| مجتمع منصات | مدونات | ملفات البلد | عن الثقافة | اخبار |
موريتانيا : لا صوت "للمواطنة" بعد اليوم
نشر يونيو 25th, 2008
بدأت خدمة "صوت المواطنة" في النصف الأخير من عام 2006، تزامنا مع الموسم الانتخابي الذي شهدته البلاد في ذلك الحين. وقد فتحت لها "الإذاعة الرسمية" أثيرها، لتستطيع البث، 6 ساعات يوميا.
كان هدفها الأساسي تنمية وغرس روح المواطنة في أوساط الشعب الموريتاني، ومحاولة ترسيخ قيم الديمقراطية واحترام الرأي الآخر في الأذهان.
عمل بهذه الإذاعة ما يزيد على الخمسين متطوعا يتلقون تعويضات مالية من المبادرة (أي أصحاب الفكرة).
وهي توصف بأنها محطة "متحررة"، تركز على محاربة الظواهر السيئة من قبيل العبودية والقبلية وشراء الذمم والاختلاس والفساد الإداري.
ولكن، اتضح انه بين الإذاعة الرسمية وإذاعة "صوت المواطنة"، مسافة كبيرة كانت أكبر من أن تختزلها المكاتب التي تجمعهما تحت سقف واحد.
لذا، ها هي الإذاعة الرسمية تصدر فرمانا سلطانيا بإغلاق "المواطنة"، قاطعة بذلك آمال الآلاف من الموريتانيين الذين كانوا ينتظرون إعلاما يحمل همومهم ويسائل المسؤولين وأصحاب القرار، ويقدم واقع الناس دون لبس ولا غموض ولا تزييف.
وها هو المحامي عبد القادر ولد حماد، وهو رئيس مبادرة اذاعة "صوت المواطنة"، رسالة من إدارة إذاعة موريتانيا، مفادها أن خدمة "صوت المواطنة" التي تتخذ من موجات إذاعة موريتانيا معبرا إلى مستمعيها ، ستتوقف ابتداء من الثاني عشر يونيو الجاري.
كان هدفها الأساسي تنمية وغرس روح المواطنة في أوساط الشعب الموريتاني، ومحاولة ترسيخ قيم الديمقراطية واحترام الرأي الآخر في الأذهان.
عمل بهذه الإذاعة ما يزيد على الخمسين متطوعا يتلقون تعويضات مالية من المبادرة (أي أصحاب الفكرة).
وهي توصف بأنها محطة "متحررة"، تركز على محاربة الظواهر السيئة من قبيل العبودية والقبلية وشراء الذمم والاختلاس والفساد الإداري.
ولكن، اتضح انه بين الإذاعة الرسمية وإذاعة "صوت المواطنة"، مسافة كبيرة كانت أكبر من أن تختزلها المكاتب التي تجمعهما تحت سقف واحد.
لذا، ها هي الإذاعة الرسمية تصدر فرمانا سلطانيا بإغلاق "المواطنة"، قاطعة بذلك آمال الآلاف من الموريتانيين الذين كانوا ينتظرون إعلاما يحمل همومهم ويسائل المسؤولين وأصحاب القرار، ويقدم واقع الناس دون لبس ولا غموض ولا تزييف.
وها هو المحامي عبد القادر ولد حماد، وهو رئيس مبادرة اذاعة "صوت المواطنة"، رسالة من إدارة إذاعة موريتانيا، مفادها أن خدمة "صوت المواطنة" التي تتخذ من موجات إذاعة موريتانيا معبرا إلى مستمعيها ، ستتوقف ابتداء من الثاني عشر يونيو الجاري.
ردود الفعل
اعتبر الإعلاميون الموريتانيون إغلاق "المواطنة" بمثابة كارثة خطيرة وإنذارا سيئا بتراجع سقف الحريات الإعلامية في موريتانيا.
وقد اعتبرها آخرون تأكيدا على سلامة خط الإذاعة وشهادة حسن سلوك تضمها إلى مساندة الجماهير لها.
ذلك أن قوى الفساد قد بدأت تتأثر ببرامج إذاعة المواطنة وتحس بمستوى الحرج الشديد الذي يمثله هذا الصوت الحر الذي ينطلق من مبنى إذاعة رسمية، لم تتعود إلا على المديح والثناء للحكومة والنظام، زيادة على أخبار الاستقبالات والتوديعات رغم شيء قليل من التحسن.
فسارع الإعلاميون الموريتانيون إلى التنديد بإغلاق الإذاعة معتبرين أن تلك الخطوة تمثل انتقاصا كبيرا في مساحة حرية الإعلام في البلد، كما تمثل وأداء لمشروع إعلامي جاد وهادف.
