| مجتمع منصات | مدونات | ملفات البلد | عن الثقافة | اخبار |
من يخبر قصص الفقراء في سورية؟
نشر يوليو 15th, 2008
ربما استطاع الإعلام السوري الرسمي و الخاص الولوج الى العديد من مناحي الحياة في سورية، فرصد بحسب نظرته تفاصيلا يعيشها الكثير من السوريين.
لكنه في جوانب متعددة تجاهل رصد شريحة من الناس الذين تشل جزءا كبيرا من لوحة الشارع السوري وصوت حاراته وطرقاته.
إنهم المهمشين اقتصاديا، طبقة تصنع عملها بيديها وتعتاش قوت يومها بكدح اليوم كله.
أنهم يعيشون بيننا في كل مكان، يدخلون تفاصيل حاراتنا وشوارعنا لا نستغني عنهم.
لكن إعلامنا لا يراهم إلا عندما يريد استكمال صورة جميلة أو حكاية رمضانية أو أحيانا دون قصد في تحقيقات بعيدة عنهم.
تارة نراه عند الجامعة وتارة أخرى بالقرب من الحدائق.
و أحيانا كثيرة نراه في زوايا الطرقات وعلى الأرصفة تحت حر الشمس أو لسعة البرد.
وعلى مقربة منه نرى بائع العرق سوس في شارع الثورة ، في الحميدية ، وعند الجامعات ليطفئ لوعة الشمس الحارقة بعصيره التمر هندي أو العرق سوس وهو يبطن طاقيته بمنشفة تسانده لينتهي النهار بسلام.
فهم لا يتبعون لأية جهة وليسوا مسؤولين لجهة ما بل على الأغلب ملاحقين من الشرطة بالقانون كونهم يشغلون الرصيف.
هؤلاء ببساطة هم المهمشين اقتصاديا وببساطة أيضا مهمشين في كل جوانب الحياة حتى في وسائل الإعلام.
بل يذكرون أكثر ما يمكن في أشهر رمضان، حيث تتغنى الصحف المحلية بطربوش بائع عرق السوس والتمر هندي وبإبريقه الطويل المذهب وبصوته كأنه من عالم السينما والحكايات.
فيرسمونه ضاحكا مبتهجا كل همه إرواء العطشى وتجميل مدينته.
كما ويتغنون بصندوق البويجي.
فهو من سمات مدينة دمشق ولا يمكن تصور العاصمة دونه...
فلا نجد تحقيقا جديا يبحث في مشاكل هؤلاء وطريقة حياتهم ومتطلباتهم.
تشمل هذه التحقيقات مواضيع كالعمل العشوائي والفقراء والاحتياجات التي تعيشها الأرياف المنسية من الحكومة واهتماماتها.
كل ذلك يعود الى سياسة تلك المجلات في محاولة الوصول الى شيء مختلف عما يرصده الاعلام الرسمي، وليس فقط من منطلق الاضاءة الفعلية على وضع هؤلاء.
لكن التطرق الأغلب يلمس العنف الأسري من خلال الفقر والبطالة.
المسلسلات وإيصال المعاناة
أما إذا اتجهنا نحو التلفزيون كـ"الفضائية السورية والأرضية"، فهي كسابقيها من الإعلام الرسمي تبتعد برامجها عن البرامج التلفزيونية المتعلقة بحياتية أفراد المجتمع ورسم صورة أبنائه من الداخل بعيدا عن الزخرفات والشعارات.
إلا إذا اعتبرنا المسلسلات التلفزيونية جزءا من هذه المحطات.
توصل المسلسل والذي كتبه (فؤاد حميره) الى تفصيلات لم يكن يدركها حتى أقرب الناس إليها فأبدع في وصف معاناة أبكت من تابعها واستنكر وجودها البعيدين عن عالم يعتقدون أنه مجرد صور.
و
والسبب أنه بالرغم من حيوية دوره لا يمكنه العمل منفردا.
فلابد من وجود خطط حكومية متكاملة يكون الإعلام جزءاً منها، خطط واضحة الرؤية والأهداف، تصمم لها الاستراتيجيات اللازمة، ومع جميع المواد التي ينتجها لتعمل وفق آلية تحقق توحيد وانسجام الخطاب الإعلامي مع هذه الخطط.
كل ذلك بالإضافة الى التفاعلية التي تتيح للناس التواصل والسؤال والتعبير عن الرأي واكتساب المعرفة الحقوقية والقانونية ، مع تقديم الحقائق المدعمة بالأرقام بالإضافة الى الحديث بصراحة دون مواربة أو مداهنة عن هذه الظاهرة أو تلك مع تبيان الظروف وحجم الظاهرة وبيان تأثيراتها السلبية والوقائع على المجتمع.
هؤلاء الملايين تغييب تفاصيل حياتهم عن الإعلام السوري بما يقارب التسعين بالمائة منه بأحسن الأحوال.
ومن جهة أخرى يساهم في تهميشهم إعلاميا كي لا تظهر الصورة السيئة الى العلن بالرغم من أن الإحصائيات والدراسات ساهمت بشكل ما في التعريف بهؤلاء الذين يقطنون العشوائيات والأرياف النائية والمنسية ويشغلون الأرصفة والطرقات، ليبحثوا عن لقمة العيش بطرق يصنعوها بأنفسهم.
*رهادة عبدوش صحفية وناشطة في قضايا المرأة وعضوة في فريق عمل نساء سورية.
All Rights Reserved


