مصر: فيلم عن المثليين لن يعرض في الصالات



 
قد يكون فيلم "طول عمري" للمخرج المصري ماهر صبري، أجرأ فيلم يتحدث عن حياة المثليين في مصر. أجرت منصات مقابلة مع المخرج عن إطلاق الفيلم خلال مهرجان سان فرانسيسكو.
 
ألكسندرا ساندلز
 
Movie-egypt
"طول عمري" من أجرأ الأفلام عن حياة المثليين في مصر.-ح.م.

رامي، البالغ من العمر 26 عاما، هو طالب رقص يعيش في القاهرة تخلى عنه حبيبه. حبيبه السابق، وليد، تركه للزواج.
وفيما يبحر رامي المنفطر القلب في مغامرة عاطفية جديدة من العلاقات الجنسية العابرة مع سياح في مجتمع المثليين السري في القاهرة، يلقى القبض على كريم في مداهمة للشرطة على أحد ملاهي القاهرة العائمة.

باختصار، يمثل فيلم ماهر صبري مبادرة سينمائية شجاعة لعرض حياة المثليين في مصر.

"طول عمري" يرتكز جزئيا على حادثة حقيقية حيث اعتقلت الشرطة أكثر من 50 رجلا في مداهمة ليلة على ملهى عائم على قارب "كوين بوت" عام 2001.
ويعرف القارب بأنه مكان احتفال شعبي للرجال المثليين.
وحكم على العديد من الموقوفين بالسجن بسبب قوانين مختلفة مثل "تصرفات غير أخلاقية" ونشر "الفسق"، وهي قوانين غالبا ما تستخدمها السلطات المصرية لمعاقبة التصرفات الجنسية.

أصبح ماهر صبري واحد من أهم الناشطين في قضية اعتقالات "كوين بوت" والتي عرفت بقضية "قاهرة 52".
والآن اخرج فيلما يصور "الهجمة" التي وقعت قبل سبع سنوات.

انتقادات حادة
وكما كان متوقعا، واجه صبري انتقادات حادة عن فيلم "طول عمري".  
وكان من بين المنتقدين مفتي مصر السابق الذي دعا إلى حرق فيلم، بحسب قول صبري.

لكن ما لم يتوقعه صبري، كانت الانتقادات التي وجهها إليه مدير برنامج الإيدز في مصر.
وقال صبري لمنصات "قال مدير البرنامج أن فيلمي سيؤثر سلبا على برنامج مكافحة الإيدز، ويساعد على انتشار المرض."

وتأتي هذه الاتهامات في وقت مثير.
فقد ادعت المنظمات الحقوقية المصرية مؤخرا أن الحكومة الوطنية تشن حملة قانونية ضد الرجال المصابين بمرض نقص المناعة.

منذ تشرين الأول/أكتوبر 2007، اعتقل عدة رجال من الشوارع وأرسلوا إلى السجن بسبب إصابتهم بفيروس الإيدز. ويعتقد أن معظمهم هم من المثليين.
لكن هل صبري متقاجئ من هذا النقد؟ ليس حقا. فيقول "لم أفاجئ. لكن أغضب دائما حين أسمع هذه التعليقات، خاصة من طبيب يفترض أن يعلمنا أساليب الوقاية الجنسية."

التحايل على الرقابة
نشط عمل المراقبين المصريين بشكل مهم خلال السنوات القليلة الماضية.
ويشارك أكثر من 60 مؤسسة أمنية، إعلامية ودينية في ما يشكل مكتب الرقابة على الفنون والثقافة في مصر.
فكيف نجا فيلم ماهر صبري من أعين المراقبين المصريين الصارمة؟

يضحك المخرج بدهاء قائلا "لم أرسل نصي إلى مكتب الرقابة. منذ البداية، اعتمدت على أصدقائي وزملائي فقط. صورنا الفيلم بأكمله بكاميرا عادية في منازل وشقق أصدقائي، وحتى في الشارع في بعض الأحيان. من دون ترخيص طبعا".

تبنت شركة الإنتاج شبه الرسمية "الجمعية المصرية للأفلام المهمشة" الهادفة إلى "منح صوت للمجموعات المهمشة مثل النساء، الأقليات، مع التركيز على قضايا المثليين، المثليات والمتحولين جنسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

واختار مهرجان سان فرنسيسكو الدولي لأفلام المثليين فيلم صبري وأطلقته في 22 حزيران/يونيو الماضي.
وتلقى الجمهور "طول عمري" بحفاوة وتصفيق حاد.

أضاف صبري " طلب بعض النقاد سحب الفيلم من مهرجان سان فرنسيسكو حتى. لكن لا يمكن طلب سحب فيلم أساسي".
هل يعتقد صبري أن فيلمه سيعرض في الشرق الأوسط؟
"اتصلت بي جهة مهتمة من بيروت. لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي اتصل بي".

يؤكد صبري أنه لم يتلق أي تهديدات مباشرة بعد، ينتابه القلق حيال العودة إلى مصر بعد إطلاق مثل هذا الفيلم المثير للجدل.
يقول متنهدا "بالطبع، الوضع مخيف. لا أعتقد أني أريد العودة قريبا. الحكومة تستهدف الليبراليين، ومعظم الليبراليين يهاجرون مصر. الحكومة تقمع المجموعات العلمانية باستمرار".

شبّه صحافي، رفض الافصاح عن اسمه،  صبري بأنه منبوذ يتفاداه الصحافيون بسبب طبيعة فيلمه.

عند الحديث عن حادثة مماثلة لما حدث في قارب "كوين بوت"، يحافظ صبري على الصمت لفترة ثم يركز على أهمية المنظمات الحقوقية الدولية.
ويقول "لا أعتقد أن مثل هذه المداهمة ستحصل في أي وقت قريب، وبخاصة مع الضغوط الدولية. تحرص الحكومة على الحفاظ على سمعتها. لكن هذا لا يوقفها من ملاحقة أفراد لا يتلقون الاهتمام الإعلامي الكبير".