واقع الإعلام الكردي السوري



 
لعلّها المرة الأولى التي يتم تسليط الضوء فيها على واقع الإعلام الكردي في سورية. محي الدين عيسو، مراسل منصات في سورية يجول على المواقع الالكترونية الكردية التي تقوم بنشر الثقافة الكردية وتعريف الرأي العام بمعاناة الأكراد، وماهية الرسالة المرجوة منها كأداة إعلامية تحاول إيصال رسالة
 
محي الدين عيسو – منصات
 
kurde syria
الشعب الكردي يعاني، حتى اعلاميا-ح.م.

"ما من شيء يجعلنا عظماء كألم عظيم "
في هذه  العبارة الشهيرة تكمن قوة الخبر المنشور في المواقع الكردية والإعلام الإلكتروني الكردي بوجه خاص.
هذه المواقع تعتمد على الألم والمعاناة والمظالم التي يتعرض لها الكرد عموما، مما يجعل من هذه المعاناة مادة صحفية خام يومية ، نظرا لما تمارسه وسائل الإعلام المختلفة في العالم من دور وفعالية تغيير.

هذه المواقع تستند كغيرها من وسائل الإعلام العالمية على مبدأ " قبول الآخر".
الأمر الذي يلزمها بتبني الأفكار كلها، رغبة في التنوع وإضفاء حالة "فسيفسائية الإعلام"، بعيداً عن صناعة الخبر وفبركته وطبخه وإعادة حياكته بنوع من الفوضوية وعدم الحيادية.

رؤية المواقع الكردية وما تحتويه من مضامين " سياسية واجتماعية " محتواها هو المعبر عن شكل المجتمع الكردي القائم على أرض الواقع وخصائصه.
لذا تكمن هنا خطورة وفائدة هذه المواقع في آن: فهي من ناحية إن لم تعبر عن فهم عميق لدلالة عملها الإعلامي بمجتمعها ولما لهذا المجتمع من خصائص تنفرد به، فإنها ستعطي انطباعا وقراءة مختلفة بعكس ما يجب  إيصاله إعلاميا عن ألأكراد وما هم فعلا عليه.

الصحافة هي السلطة الرابعة (بحسب المقولة الشهيرة للكاتب الفرنسي اميل دي جيراردان) لكنها للكرد تشكل السلطة الأولى لعدم وجود السلطات الأخرى.
فعادة وسائل الإعلام لا تعمل من فراغ فكري أو دون إستراتيجية إعلامية أو حتى من أيدلوجيات، بل تستند عليها وعلى منطقها الفكري المتكامل والتي تعمل بتنسيق وتناغم واضح مع ما هو سائد مجتمعيا على الصعد السياسية والاجتماعية خصوصا.

لمحة عن اهم المواقع التي تعنى بالشأن الكردي 

يعتبر موقع   keskesor.com أول موقع كردي، شامل مستقل أطلق من ضمن سورية ، منذ العام 2002 حيث أطلق بداية من خلال الاعتماد على مساحة مجانية، وبإمكانات متواضعة، وكان ذلك يتطلّب جهداً كبيراً، رغم أنّ مشتركي الانترنت كانوا آنذاك قليلين جداً.

واستطاع هذا الموقع استقطاب أعداد جيدة من الزوار، وأصحاب الأقلام، والإسهام مع المواقع الكردية السابقة عليها – في أوروبا – آنذاك لتأسيس حالة إعلامية كردية، لا سيما في ظلّ عدم وجود إعلام كردي مرخّص له في سورية.  

إلا أن هذا الموقع، تمّ حجبه في بداية العام 2003، كي يتمّ إطلاق keskesor.net الذي عمل لعدة أشهر وتمّ حجبه أيضاً، من قبل الرقابة في عام 2004 – الأمر الذي دفع بأسرة الموقع لإطلاق الرابط .keskeso.info

للموقع شبكة من المراسلين في مناطق سوريا، وأوروبا، وهو يعتبر من المواقع المتابعة للحدث ، بشكل سريع ، ويتمتع بمصداقية.
والموقع يرفض لغة العنف والإساءة بحق أحد، منذ انطلاقته وإلى الآن..
يعتمد الموقع على موارد ذاتية، ويرفض أية مساعدة من قبل أية جهة أو أي طرف، حرصاً على استقلاليته ونزاهته.
وقد تم مؤخرا دمج موقع " كسكسور " مع موقع "الدرباسية كوم"  باسم جديد هو " سوبارو " ويمارس عمله الإعلامي على الرغم من الحجب المفروض عليه.

