقصى:
"لقد دخل زميلنا عبد الفتاح ولد اعبيدنا، الزنزانة يوم 7 كانون الأول 2008، واختنق وأوشك على الموت، ثم وضع بعد ذلك في زنزانة مكشوفة مدة عدة ساعات، مع أوساخ الحمامات!!! وفي وقت متأخر من الليل، تم إدخاله مع بعض ممن يتهمون بأنهم مخنثون، وذلك بأمر صريح سمعه من قبل من تسبب في ورطته تلك، حيث بقي في ذلك المكان إلى يوم 11 كانون الأول 2008 الساعة الثامنة مساء، وقت السماح له بالخروج من ذلك السجن الانفرادي داخل السجن"
وشبه بيان الصحيفة وضعية ولد اعبيدنا بوضعية معتقلي غوانتنامو،مؤكدين أن زميلهم يدفع ثمن "التواصل مع القلم والحق في الكتابة".
قذف أم انتقام
بحسب محامي وأنصار رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو فإن ولد اعبيدنا يدفع ثمن قذفه وتشهيره بالتاجر المذكور، وبالنسبة لولد اعبيدنا ومحاميه وعدد من زملائه فإن أبعاد مختلفة يتداخل فيها السياسي بالشخصي تقف وراء اعتقاله المطول، فولد اعبيدنا الذي عارض بشدة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الأسبق الموريتاني معاوية ولد الطايع وجد نفسه أكثر من مرة في وضع محرج تجاه السلطة. فقد تم إنزاله ذات مرة من طائرة تقل وفدا صحفيا مرافقا للرئيس السابق اعلى ولد محمد فال، كما وجهت له عدة إنذارات من قبل الداخلية الموريتانية، إذا واصل وصف الرئيس السابق برئيس الجمهورية الشرعي.
بيد أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت المقال الصحفي الذي تحدث فيه ولد اعبيدنا عن إمكانية تورط رجل الأعمال ولد بوعماتو في الاتجار بالمخدرات، ليواجه حكما قضائيا بالسجن والغرامة.
محامو الصحفي يؤكدون أن الحكم عليه مخالف للمتقضيات القانونية، فتحويل مقال صحفي إلى بلاغ كاذب وتحويل الملف إلى المحكمة الجنائية مخالف للقانون كما يقول محامي المعتقل، ويحتاج أكثر من تفسير ليثبت قانونيته.
ويؤكد ولد اعبيدنا نفسه فرضية الاستهداف السياسي وذلك في رسالة وجهها إلى وكيل الجمهورية مؤكدا "أن تحويل قضايا النشر إلى قضايا جنائية دون مبرر قانوني سليم، يعني محاربة دستور الأمة والتراجع الصريح عن مبدأ حرية التعبير ومشروع إقامة إعلام مستقل جريء حر مهني متوازن" وأضاف ولد اعبيدنا "بسرعة لملمت الأحكام المطبوخة وأرسلت إلى دولة أخرى عبر الانتربول، في الوقت الذي تسجل فيه جميع أجهزة الدولة شبه عجز في ميدان محاربة المخدرات منذ يوليو 1996، بوصفها من أهم ساحات عمل الانتربول، وليس محاربة الصحفيين والصرف لاستجلابهم عنفا وقهرا وإذلالا وقسرا.
تنديد متواصل
عشرات الصحفيين الموريتانيين ومنظمات حقوق الإنسان وحريات الإعلام الدولية والإقليمية نددت باعتقال الصحفي ولد اعبيدنا وطالب زملاؤه في أكثر من وقفة احتجاجية بإطلاق سراحه، أو تعجيل محاكمته المؤجلة، مؤكدين أن سجن الصحفي يظل دائما خطا أحمر، ومؤشر استهداف لكل الصحفيين والكلمة الحرة.
منظمة مراسلون بلا حدود اعتبرت في بيان لها إن تعاطي السلطات الموريتانية مع ملف ولد اعبيدنا يؤكد الحاجة الماسة لإصلاح أعمق للتشريعات الموريتانية المتعلقة بقضايا الصحافة والحريات العامة.
كما اعتبر الصحفي محمد عبد الله ولد ممين رئيس مبادرة الدفاع عن الصحفيين التي نظمت أنشطة تضامنية مع ولد اعبيدنا إن الصحفيين يرفضون سجن زميلهم، مؤكدا تناقضه مع ما أعلن عنه الجنرال محمد ولد عبد العزيز من أنه لن يسجن صحفي في عهده،ويضيف ولد ممين الصحفيون ليسوا أطرافا في الصراعات السياسية وينبغي ألا يكونوا وقودا لها ولا ضحية.
