اللاجئون العراقيون أو الجيل الضائع



 
يعاني ملايين من أطفال اللاجئين في مختلف أنحاء العام من أقسى أعمال العنف التي تمارس ضدهم أو ضد أحبائهم خلال الحروب. لتصبح هذه الحالة أسلوب عيشهم. سيمبا روسو مراسلة منصلت تلقي الضوء على اوضاع اللاجئين العراقيين، في لبنان.
 
سيمبا روسو
 
iraqi children
اطفال العراق، جيل ضائع في ضواحي بيروت-سيمبا روسو


علي، ابن الـ14عاما، حضر إلى لبنان مع والديه وإخوته الخمس بعد هربهم من بغداد خوفا من القتل.
"كانت الأوضاع سيئة. كنا نشهد الجرائم المتتالية. كانوا يذبحون الناس أمام أعيننا".
واكمل "إن كنت من الشيعة وتجولت في حي سني، قتلوك. وإن كنت من السنة وغامرت داخل حي شيعي، قتلوك."

وأخبر علي "منصات" أن عائلته قررت مغادرة بغداد رغم أنهم لم يكونوا يملكون سيارة للوصول إلى الحدود.

كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، فاضطروا إلى السير على الأقدام لمسافة طويلة قبل أن تقلهم سيارة إلى الحدود السورية.
أخيرا وصلوا إلى سوريا وقطعوها، ليدخلوا لبنان بطريقة غير شرعية في سيارة تاكسي.



في تقرير من 19 صفحة بعنوان "في الفخ! آمال محروقة للأطفال اللاجئين العراقيين"، حذرت منظمة "وورلد فيزون" من فقدان جيل كامل من شباب العراق عام 2007.
وكانت المنظمة قد نشرت تقريرين يسلطان الضوء على مأساة الشباب العراقي في الأردن، وبالاستناد إلى مقابلات أجريت مع الأطفال اللاجئين، قدرت المنظمة أنه من أصل 10 ملايين لاجئ في مختلف أنحاء العالم، خمسة ملايين هم من الأطفال.

وجاء في التقرير "للحفاظ على الجيل الجديد الذي يكبر حاليا، نحتاج إلى حماية الأطفال من العنف، تعزيز وصول المساعدات وتأمين المزيد من الموارد التي تستهدف حاجات الأطفال".
بحسب المفوضية العليا لللاجئين، يهاجر حوالي 50,000 عراقي عبر الحدود شهريا. ويقدر عدد اللاجئين العراقيين في الأردن، سوريا ولبنان بحوالي المليونين، فيما يشكل الأطفال نصف لاجئي لبنان.

العودة إلى العلم
يقيم علي في ضاحية ذات أكثرية شيعية من ضواحي بيروت، وهو من الأطفال القلائل الذين يتابعون تعليمهم. "أتعلم القراءة والكتابة واستخدام الحاسوب في لبنان. في هذا البلد، يمكننا اللعب في الخارج، عكس العراق. أفضل العودة إلى العراق لأن الأولاد هنا يضايقوننا كوننا من اللاجئين".


اطفال عراقيون يتحضرون لحصة في الرياضيات. سيمبا روسو.

يصعب الدخول إلى مدارس لبنان الرسمية بسبب اكتظاظها.
أما الخاصة فهي عالية التكاليف بالنسبة للاجئين.
كما يواجه الأولاد الذين تمكنوا من دخول المدارس من خطر الطرد بسبب الاختلافات في البرامج التعليمية.

وتقول فاطمة، وهي أم لخمسة أطفال من مخيم صبرا للاجئين "تعتبر اللغة الانكليزية أصعب الصفوف على أولادي. حين وصلنا إلى لبنان قبل حرب 2001، كان أولادي قد تركوا المدرسة منذ حوالي عامين. كلفة التنقلات باهظة هنا، وتكلف حوالي 50$ في الشهر.
لا يمكننا تحمل هذه التكاليف. أفضل البقاء من دون طعام أو شراب إن كان هذا يعني إرسال أولادي إلى المدرسة. عدم الذهاب إلى المدرسة كالعودة إلى الوراء".

