سوزان تميم والزوبعة الاعلامية!



 
منعت السلطات المصرية كل من جريدة الدستور و البديل المستقلتان من التوزيع، وذلك بعد نشرهما تقارير عن تورط مفترض لرجل أعمال مصري مرموق في جريمة قتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في دبي الشهر الفائت. وقد أثارت القضية زوبعة إعلامية في مصر.
 
ألكسندرا ساندلز
 
suzanne.jpg
المغنية اللبنانية سوزان تميم التي وجدت مقتولة في دبي تموز الماضي-ح.م.

مساء السبت التاسع من آب في القاهرة كان لا يزال من الممكن رؤية بعض الأعداد من جريدتي الدستور و البديل في أكشاك الصحف، قبل أن تسحب عن الرفوف قبل توزيعها نهار الأحد.
رئيس تحرير الدستور إبراهيم منصور ومحرر البديل خالد البلشي قالا لوكالات الأنباء أنهما لم يتبلغا أي توضيح رسمي عن ما أصبح بحكم الواقع ممنوعا من النشر أو التغطية حول مقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في دبي الشهر الماضي.

منصور قال أن الإدعاء العام إستجوبه في 13 آب لخرقه المنع.
وقد قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن هذا الامر هو خرق للمادة
193 من القانون الجزائي المصري، الذي ينص على منع نشر أخبار قضية يطلب فيها الدعي العام التعتيم الإعلامي عليها.

التحقيق طال صحافيان آخران من صحيفة "الدستور" هما خالد إسماعيل و المحرر التنفيذي إبراهيم منصور في موضوع خرق التعتيم.
كما طال أيضا جمال العطي الصحفي في "الطريق".

منصور قال للأسوشييتد برس "هذا ترهيب للصحافة. للجمهور الحق بأن يعرف".
التحقيق الذي نشر في الدستور لم يذكر أي أسماء، لكنه قال أن تميم كانت تعيش حياة "إمبراطورية" في مصر، بضيافة شخصية مصرية مرموقة "ذات نفوذ سياسي و مالي".  

نهاية مريعة

سوزان تميم كانت قد وجدت مقتولة طعنا وذبحا في شقتها الفاخرة في 28 تموز الفائت, ومن حينها تصدر خبر مقتلها عناوين الصحف.
بعيد مقتلها،  صدرت تقارير في الصحافة العربية عن رجل أعمال مصري أمر بقتل تميم بعد إنهيار علاقتهما.
كما ويشاع أن القاتل تلقى مليونا دولار أجرا لتصفية المغنية.

رجل الأعمال موضوع الشك هو هشام طلعت مصطفى، مدير عام إحدى أكبر الشركات المصرية "طلعت مصطفى غروب (ت م ج)"، التي تملك فنادق و منتجعات بحرية في أنحاء العالم العربي.

إحدى الإشاعات التي نشرت في الصحافة العربية أن مصطفى لجأ الى مصر بعد أن أمر أحد حراسه الشخصيين بقتل تميم.
عملاق الأعمال كذب الإشاعات قائلا أنه برئ من التهمة.

العديد من البرامج الحوارية المصرية مثل "العاشرة مساء" و "صباح الخير يا مصر" شهدت نقاشات حادة حول الجريمة و إشاعة تورط مصطفى.
حتى أن المدير العام مصطفى إتصل شخصيا ببرنامج "صباح الخير يا مصر" في محاولة أخيرة لنفي الإشاعة.
لكن الإشاعة كانت قد تركت أثرها على أسهم (ت م ج)، التي هبطت
14 نقطة في 10 آب وسط مخاوف من هروب المدير العام من البلد.

رد مصطفى كان عارما إذ طالب بقانون يجرم "إثارة الإشاعات في سوق الأسهم المصرية" لحماية المصالح الإقتصادية المصرية.

الإعتقال القاتل

في 9 آب، أعلنت شرطة دبي إلقاء القبض على قاتل تميم في بلد عربي لم يعلن إسمه بمساعدة الإنتربول.
كما وقالت مصادر أمنية مصرية، لم تصرح عن إسمها، لوكالة "أ.ب." أن مواطنا مصريا ألقي القبض عليه بطلب من الإمارات العربية المتحدة.

وحسب بيان لشرطة دبي، فإن القاتل شرطي سابق،  غادر الإمارات خلال 90 دقيقة من قتل تميم.
السلطات في دبي كشفت أيضا أن القاتل احتاج لـ
12 دقيقة لقتل تميم.

الجنرال خميس مطر مازينا من شرطة دبي قال " كانت عملية قتل شبه محترفة. لكن لسوء حظه فقد ترك خلفه دليلا مهما.
الطريق التي تمت بها عملية القتل تشي بدافع ثأري. فلم يسرق أي شيء من الشقة و لم يخرب أي شيء".

وقالت الشرطة أن القاتل خدع تميم لتدخله إلى الشقة مدعيا أنه وكيل عقارات.
بعد قتلها، يظن أنه غير ثيابه في المبنى ثم غادر البلد مباشرة.

منصور و محرر البديل خالد البلشي قالا أنهما لم يتلقيا أي تفسير رسمي لفرض التعتيم على قضية تميم بإستثناء إعتماد المدعي العام على المادة 193 من قانون العقوبات المصري الذي يمنع أي تغطية حين يصدر المدعي العام أمر تعتيم.

ردت بعض صحف مصرية أخرى على هذه الرقابة متهمة الحكومة بحماية شخصيات نافذة.