 

الباخرة!

بدأ العمل على باخرة الكرد www.gemyakurda.net في 2005/11/15 وكان مؤلفاً من صفحات html.
يقول القائمين على هذا الموقع بأن الصعوبات تنقسم إلى قسمين رئيسيين.

الأول هو خشية عدد كبير من الكتاب من المشاركة في موقع كردي سوري مناهض لسلطة البعث غير مقصر في القيام بواجب كشف وتعرية النظام بشكل معلن ومباشر، ولا سيما بعد قيام السلطات السورية بحجب الموقع مما أدى إلى تناقص معدل الزيارات بشكل كبير وكذلك تناقصت المشاركات الواردة من سوريا بشكل كبير.

والقسم الثاني هو الصعوبات المالية والصحية حيث أن العمل اليومي والمصاريف المباشرة تعتمد على شخص واحد مما يعني أن أية صعوبة مالية أو صحية ستنعكس سلباً بشكل مباشر على الموقع وخاصة كون هذا الشخص متفرغ تماماً للموقع الذي لا يدر أي دخل إطلاقاً بسبب انعدام الدعم المادي وانعدام الطلب على الإعلان في الموقع.

أما طبيعة المواد المنشورة فتشمل كل ما كان قابلاً للنشر مثل كل ما يمكن إدخاله ضمن طيف السياسة كالأخبار والمقالات السياسية والبيانات ونشاطات منظمات حقوق الإنسان والمناسبات القومية الكردية والوطنية السورية.

كما كل ما يمكن إدخاله ضمن طيف الأدب والثقافة من مقالات وخواطر وقصص وأشعار وطرائف وغير ذلك وكذلك يتم نشر الأخبار الغريبة والأخبار العلمية
 
انطلاقة موقع "مؤسسة سما كرد" www.semakurd.net كانت في شهر تشرين الاول من عام 2005  في دبي (الامارات العربية المتحدة).

وقد جاء كنتيجة طبيعية لعمل المؤسسة وأهدافها التي تمحورت بالدرجة الأولى في إيجاد رابط بين أفراد الجالية الكردية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وزيادة التواصل فيما بينهم.

وقد تجسد الأمر بإقامة العديد من النشاطات الثقافية والاحتفال بالأعياد القومية وبناء جسر يربط المثقفين العرب بالمثقفين الأكراد من خلال إقامة العديد من الملتقيات العربية الكردية بالإضافة إلى نشاطات ثقافية مشتركة.

واقتصر عمل الموقع في البداية على مواكبة نشاطات المؤسسة والتعريف بها ليقف الناس على ماهيتها والنشاطات التي تقوم بها والأهداف التي من اجلها كانت انطلاقة المؤسسة.
ارتفعت وتيرة الاحتكاك بين المؤسسة والمثقفين الكرد والعرب لما قامت بها منذ تأسيسها بنشاطات وفعاليات قيمة تركزت معظمها في خدمة الثقافة والفن الكرديين.

فكان التواصل عبر الموقع الالكتروني، وبذلك توسع نطاق الموقع ليشمل الأخبار الثقافية والسياسية المختلفة، بالإضافة إلى المقالات التي ترد بشكل مكثف، لأجلها فتحت نافذة جديدة للمقالات لاحتواء هذا الكم الهائل من المقالات .
والموقع لاقى الاهتمام والمتابعة بعد انطلاقته بزمن قصير ويتألف من أربعة صفحات رئيسية وهي الكردية (الكرمانجية) والكردية (الصورانية) بالإضافة إلى اللغتين العربية والانكليزية .

السياسة ايضا!

