حزب الله: "اعتقالات"ام أقداح شاي؟



 
يبدو ان الصحافيين الأجانب يواجهون صعوبات متزايدة في العمل ضمن مناطق نفوذ حزب الله في لبنان. ففي حوادث متفرقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، تم توقيف والتحقيق مع صحافيين، لساعات. منصات سألت الحجة وفاء، المسؤولة في مكتب حزب الله الإعلامي، عن أسباب تلك التوقيفات.
 
منصات
 
buns.jpg
المطعم الشهير "غنز اند بنز" حيث البرغر يمكنه ان يقتلك! ا.ف.ب.

وصل مطعم المأكولات السريعة "غانز أند بانز" في ضاحية بيروت الجنوبية التابعة لحزب الله إلى شهرة عالمية.
فقد تقاطر العشرات من الصحافيين المحليين والعالميين ليكتبوا عن المطعم ذو الطابع الحربي، حيث يرتدي الندلاء بزات تشبه الدروع الواقية من الرصاص ويصدح أزيز أطلاق النار.
بالنسبة للمالك، هذه طريقة مسلية لبيع الهامبرغر.
اما للصحافيين، فهي طريقة مسلية للكلام عن حزب الله!

فلماذا إذا تم مرافقة صحافيين أجانب من قبل رجال حزب الله و تم التحقيق معهم لساعات بعد زيارة مطعم غانز أند بانز؟
الصحفي الفرنسي دايفيد هوري إحتجز في 12 آب و تنقل بين عدة مواقع، حيث أستجوب لمدة 6 ساعات.
وقد سئل عن حياته المهنية والخاصة قبل أن يترك لحال سبيله.

وفي 15 آب تعرض الصحافيين البرازيليين الزائرين ماركوس لوسيكان وباولو بيمنتال اللذان كانا برفقة الصحافي البرازيلي المقيم في بيروت طارق صالح الذي يعمل لصالح البي بي سي في البرازيل،تعرضا للتجربة نفسها تقريبا.

الصحفيان البرازيليان، وعند عودتهما إلى بلدهما، قاما بإنتاج روبرتاج مصور "مثير"، مستخدمين لقطات أخذوها بأنفسهم لحادثة توقيفهما، أدعيا فيها أنهما "اختطفا" من قبل "منظمة حزب الله الإرهابية".
منظمة مراسلون بلا حدود التي تعنى بحرية الصحافة، ومقرها باريس، أصدرت إنذار قالت فيه أنه تم "اعتقالهم". 

أن يتم توقيفك من قبل حزب الله أمرا ليس جديدا على الصحافيين الأجانب العاملين في لبنان، حتى إن البعض يعتبر الأمر بمثابة "معمودية نار" للمراسلين الوافدين حديثا.
وجميعنا يعلم أن هذه التوقيف لا تتعدى عادة ضيافة بضعة كؤوس من الشاي ريثما تبدأ ماكينة الحزب الإدارية بالتحقق.
كما يعرف الصحافيون المقيمون في بيروت أن المراسلين الزوار غالبا ما يرغبون بتضخيم حالات توقيفهم من قبل حزب الله.

لكن الحوادث الأخيرة تظهر نمطا جديدا.
فالتحقيق يأخذ وقتا أطول من العادة، وطبيعة الأسئلة تبدو أكثر عدائية كطلب كلمة سر الدخول إلى البريد الإلكتروني للصحافيين, وأسئلة عن حياتهم الخاصة.

كل هذه أسباب كافية لطرح بعض الأسئلة على وفاء حطيط من المكتب الإعلامي للحزب، أو الحاجة وفاء كما يعرفها معظمنا.

انتم متهمون "باعتقال" الصحافيين الأجانب، وذلك بحسب منظمة مراسلون بلا حدود. كيف تعلقين؟
أنا وأنت صحافيتان، ونعلم بأنه لا يمكن تبني خبرا من دون أن يتم الاستماع إلى وجهات النظر الأخرى. كيف تعلّق وتتهم منظمة مراسلون بلا حدود، من دون ان تتصل بنا، لسماع روايتنا نحن للأحداث؟
اقلّه، لأخبرك ماذا حصل تحديدا مع الصحافي الفرنسي دافيد هوري.
هو لم يأتي الينا مطلقا، ولم نره.

وانا تحديدا كنت حينها خارج بيروت. وقد اتصل بي احد العناصر ليقول لي بأنه هنالك صحافي يتواجد في منطقة حساسة جدا بالنسبة الينا.
وفي ظل التهديدات الإسرائيلية اليومية، كيف يمكنني ان أتصرف؟
واستدعيناه. وتحدثنا معه لنعرف اقله من يكون ولم يتواجد وهو يصور، في مثل هذه المناطق.
نحن حكما لم نعتقله. فقط شربنا معه القهوة وحاولنا ان نعرف عنه اكثر.
 

ان كان الصحافي الاجنبي قد حصل على اعتماد من وزارة الاعلام اللبنانية، لم عليه المرور بكم ايضا؟
ان ارادوا ان يكتفوا بالاعتماد الذي تعطيه وزارة الإعلام، ليذهبوا اذا للقيام بتحقيقات في مناطق أخرى، وليس في منطقة مهددة بالقصف!
المشكلة الفعلية التي نقع فيها هي بأنهم يحاولون ان يعملوا "خلسة" رغم تأكيدنا لهم بأننا وفي النهاية، سنسهل عليهم عملهم.
نحن على اتفاق مع وزارة الإعلام اللبنانية، وهذا الاعتماد ضروري جدا، لأنهه يؤكد بأنهم ليسوا اسرائيليي الهوية.