في انتظار الحرية
بين الصحافة والسياسية تحدث الكثيرون عن انتماء مشترك لولد اعبيدنا وبين القذف والتشهير والاستهداف والانتقام تتردد تهمة ولد اعبيدنا وقضيته، وبين المئات من نزلاء الحق العام وعتاة المجرمين يقبع ولد اعبيدنا في انتظار محاكمة أعلن عن تنظيمها يوم الثاني والعشرين من شباط\فبراير الجاري، وإلى ذلك الحين فعلى ولد اعبيدنا أن يتعامل مع وضع جديد أصعب ما فيه أنه يمنع عليه التواصل مع القلم.
وتبقى قضية السجين المنسي عبد الفتاح ولد اعبيدنا إحدى أبرز قضايا محاكمات الصحافة في موريتانيا، كما يبقى ولد اعبيدنا لحد الآن الصحفي الذي قضى أطول فترة في السجن لاتزال قابلة للتجديد بحسب خصومه، كما أنه الحاصل على حكم بأضخم غرامة في تاريخ الصحافة الموريتانية. فيما يبقى سؤال الحرية والحق في المحاكمة العادلة، معلقا على زنزانة ولد اعبيدنا في دار النعيم انتظارا ليوم الحكم المنشود.
في البداية ..كان التشهير
في 7 تشرين الثاني 2007 وتحت طائلة الاتهام بالتشهير والقذف حكم القضاء الموريتاني على ولد اعبيدنا بالسجن لمدة سنة وغرامة مالية تقدر ب 300 مليون أوقية (مليون دولار)، وذلك بعد صراع طويل بين محاميه ومحامي رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بوعماتو الذي كان ولد اعبيدنا قد اتهمه بالتورط في أعمال متاجرة بالمخدرات- رغم أن ولد اعبيدنا يؤكد أنه صاغ الأمر بصياغة التشكيك والاحتمال وليس الاتهام القطعي.
لتبدء من ذلك اليوم رحلة الألف ميل نحو استعادة الحرية، فترات سجن متفرقة قبل المحاكمة، ثم قرار من المحكمة العليا الموريتانية يجرم ولد اعبيدنا ويؤمر بسجنه، لكن هذا الأخير تمكن من الفرار إلى وجهة أخرى ظن للوهلة الأولى أنها ستحميه من المضايقات، ففي أبو ظبي كان ولد اعبيدنا على موعد مع اعتقالات متكررة واستجوابات وسحب جواز السفر وتحديد الإقامة، كل ذلك استجابة لطلب تقدمت به موريتانيا الرسمية إلى الإمارات العربية المتحدة لتسلميها الصحفي المذكور، وفعلا استجابت الإمارات للطلب،وأوفدت نواكشوط وفدا أمنيا رفيعا، أعاد بولد اعبيدنا في 30 تشرين الثاني 2008 ليلقيه في ظلمات سجن دار النعيم، في انتظار محاكمة طال انتظارها.
السجين المنسي
منذ ثلاثة أشهر يعيش ولد اعبيدنا في سجن دار النعيم تعرض خلالها للمعاملة السيئة حسب بيان صادر عن صحيفته، وقد تراوحت تلك الإهانات حسب الصحيفة بين التعذيب والسجن الانفرادي والمنع من الكتابة التي أوصلته إلى ذاك المكان، ويضيف بيان صحيفة الأقصى:
"لقد دخل زميلنا عبد الفتاح ولد اعبيدنا، الزنزانة يوم 7 كانون الأول 2008، واختنق وأوشك على الموت، ثم وضع بعد ذلك في زنزانة مكشوفة مدة عدة ساعات، مع أوساخ الحمامات!!! وفي وقت متأخر من الليل، تم إدخاله مع بعض ممن يتهمون بأنهم مخنثون، وذلك بأمر صريح سمعه من قبل من تسبب في ورطته تلك، حيث بقي في ذلك المكان إلى يوم 11 كانون الأول 2008 الساعة الثامنة مساء، وقت السماح له بالخروج من ذلك السجن الانفرادي داخل السجن"
وشبه بيان الصحيفة وضعية ولد اعبيدنا بوضعية معتقلي غوانتنامو،مؤكدين أن زميلهم يدفع ثمن "التواصل مع القلم والحق في الكتابة".
