كارلوس لطوف: مناضل كاريكاتوري مثير للجدل!



 
لقد كان شغل الصحف الشاغل، ان في محاولاتها في ذمّه او تبجيله، حين نقل معاناة أهل التيبت، الأراضي الفلسطينية وحتى أهل العراق. ولكن رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لطوف يقول أنه ليس هنا لإرضاء احد. منصات قامت بمقابلة حصرية مع لطوف، على اثر نشره سلسلة من الرسوم الكاريكاتورية في الآونة الأخيرة، تبجّل منتظر الزيدي، رامي الحذاء الشهير على رأس جورج بوش.
 
منصات
 
COVER LATUFF


" رسوماتي ليست مخصصة لقراء الطبقة المتوسطة أو البرجوازية، فأنا لا أهتم أبدا لرأيهم.
أرسم للناس في غزة، في بغداد، في أميركا اللاتينية، الناس العاديين، الشعب
" قال لطوف، الذي يبلغ 40 عاما من العمر، لمنصات.
لطوف يعمل ويعيش في  ريو دي جانيرو، في  البرازيل ،حيث استغل الـ15 سنة الأخيرة في  العمل على أفضل أسلوب كاريكاتوري، والذي يمكننا ان نصفه بسهولة بـ" الرسومات الكاريكاتورية الشعبية".

في الوقع، لقد تطرق هذا الفنان إلى قضايا شائكة كالفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ومحنة الهنود في الولايات المتحدة ، والأكراد في تركيا.
ولكن ربما ما يبقى الأكثر
إثارة للجدل في سلسلة أعماله حتى الآن هو مجموعته "أنا فلسطيني"، حيث شبه ما يقوم به الإسرائيليون بالشعب الفلسطيني بما قام به النازيون باليهود، خلال وقبل وقوع المحرقة.

" لقد حدث ان يكون اليهود الإسرائيليون هم الذين يضطهدون الفلسطينيين. ولو كانوا مسيحيين ، مسلمين او حتى بوذيين، لكنت انتقدتهم بالطريقة نفسها"، قال لطوف في مقابلة أجريت معه في كانون الاول / ديسمبر مع العالم
والمفكر اليهودي
إيدي بورتنوي.

سلسلة الرسوم الكاريكاتورية التي قام بها لطوف عن زعماء العالم مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون والرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، تشبه إلى حد بعيد أعمال الغرافيتي المبالغ بها والمشوهة، الخاصة بشيبرد فارلي، في بريطانيا.

وبعد سلسة رسوماته الجديدة عن حادث رمي الصحافي العراقي حذاءه على رأس جورج بوش، تحرّك مئات متصفحي شبكة الانترنت، وانهالت التعليقات على موقع لطوف، تارة مشيدة بأعماله، وتارة أخرى، مليئة بالشجب والغضب.
وقد كتبت فتاة على احد منتديات الانترنت الخاصة بلطوف " رسوماتك دفعتني لأن أبقى على أملي، وان أصلي للسلام ونهاية الفساد، مهما قد تبدو المحاولات غير مثمرة. وآمل أن تستطيع الاستمرار في تقديم التوعية لكل جاهل!".

وبعد أن نشر موقع منصات في كثير من المناسبات أعمال لطوف، قرر ان يقوم بمقابلة حصرية وعبر الشبكة، معه، لمعرفته عن كثب.


شاهد المزيد

أخبرنا عن حياتك. تقول في  سيرتك الذاتية  أنك في الأربعين من العمر! فمنذ متى تعمل كرسام كاريكاتور؟
احترف الرسم منذ عام 1989، حين بدأت مع وكالة إعلانات صغيرة، ثم تحولت إلى رسام سياسي لصحف اتحاد التجار اليساريين عام 1990.
لكنني أرسم منذ طفولتي.

لماذا اخترت العالم العربي كمحور لرسوماتك؟
لا أركز على العالم العربي وحده، بل تتمحور رسومات حول قضايا محلية ودولية، مثل عنف رجال الشرطة في البرازيل، المؤامرة اليمينية ضد أفو موراليس في بوليفيا، الأزمة بين روسيا وجورجيا، المظاهرات في اليونان.
أركز أكثر على فلسطين لأني كنت في الضفة الغربية في 1999 وقررت دعم النضال الفلسطيني من خلال فني.