على سبيل المثال، قبل حضور دافيد هوري الى الضاحية، زارتني صحافية فرنسية، وطلبت ان تقوم بتحقيق. طلبت منها ان تنتظرني في السيارة، مدة 5 دقائق فقط لا غير، لأسأل وارسل لها ما تحتاج اليه. ولكنني فوجئت باتصال من احد الشبان بأنه رآها وهي تصور، في نقطة بعيدة جدا عن مكاتبنا.

دهشت فعلا. وهي قالت للصحافية اللبنانية التي كانت برفقتها انها لم تكن تريد ان تنتظر 5 دقائق!!!
نحن فعلا نعيش حقبة صعبة، وكل يوم يمكن وبسهولة ان نجد عميلا.
كيف يمكنا ان نتصرف في مثل هذه الأوقات؟

أنترك الجميع يدخل ويخرج، فقط لأننا ديموقراطيون؟
نحن اكثر من هم ديموقراطيين، ونؤمن بالديموقراطية، كما نؤمن بالخطر الذي يحوم حولنا.
كل ما في الأمر هو اننا نطلب ان نتحقق من هوية الصحافي، قبل ان يجول، كما يريد، في المنطقة.
أهذا كثير؟ 

ماذا عن اجباركم الصحافيين البرازيليين على السفر مباشرة، ان اخليتم سبيلهما؟
هذا الكلام كله افتراء. كل ما أتى فعليا عن منظمة مراسلون بلا حدود خالي عن الصحة.
نحن لم نجبر احد على السفر.

القصة هي بأن الصحافيين زارا مكاتبنا لطلب موافقة من اجل تصوير مطعم "bombs and guns"، وقد سبقهما العشرات من الذين ارادوا ان يصوروا هذا المطعم.
وقد طلب مني الدكتور حسين رحال ان اوافق على طلبهما، لأنها المرة الاولى التي يزوران فيها الضاحية (انا كنت تعبت قليلا من هذا المطعم، لذلك اردت ان اوقف التصاريح لتصويره لبعض الوقت!).
في اغلب الاحيان، نحتاج 48 ساعة لكي نتحقق فعلا من المراسل.

ولكن هما قالا لي بأنهما مسافران في اليوم التالي. وقد وعدتهم السكرتيرة بأن تحضر لهما أوراقهما في الغد، على أقصى تقدير.
ولكنهما لم ينتظرا الأوراق، وذهبا من دون علمنا.
فاتصل بي صاحب المطعم ليخبرني عنهما.
وذهبنا للقائهما، وتحدثنا. ولكننا لم نعتقل احد. ولم نصادر أي آلة تصوير.

وماذا عن الصور التي قيل بأنهما نشراها على مواقع الانترنت؟
هذا ما يؤكد أننا لم نصادر أي شيء. وبأننا فقط حذفنا بعض الصور التي التقطت لأماكن حساسة بالنسبة لنا.
انا تحدثت مع طارق صالح، وطلبت منه ان اراد الصحافيان ان يخبرا ما حدث، ليخبرا فعلا كل ما جرى، دون الافتراء وتضخيم الأحداث.
هما كانا أساسا مسافران في اليوم التالي.

ونحن لم نقم بأي شيء سوى التحدث معهما، حول عصير وقهوة. اليس من حقنا، ونحن مهددون، وهما لم يستطيعا حتى الانتظار قليلا لكي تجهز الأوراق؟
وبعد، عشرات من الصحافيين الأجانب يدخلون ويصورون الضاحية، كل يوم.
لم لا تحدث مشاكل معهم، ان كنا نضيق ونعتقل ونصادر؟

نحن نعيش فترة عصيبة من تهديدات وحرب مفتوحة مع العدو.
ومن حقنا ان نتوخى الحيطة والحذر. ونحن لم نقف في طريق أي صحافي، لأنه وبصراحة، يهمنا جدا ان نظهر ما لدينا. ولكن، في ظل الوضع الراهن، لا يمكننا سوى ان نقوم ببعض الخطوات الاحترازية.


طارق صالح، الصحافي البرازيلي الذي رافق الصحافيين الذين يعملان في التلفزيون "غلوبو" ، اعترف بأنهما خلقا  " ضجه كبيرة لا لزوم لها" عن احتجازهم
.
"لقد بالغا باستخدامهما كلمات مثل  "الاختطاف" او" الارهابيين" "قال صالح لمنصات.
"انا قلت لهما ذلك".

ولكن على ما يبدو، قرر المحرر الرئيسي في البرازيل، وبعد عودة الصحافيين، انه من الآن فصاعدا سوف ينظر الى حزب الله جماعة على انه "جماعة إرهابية."
وقال صالح انه يتفهم تماما حاجة حزب الله الى التشديد الأمني.
"انا لا
الومهم. ولكن الطريقة هي التي اعتبرها غير عادلة.  لا ينبغي ان يستعين حزب الله بمثل هذه الطرق في التعامل مع الصحافة".

في الواقع ان تعامل حزب الله مع الصحافة بهذه الطريقة يعزز صورته السيئة في الغرب.
كما وعلى الحزب ان يدرك ان العديد من الصحافيين الأجانب عليهم التعامل مع محررين حين يعودون إلى بلادهم، الذين يريدون ان يؤكدوا ان حزب الله ومناصريه هم إرهابيين.

تصعيب الامور على الصحافيين بهذا الشكل لا يساعدهم على الحصول على وجهة نظر الناس الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله.
وكما قال احد الصحفيين الأجانب الذي فضل عدم ذكر اسمه، " لقد أصبح مزعجا الحصول على وجهة نظر من الناس في تلك المناطق، لدرجة اننا لم نعد نأبه!".

(يمكنك مشاهدة الروبرتاج الذي نشر تلفيزين الغلوبو على هذا الرابط.

كما يمكنك ان تزور مدونة طارق صالح وما كتب عن الحادثة)