قذف أم انتقام
بحسب محامي وأنصار رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو فإن ولد اعبيدنا يدفع ثمن قذفه وتشهيره بالتاجر المذكور، وبالنسبة لولد اعبيدنا ومحاميه وعدد من زملائه فإن أبعاد مختلفة يتداخل فيها السياسي بالشخصي تقف وراء اعتقاله المطول، فولد اعبيدنا الذي عارض بشدة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الأسبق الموريتاني معاوية ولد الطايع وجد نفسه أكثر من مرة في وضع محرج تجاه السلطة. فقد تم إنزاله ذات مرة من طائرة تقل وفدا صحفيا مرافقا للرئيس السابق اعلى ولد محمد فال، كما وجهت له عدة إنذارات من قبل الداخلية الموريتانية، إذا واصل وصف الرئيس السابق برئيس الجمهورية الشرعي.
بيد أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت المقال الصحفي الذي تحدث فيه ولد اعبيدنا عن إمكانية تورط رجل الأعمال ولد بوعماتو في الاتجار بالمخدرات، ليواجه حكما قضائيا بالسجن والغرامة.
محامو الصحفي يؤكدون أن الحكم عليه مخالف للمتقضيات القانونية، فتحويل مقال صحفي إلى بلاغ كاذب وتحويل الملف إلى المحكمة الجنائية مخالف للقانون كما يقول محامي المعتقل، ويحتاج أكثر من تفسير ليثبت قانونيته.
ويؤكد ولد اعبيدنا نفسه فرضية الاستهداف السياسي وذلك في رسالة وجهها إلى وكيل الجمهورية مؤكدا "أن تحويل قضايا النشر إلى قضايا جنائية دون مبرر قانوني سليم، يعني محاربة دستور الأمة والتراجع الصريح عن مبدأ حرية التعبير ومشروع إقامة إعلام مستقل جريء حر مهني متوازن" وأضاف ولد اعبيدنا "بسرعة لملمت الأحكام المطبوخة وأرسلت إلى دولة أخرى عبر الانتربول، في الوقت الذي تسجل فيه جميع أجهزة الدولة شبه عجز في ميدان محاربة المخدرات منذ يوليو 1996، بوصفها من أهم ساحات عمل الانتربول، وليس محاربة الصحفيين والصرف لاستجلابهم عنفا وقهرا وإذلالا وقسرا.
تنديد متواصل
عشرات الصحفيين الموريتانيين ومنظمات حقوق الإنسان وحريات الإعلام الدولية والإقليمية نددت باعتقال الصحفي ولد اعبيدنا وطالب زملاؤه في أكثر من وقفة احتجاجية بإطلاق سراحه، أو تعجيل محاكمته المؤجلة، مؤكدين أن سجن الصحفي يظل دائما خطا أحمر، ومؤشر استهداف لكل الصحفيين والكلمة الحرة.
منظمة مراسلون بلا حدود اعتبرت في بيان لها إن تعاطي السلطات الموريتانية مع ملف ولد اعبيدنا يؤكد الحاجة الماسة لإصلاح أعمق للتشريعات الموريتانية المتعلقة بقضايا الصحافة والحريات العامة.
كما اعتبر الصحفي محمد عبد الله ولد ممين رئيس مبادرة الدفاع عن الصحفيين التي نظمت أنشطة تضامنية مع ولد اعبيدنا إن الصحفيين يرفضون سجن زميلهم، مؤكدا تناقضه مع ما أعلن عنه الجنرال محمد ولد عبد العزيز من أنه لن يسجن صحفي في عهده،ويضيف ولد ممين الصحفيون ليسوا أطرافا في الصراعات السياسية وينبغي ألا يكونوا وقودا لها ولا ضحية.
في انتظار الحرية
بين الصحافة والسياسية تحدث الكثيرون عن انتماء مشترك لولد اعبيدنا وبين القذف والتشهير والاستهداف والانتقام تتردد تهمة ولد اعبيدنا وقضيته، وبين المئات من نزلاء الحق العام وعتاة المجرمين يقبع ولد اعبيدنا في انتظار محاكمة أعلن عن تنظيمها يوم الثاني والعشرين من شباط\فبراير الجاري، وإلى ذلك الحين فعلى ولد اعبيدنا أن يتعامل مع وضع جديد أصعب ما فيه أنه يمنع عليه التواصل مع القلم.
وتبقى قضية السجين المنسي عبد الفتاح ولد اعبيدنا إحدى أبرز قضايا محاكمات الصحافة في موريتانيا، كما يبقى ولد اعبيدنا لحد الآن الصحفي الذي قضى أطول فترة في السجن لاتزال قابلة للتجديد بحسب خصومه، كما أنه الحاصل على حكم بأضخم غرامة في تاريخ الصحافة الموريتانية. فيما يبقى سؤال الحرية والحق في المحاكمة العادلة، معلقا على زنزانة ولد اعبيدنا في دار النعيم انتظارا ليوم الحكم المنشود.
(fetching community info ...)




.jpg)