وقد اعتبر الإعلامي الموريتاني محمد مولود ولد المعلوم رئيس تحرير أسبوعية التجديد أن " قرار السلطات الرسمية إيقاف صوت إذاعة المواطنة بعد مضي ما يزيد على سنة ونصف من بثها يمثل رسالة واضحة إلى الإعلاميين الموريتانيين، بعد ما تميزت هذه الإذاعة بتجاوزها للكثير من الخطوط الحمراء "الوهمية" التي ظلت الإذاعة الأم تنسجها حول نفسها".
وأضاف "ما هو مهم هنا أن تجربة إذاعة صوت المواطنة -رغم قصرها -استطاعت إلى حد كبير ملامسة هموم الوطن والمواطن وطرق مواضيع ظلت من المحرمات بسبب بعض المواضيع الاجتماعية والسياسية "البالية" بأسلوب جريء في مختلف برامجها المنوعة".
هذه الاذاعة، وبحسب الصحافي استطاعت بهذا الأسلوب صناعة إعلام إذاعي حر وإيصال صوتها إلى مختلف الشرائح الاجتماعية لتساهم بالفعل في رفع سقف حرية الرأي والتعبير .
"أصبح صوت إذاعة المواطنة مزعجا بالنسبة لبعض القوى في السلطة مما جعلهم يسعون بكل ما يملكون من قوة لخنق هذا الصوت الحر بعد عجزها عن ترويضه أو تقزيمه بأساليب أخرى ، حيث كانت النتيجة أن سارعت هذه الأطراف إلى إغلاق البث الإذاعي لصوت المواطنة بطريقة فجة وبمبررات واهية"، افاد ولد المعلوم.
أما الكاتب الصحفي أحمد ولد أبو المعالي فقد اعتبر أنه ممن المفارقات المدهشة أن تجد "إذاعة المواطنة" طريقها للنور في ظل المجلس العسكري عبر الإذاعة الوطنية وتستمر في أداء رسالتها "الوطنية" طيلة فترة العسكريين دون أي مطبات أو منزلقات.
فهي فتحت نوافذ عدة تخدم الصالح العام.
لكن الحكم المدني لم يجد أي حرج حرجا من أن يكمم صوت الإذاعة الوطني ويوقف إرسالها بجرة قلم "مدني"،وكأن "العسكريين" القادمين سحرا على ظهور دباباتهم أرأف بـ"المواطنة " من الرئيس "المؤتمن" وحكومته "السياسية"!
وأضاف أبو المعالي إن إيقاف هذا الصوت الإعلامي بهذه الصورة غير المقنعة وفي هذا الظرف الذي يفترض أن تتعدد فيه أصوات "المواطنة"، هو انتكاسة كبرى وعودة لربوع "الصوت الواحد" لا تبشر بخير ولا تدعو لأي تفاءل.
الرسالة الرسمية التي حملت قرار إغلاق "المواطنة" بررت ذلك بحاجة الإذاعة الرسمية في نواكشوط للساعات التي كانت تستغلها هذه الاذاعة في البث، معتبرة أن حجم البث الجديد لم يعد يسمح بالتنازل عن ست ساعات من البث.
الجزيرة الموريتانية
استطاعت إذاعة المواطنة، التي يسميها العديد من الموريتانيين بـ "الجزيرة الموريتانية"، أن تحقق إنجازات نوعية خلال فترة وجيزة.
بحسب المدير العام للإذاعة الإعلامي عبد الله ولد محمدو، فإن عدد من اتصلوا بإذاعة المواطنة من المواطنين الموريتانيين بلغ 52888 مواطنا كما استضافت ما يقارب 5600 ضيف من المواطنين والنخب وأعدت 5472 برنامجا خلال تسعة عشر شهرا، ما يعني عمل ست ساعات من البث الحي يوميا.
ويرى ولد محمدو الذي استقبل قرار إغلاق الإذاعة باستغراب تام، أن الخاسر الأكبر هو الإعلام الموريتاني والحريات العامة في البلد، مؤكدا أن إذاعة المواطنة كانت تمثل صوت المواطنين في معاناتهم وآمالهم وطموحاتهم.
وعن مصير العمال الذين لا يتقاضون أي أجر من عملهم في الإذاعة، قال ولد محمدو إن الإذاعة ستكون ممتنة لهم ومقدرة لجهودهم مؤكدا أنها ستوليهم الاهتمام الخاص في أول فرصة للعودة إلى البث.
وقد أكد أن " هؤلاء شباب أدوا جهودا مميزة لخدمة بلدهم."