حددت دراسة حديثة قام بها "المجلس الدانمركي للاجئين " أن 40% من الأطفال العراقيين المقيمين في لبنان تابعوا دراساتهم حتى الصفوف الابتدائية.
كما أن أكثر من نصف العائلات التي تناولتها الدراسة والتي بلغ عددها 560 عائلة، لم ترسل أبناءها إلى المدرسة.

وأعلن روبيرت بير، منسق مشروع التعليم في المجلس النرويجي للاجئين في لبنان "لا يمكن ضمهم إلى بيئة تعليم منظمة في الوقت الحاضر. ما يحتاج إليه الأطفال هو برنامج مكثف لخمسة أو ستة أيام في الأسبوع".

افتتح المجلس النرويجي للاجئين "مركز موارد التعليم" لدعم مجتمع اللاجئين العراقي بتقديم برنامج تعليم مكثف للأطفال العراقيين. ويضم البرنامج خدمات للصحة العقلية والعلاج.
ويتابع بير "نقوم بتقييم الأطفال علميا في المركز. فيحضرون نصف يوم من التقييم الدراسي والسلوكي. ثم نضع ملفا فرديا لكل ولد ثم نضع برنامجا أكاديميا خاصا لملء الفراغ في تعليمهم ليتمكنوا بعد ذلك من الالتحاق بالمدارس اللبنانية".

التعرض للعنف
يقول شارل نصرالله، مدير جمعية "انسان" في لبنان " واجه الأطفال العراقيون المشاكل بسبب العنف في العراق. أما في لبنان، فهم يواجهون المشاكل لأنهم غير مرحب بهم هنا".
منذ الاجتياح الأميركي للعراق، قال أكثر من 12% من اللاجئين الذين هاجروا إلى لبنان أنهم تعرضوا للخطف، التهديد أو عاشوا أحداث درامية، بحسب المجلس الدنمركي للاجئين.


في الملعب-سيمبا روسو

تجلس حنين في ملعب مدرستها.
إنها في الرابعة عشر من العمر، وهي قد عاشت الأمرين.
هاجرت حنين بغداد مع والدتها وشقيقها بعدما شهدت مقتل أبيها.
"لست سعيدة ولا حزينة. سكبوا الوقود على والدي وأضرموا فيه النار".

الحياة في لبنان بالنسبة للعراقيين بعيدة كل البعد عن الاستقرار، ويعيش الكثير منهم في الخفاء خوفا من أن تلقي السلطات اللبنانية القبض عليهم.
وتعترف حنين "أخاف على أخي. أرسل إلى السجن لأنه لم يكن يحمل أوراق إقامة".

لبنان ليس من البلدان الموقعة على معاهدة اللاجئين لعام 1951.
بحسب تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر في كانون الأول الماضي تحت عنوان "تعفن هنا أو مت هناك: خيارات قاتمة للاجئين العراقيين في لبنان"، يضم لبنان أكبر عدد من اللاجئين القابعين في السجن.

وجاءت تقديرات المجلس الدنمركي للاجئين أن 77% من حوالي 50,000 عراقي في لبنان دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية.
عكس الأردن وسوريا، اللتان تضمان غالبية اللاجئين العراقيين، يتبع لبنان سياسة اعتقال كل عراقي يدخل أراضيه بصورة غير شرعية.

وقد ظهر بعض الأمل في 17 شباط/فبراير الماضي، حين أعلنت السلطات اللبنانية عن خططها لتنظيم وضع اللاجئين العراقيين في لبنان.
فمنحت السلطات العراقيين فترة سماح لثلاثة أشهر للحصول على الأوراق القانونية عبر وكيل لرعاية إقامتهم المستمرة في لبنان.

ونجحت جمعية "كاريتاس لبنان" في إطلاق سراح 177 عراقيا اعتقلوا من قبل السلطات اللبنانية كما تمكنت المفوضية العليا للاجئين من الحصول على فترة تمديد للعمل لهؤلاء للبحث عن وكيل لبناني.
ودفعت كاريتاس والمفوضية العليا 633$ للحكومة اللبنانية لإطلاق سراح المعتقلين. وبحسب مصادر في كاريتاس، يصعب على الكثير من العراقيين الفوز باهتمام اللبنانيين لأنهم لا يعرفون أحدا في البلاد.

انتهت فترة السماح في 16 حزيران/يونيو 2008.