ولاتي مه هو موقع سياسي ثقافي عام, و مستقل،انطلق في 1/3/2006، وهو مهتم بنشر كافة المواضيع السياسية والثقافية والاجتماعية والفنية والرياضية من أخبار ومقالات ولقاءات وتغطية كافة النشاطات والفعاليات التي تجرى على أرض الوطن والمهجر من خلال شبكة من المراسلين الموزعين في مختلف المناطق.

يركز الموقع في تغطيته بشكل خاص على واقع الشعب الكردي في سوريا مع عدم إهمال بعض الأحداث المهمة في باقي أجزاء كوردستان.
للموقع أربعة أقسام رئيسية : (القسم العربي – القسم الكردي – القسم الثقافي – المنتدى)، ينشر مواده باللغتين الكردية والعربية.

النطاق الذي يعمل عليه الموقع حاليا هو www.welateme.net بالإضافة إلى حجز البطاقات www.weleteme.org ،www.welateme.com ،www.welateme.info ،www.welateme.biz 

اما موقع كرد روج www.kurdroj.com فهو موقع كردي إخباري سياسي مستقل انطلق في 21 -06 -2005 يصدر بأربعة لغات هي الكردية والعربية والانكليزية والألمانية.
يقول القائمون على الموقع بأن السبب الأساسي في انشائه يعود إلى الاحساس بوجود فراغ إعلامي بين المواقع الكردية من جهة الحيادية والاستقلال .

كانت الفكرة الأساسية أن يكون الموقع متخصصا بالمواد الأكاديمية المختصة وان يكون موقعا تحليليا للخبر وما وراء الخبر.
ولكن نظرا لافتقار الموقع إلى المواد والإمكانات اللازمة وأيضا إلى الأكاديميين المختصين، اكتفى القائمون عليه بالعمل على نشر الأخبار والمقالات التي ترد ولكن الأولوية دائما هي للمواد ذات الطابع الأكاديمي والمهنية العالية.

كما يتم نشر من حين الى آخر تقارير ميدانية تتمتع بالمصداقية وتكون مزودة بالوثائق اللازمة ( تقرير حول التشيع بين الكرد في سورية ).
اما بالنسبة لآلية العمل، فالموقع يتألف من أربعة أشخاص ينسقون فيما بينهم، محاولين تقديم ما يخدم الإعلام الكردي.

من جهة الخبر، على سبيل المثال،لا يتم نشره إلا بعد التأكد تماما من مصداقيته.
أما بالنسبة لآلية النشر فهنالك بندين هما: عدم التشهير بالأشخاص واستخدام الألفاظ الغير أخلاقية في النقد وان تكون المقالة محتوية على العناصر الرئيسة للمقالة أي المقدمة والعرض والخاتمة واللغة السليمة قبل كل شيء.

يعترف القيمون بأنه هنالك صعوبات كثيرة ً كانعدام الإمكانات المادية التي تساعدن على تطوير الموقع.
فهو بحاجة إلى أن يدعم مراسليه برواتب مهما كانت قليلة تساعدهم على التفرغ للكتابة ونقل الخبر.

كما وهنالك مشكلة افتقار الموقع إلى صحفيين متخصصين في الإعلام يقومون برسم سياسية إعلامية جيدة للموقع.
فالذين يعملون فيه ليسوا صحفيين متخصصين بل هواة يمارسون بعضا من مهام العمل الصحفي.
كما وهنالك معوقة سياسة الحجب التي تمارسها السلطات السورية بحق المواقع الالكترونية التي لها اثر كبير في عدم إيصال الصوت الكردي إلى كل أبنائه.
 

من الواضح ان
المواقع الكردية السورية تطمح أن تكون من بين المنافسة على المستوى المحلي أولا ومن ثم الدخول إلى مستويات تنافسية أخرى علها تستطيع أن توصل صوت الإنسان الكردي المقموع، الممنوع من البوح عما يدور بين جوانحه في الإعلام الرسمي السوري.

لكن هذه المواقع  تجد صعوبات جمة في العمل ضمن الدائرة السورية الضيقة والمكبلة للحريات.
فعملية الحجب التي تتعرض لها هذه المواقع باستمرار تقلل من عدد الزوار، وتعيق عمل الكادر المسؤول عنها، وكذلك قلة الموارد المالية.