هؤلاء بحسب الصحافي، يحتاجون بطبيعة الحال للمزيد من التجربة لكونهم طلاب جامعيين أو شباب عاطلين عن العمل أو موظفون من درجة عادية " لكن حافزهم الأبرز هو إحساسهم بالانتماء لهذا الوطن، وأن ما قاموا به كان تعبيرا عن حاجات مهمة للمجتمع، وأنها تمثل إضافة مهمة للعمل الإعلامي في البلد. أنا أعتقد أن لهؤلاء مستقبلا باهرا ونحن ننتظر أن يطبق قانون السمعيات البصرية وأن تتشابك الفضائيات والإذاعات في هذا البلد وأن تحدث منافسة إيجابية بين أصحاب المواهب الإعلامية في البلد.
ألان يجد هؤلاء الشباب موطأ قدم في الحراك الذي يبحثون عنه، وفي غضون ذلك وقبله وبعده، فنحن كمبادرة قد نتوقف عن الأثير لكننا لن نتوقف عن السعي إلى المساهمة وإسماع صوت الموريتانيين، صوت الأغلبية الصامتة المغيبة منذ خمسين سنة.
سيكون لهؤلاء الشباب دور مهم في أي عمل نقوم به في هذا المجال، عبر الفرص والإمكانيات والوسائل".
انتصر التضييق على الصوت الحر وأصبح على صوت المواطنة أن يتوارى عن الأسماع إلى أجل غير مسمى، تماما كما على الشباب الصحفيين الذين آمنوا بالكلمة الحرة أن يتجرعوا خيبة الأمل في الاستمرار في عمل جاد وهادف تحت راية الجمهورية الثالثة.
أما المواطنون الذين كانوا يجدون في إذاعة المواطنة متنفسا لعرض قضاياهم ومشكلاتهم، فقد أًصبح لزاما عليهم أن يبحثوا عن بديل جديد، قد لا يوفره الفضاء الموريتاني قريبا.
وقد اعتبرها آخرون تأكيدا على سلامة خط الإذاعة وشهادة حسن سلوك تضمها إلى مساندة الجماهير لها.
ذلك أن قوى الفساد قد بدأت تتأثر ببرامج إذاعة المواطنة وتحس بمستوى الحرج الشديد الذي يمثله هذا الصوت الحر الذي ينطلق من مبنى إذاعة رسمية، لم تتعود إلا على المديح والثناء للحكومة والنظام، زيادة على أخبار الاستقبالات والتوديعات رغم شيء قليل من التحسن.
فسارع الإعلاميون الموريتانيون إلى التنديد بإغلاق الإذاعة معتبرين أن تلك الخطوة تمثل انتقاصا كبيرا في مساحة حرية الإعلام في البلد، كما تمثل وأداء لمشروع إعلامي جاد وهادف.
وقد اعتبر الإعلامي الموريتاني محمد مولود ولد المعلوم رئيس تحرير أسبوعية التجديد أن " قرار السلطات الرسمية إيقاف صوت إذاعة المواطنة بعد مضي ما يزيد على سنة ونصف من بثها يمثل رسالة واضحة إلى الإعلاميين الموريتانيين، بعد ما تميزت هذه الإذاعة بتجاوزها للكثير من الخطوط الحمراء "الوهمية" التي ظلت الإذاعة الأم تنسجها حول نفسها".
وأضاف "ما هو مهم هنا أن تجربة إذاعة صوت المواطنة -رغم قصرها -استطاعت إلى حد كبير ملامسة هموم الوطن والمواطن وطرق مواضيع ظلت من المحرمات بسبب بعض المواضيع الاجتماعية والسياسية "البالية" بأسلوب جريء في مختلف برامجها المنوعة".
هذه الاذاعة، وبحسب الصحافي استطاعت بهذا الأسلوب صناعة إعلام إذاعي حر وإيصال صوتها إلى مختلف الشرائح الاجتماعية لتساهم بالفعل في رفع سقف حرية الرأي والتعبير .
"أصبح صوت إذاعة المواطنة مزعجا بالنسبة لبعض القوى في السلطة مما جعلهم يسعون بكل ما يملكون من قوة لخنق هذا الصوت الحر بعد عجزها عن ترويضه أو تقزيمه بأساليب أخرى ، حيث كانت النتيجة أن سارعت هذه الأطراف إلى إغلاق البث الإذاعي لصوت المواطنة بطريقة فجة وبمبررات واهية"، افاد ولد المعلوم.
أما الكاتب الصحفي أحمد ولد أبو المعالي فقد اعتبر أنه ممن المفارقات المدهشة أن تجد "إذاعة المواطنة" طريقها للنور في ظل المجلس العسكري عبر الإذاعة الوطنية وتستمر في أداء رسالتها "الوطنية" طيلة فترة العسكريين دون أي مطبات أو منزلقات.