وصفت أعمالك بأنها مثيرة للجدل. لماذا؟
التحدث عن الممنوعات مثل القضية الفلسطينية يبدو دائما مثيرا للجدل، خاصة إن وقفت الى جانب المقموعين الفلسطينيين. يهدف فني إلى كسر القيود وتقديم صورة غير تقليدية للأمور.
ظهرت أعمالك بشكل مكثف على مواقع المركز الإعلامي المستقل
www.imc.org والصحف التقليدية مثل تورونتو ستار. أي من وسائل الإعلام ذات تأثير أكبر على القراء. وهل يهمك هذا؟
إن ظهور رسوماتي في الإعلام التقليدي ليس سوى عاديا. لكن ما يروج لأعمالي في مختلف أنحاء العالم هم الأشخاص اللطفاء الذين ينشرون أعمالي عبر الانترنت.

أدت سلسلة "جميعنا فلسطينيون" التي نشرت على موقع المركز الإعلامي السويسري المستقبل عام 2002 إلى اتهامك بمعاداة السامية من قبل منظمة يهودية. لكن الاتهامات الجنائية علقت من قبل محكمة سويسرية.
وقيل أن السلسلة أظهرت صبيا يهوديا في إحدى أحياء وارسو يقول "أنا فلسطيني". أتعتقد أن هذا كان معاديا للسامية؟

فيما يخص الرسوم  ومعاداة السامية، كانت لي مقابلة مع إيدي بورتنوي، أشرح فيها وجهة نظري في هذا الموضوع.
كوني رسام كاريكاتير، أنا مرتاح لإقامة أي مقارنة أشعر أنها ضرورية لشرح وجهة نظري.
تعتبر الاستعارات محور الكاريكاتير السياسي.
بالطبع، إن إسرائيل لا تبني غرف الغاز في الضفة الغربية، لكن يمكننا بكل تأكيد رؤية أوجه التشابه بين المعاملة التي يتلقاها الفلسطينيون على يد الجيش الإسرائيلي واليهود في ظل الحكم النازي.

إن كان هذا دقيقا أو لا، من المهم التركيز على أن هذه الاستعارات انتشرت في العالم ليس فقط على يد رسامي الكاريكاتير، بل كذلك مع عدة شخصيات أمثال يوسف "طومي" لابيد، وزير العدل الإسرائيلي السابق في عهد أرييل شارون، وناج من المحرقة، وقد توفي في حزيران/يونيو 2008. وقال عام 2004 أن صورة امرأة فلسطينية عجوز تبحث بين الركام ذكرته بجدته التي توفيت في أوشتفيتز.
بالنسبة إلي، هذا أكثر إيلاما من المقارنات مع طريقة عيش الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

اليوم، لا تركز رسوماتي على اليهود أو اليهودية.
أركز على إسرائيل كوحدة سياسية، كحكومة، وكون قواتها المسلحة ملحقة بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وبخاصة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. و
الواقع أن اليهود الإسرائيليين هم قامعو الفلسطينيين.
لو كانوا مسيحيين، مسلمين أو بوذيين، كنت انتقدتهم بالطريقة نفسها.
رسمت الكاريكاتير عن جورج بوش، كونداليسا رايس، طوني بلير، الرئيس المكسيكي السابق إرنيستو زيديلو، بينوشيه ولم يكن أي منهم يهوديا.
أنتم تهينون المسلمين برسم للرسول على أنه مفجر ثم تدعون حق "حرية التعبير"، لكن إن قدمنا رسوم عن المحرقة، يعتبر هذا "كره لليهود".

لقراءة المقابلة بالكامل، يرجة الضغط هنا

على صفحتك الالكترونية، تعتبر أن ساباستيو سالغادو كان من أهم المؤثرين على أعمالك.
وقد تمحورت الكثير من أعماله حول المقموعين في المجتمع، وغالبا ما تكون مشاريعه طويلة الأمد. أتنوي تكرار هذه المقاربة التوثيقية في أعمالك؟

إن رسوماتي ليست مخصصة لقراء الطبقة المتوسطة أو البرجوازية، فأنا لا أهتم أبدا لرأيهم.
أرسم للناس في غزة، في بغداد، في أميركا اللاتينية، الناس العاديين، الشعب.
آمل أن يعطي عملي بعض الأمل للمتألمين وللمقاتلين لأجل الحرية في كل بقعة من بقاع الأرض.


لزيارة موقع لطوف، انقر هنا