فهي فتحت نوافذ عدة تخدم الصالح العام.
لكن الحكم المدني لم يجد أي حرج حرجا من أن يكمم صوت الإذاعة الوطني ويوقف إرسالها بجرة قلم "مدني"،وكأن "العسكريين" القادمين سحرا على ظهور دباباتهم أرأف بـ"المواطنة " من الرئيس "المؤتمن" وحكومته "السياسية"!
وأضاف أبو المعالي إن إيقاف هذا الصوت الإعلامي بهذه الصورة غير المقنعة وفي هذا الظرف الذي يفترض أن تتعدد فيه أصوات "المواطنة"، هو انتكاسة كبرى وعودة لربوع "الصوت الواحد" لا تبشر بخير ولا تدعو لأي تفاءل.
الرسالة الرسمية التي حملت قرار إغلاق "المواطنة" بررت ذلك بحاجة الإذاعة الرسمية في نواكشوط للساعات التي كانت تستغلها هذه الاذاعة في البث، معتبرة أن حجم البث الجديد لم يعد يسمح بالتنازل عن ست ساعات من البث.
الجزيرة الموريتانية
استطاعت إذاعة المواطنة، التي يسميها العديد من الموريتانيين بـ "الجزيرة الموريتانية"، أن تحقق إنجازات نوعية خلال فترة وجيزة.
بحسب المدير العام للإذاعة الإعلامي عبد الله ولد محمدو، فإن عدد من اتصلوا بإذاعة المواطنة من المواطنين الموريتانيين بلغ 52888 مواطنا كما استضافت ما يقارب 5600 ضيف من المواطنين والنخب وأعدت 5472 برنامجا خلال تسعة عشر شهرا، ما يعني عمل ست ساعات من البث الحي يوميا.
ويرى ولد محمدو الذي استقبل قرار إغلاق الإذاعة باستغراب تام، أن الخاسر الأكبر هو الإعلام الموريتاني والحريات العامة في البلد، مؤكدا أن إذاعة المواطنة كانت تمثل صوت المواطنين في معاناتهم وآمالهم وطموحاتهم.
وعن مصير العمال الذين لا يتقاضون أي أجر من عملهم في الإذاعة، قال ولد محمدو إن الإذاعة ستكون ممتنة لهم ومقدرة لجهودهم مؤكدا أنها ستوليهم الاهتمام الخاص في أول فرصة للعودة إلى البث.
وقد أكد أن " هؤلاء شباب أدوا جهودا مميزة لخدمة بلدهم."
هؤلاء بحسب الصحافي، يحتاجون بطبيعة الحال للمزيد من التجربة لكونهم طلاب جامعيين أو شباب عاطلين عن العمل أو موظفون من درجة عادية " لكن حافزهم الأبرز هو إحساسهم بالانتماء لهذا الوطن، وأن ما قاموا به كان تعبيرا عن حاجات مهمة للمجتمع، وأنها تمثل إضافة مهمة للعمل الإعلامي في البلد. أنا أعتقد أن لهؤلاء مستقبلا باهرا ونحن ننتظر أن يطبق قانون السمعيات البصرية وأن تتشابك الفضائيات والإذاعات في هذا البلد وأن تحدث منافسة إيجابية بين أصحاب المواهب الإعلامية في البلد.
ألان يجد هؤلاء الشباب موطأ قدم في الحراك الذي يبحثون عنه، وفي غضون ذلك وقبله وبعده، فنحن كمبادرة قد نتوقف عن الأثير لكننا لن نتوقف عن السعي إلى المساهمة وإسماع صوت الموريتانيين، صوت الأغلبية الصامتة المغيبة منذ خمسين سنة.
سيكون لهؤلاء الشباب دور مهم في أي عمل نقوم به في هذا المجال، عبر الفرص والإمكانيات والوسائل".
انتصر التضييق على الصوت الحر وأصبح على صوت المواطنة أن يتوارى عن الأسماع إلى أجل غير مسمى، تماما كما على الشباب الصحفيين الذين آمنوا بالكلمة الحرة أن يتجرعوا خيبة الأمل في الاستمرار في عمل جاد وهادف تحت راية الجمهورية الثالثة.
أما المواطنون الذين كانوا يجدون في إذاعة المواطنة متنفسا لعرض قضاياهم ومشكلاتهم، فقد أًصبح لزاما عليهم أن يبحثوا عن بديل جديد، قد لا يوفره الفضاء الموريتاني قريبا.
Copyright
Copyright © 2013 Menassat
All Rights Reserved
All Rights Reserved


