| مجتمع منصات | مدونات | ملفات البلد | عن الثقافة | اخبار |
على الصحف ان تقدّر عملنا!
نشر يونيو 19th, 2008
شبكة الصحافة العربية: كيف وصلتما إلى التصوير الصحفي؟
لويزا عامي: بدأ إهتمامي بالتصوير عندما عاد شقيقي إلى الوطن من دراسته في الولايات المتحدة، حاملا معه كل هذه الأنواع من معدات التصوير التي سحرتني.
وهكذا نشأت لدي الرغبة.
وبعد أداء امتحانات مرحلة الدراسة الثانوية، بدأت أبحث عن مهنة تسمح لي بالمواصلة وبالتعبير عن ذاتي في آن واحد، فبدأت التدرب على يد شقيقي وتعلّم أوليّات التصوير الفوتوغرافي الأساسية، النظرية منها والتطبيقية.
ورأى شقيقي أنني مهتمة بالتصوير الصحفي فعرّفني على أحد أصدقائه المصورين، يدعى مجكان ناصر.
بعدها سجلت في برنامج من سنتين في المركز الوطني للتوثيق والصحافة والمعلومات (CNDPI) وشرعت في العمل كمتدربة مع صحيفة "لوكوتديين دالجيري"، وبعدها عملت مع صحيفة "لاتريبون"، وأنا أعمل حاليا مع "ليبرتي".
فضيلة اوعمران: كنت أحلم منذ نعومة أظافري في أن أصبح مصورة فوتوغرافية.
وشجّعتني والدتي وكانت تصطحبني لزيارة معرض الصور الفوتوغرافية.
وهكذا التقيت بلويزا.
كانت شخصية مشهورة آنذاك ولكني تحدثت معها وتحوّل ذلك اللقاء إلى حدث حاسم في حياتي.
لم أكن لأتخيّل أبدا في تلك الفترة بأننا سنصبح نظيرتين في آخر الأمر، وصديقتين.
درست التصوير الصحفي وعملت تحت التدريب مدة ستة أشهر مع "لوماتين"، ثم غادرتها للعمل مع "الجير ريببوليكان"، وأنا حاليا أعمل مع وكالة الأنباء الجزائرية (APS).
شبكة الصحافة العربية: ما هي أقوى اللحظات في مشواركما المهني؟
لويزا عامي: كانت هناك عدة لحظات قوية...وحزينة.
أنا أفكر على وجه الخصوص في مجازر بن طلحة وسيدي الكبير وغليزان (مناطق جزائرية استهدفتها جماعات إسلامية مسلحة في عقد التسعينات الماضي).
فضيلة اوعمران: التحقيق الصحفي الذي ترك في نفسي أثرا أعمق من غيره كان عملا أنجزته عن جبهة البوليساريو (حركة متمردة تسعى إلى نيل إستقلال إقليم الصحراء الغربية عن المغرب). وقد اثر بي الموضوع فعلا لأنه كان موضوعا جديدا بالنسبة لي.
اكتشفت معه ثقافة أخرى ونمطا مختلفا للعيش، وتأثرت جدا بشجاعة الناس الذين التقيت بهم في مواجهة كل الصعوبات التي اُجبروا على مجابهتها في حياتهم اليومية.
ومع ذلك، ما تزال صورتي المفضلة هي تلك الصورة التي التقطتها لامرأة جزائرية مرتدية الحائك التقليدي الأبيض وهي تنبش بلهفة في براميل القمامة بحثا عن لقمة طعام، وسط القطط وأكوام الفضلات.
إنها صورة تثير الروع وتصطدم مشاعر مَن يراها، ولكنها تجسّد حقيقة محزنة.
شبكة الصحافة العربية: ما هي التغيرات التي توّدان حصولها كيما تتحسن ظروف مهنتكما في الجزائر؟
لويزا عامي: لا يزال هناك بعد نقص حقيقي في البرامج التثقيفية الجيدة، مع أن أرباب العمل يحتاجون بدورهم إلى منح المصورين فرصة تحديث خبراتهم لأن التكنولوجيا تتغير بوتيرة سريعة جدا.
إنني أحث الناشرين على أن يستثمروا في هذه المهنة النبيلة لكونها ذات قيمة نفيسة لنقل الأخبار، ويجدر بهم أن يعاينوا ما يجري في الصحافة الأجنبية!
لم يكن هناك كثير من المصورين خلال "سنوات الإرهاب".
ففي السنوات الأولى من عقد التسعينات الماضي هرب العديد من الصحفيين والمصورين إلى الخارج وتركوا الميدان مفتوحا للوافدين الجدد من أمثالي. كانت الأوقات قاسية جدا آنذاك، ليس من الناحية السياسية والأمنية فحسب، بل إنما على الصعيد المهني أيضا: أجور متدنية، ونقص في المعدات والأجهزة وظروف عمل فوضوية.
وربما كان انعدام التدريب أسوأ من كل شيء آخر.
لم أكن أعرف شيئا عن العمل الصحفي في ظل الحرب، واضطررت إلى أن أتعلم بنفسي مع مرور الوقت.
في ودّي أن أشاطر تجربتي مع مصورين آخرين من الشباب.
فضيلة اوعمران: أودّ أن أرى قدرا أكبر من الاحترام لدور التصوير الفوتوغرافي في وسائل الإعلام المطبوعة.
فليس هناك اعتراف بأهميته في الواقع.
الصورة تأتي في المقام الثاني بعد الخبر، وتجري معاملة المصوّر كمجرد عامل فنّي لا غير، مع أن الصورة تستطيع أن تحرك مشاعر الناس في كل أنحاء العالم، وتقدر على أن توجز في لقطة واحدة صفحات وصفحات من الكلمات.
شبكة الصحافة العربية: ما هي العقبات التي تعترضكما في مهنتكما؟
لويزا عامي: عندما نكون في ميدان العمل خارجا، نصطدم بطبيعة الحال مع رجال الشرطة وعناصر الأمن، وكذلك مع أشخاص لا يريدون أن تلتقط لهم صورا.
أحيانا أشعر وكأنني أشهر بندقية وليس آلة تصوير عندما أرى مثل تلك الردود العدائية.
مشكلة قائمة أخرى تتمثل في ما يحدث للصور في مرحلة التصميم والإخراج.
فضيلة اوعمران: علاقتنا مع الناس الذين نلتقط لهم صورا متشنجة في الغالب.
وهناك كذلك أحداث تجد المرأة صعوبة أكبر في تغطيتها.
يخطر في بالي على وجه الخصوص الهجمات المسلحة، أو أعمال الشغب أو حتى مباريات كرة القدم.
وعندما أضطر إلى التدافع مع الآخرين لشق طريقي عبر الزحام، على سبيل المثال، أسمع غالبا صوتا يقول: "لو كنت فتاة من أسرة كريمة لما تدافعت عبر جمع من الرجال بهذه الصورة".
ولكني لا آبه لمثل هذه التعليقات وأتجاهلها تماما.
فأنا اخترت هذه المهنة وأحبّها.
في المقابل ، بالنسبة لنا نحن المصورات، هناك صعوبة أقل في الدخول إلى بيوت النساء أو إلى مجالسهن.
وفيما يخص زملائي المصورين، كان يتعين علي أن أبرهن لهم على أنني لا أقلّ كفاءة عنهم.
وكان رؤساء عملي مضطربين وخائفين بشكل خاص، ولكنني أقنعتهم منذ فترة وأصبحوا يكلفونني الآن بمواضيع صحفية مقصورة على الرجال في العموم.
شبكة الصحافة العربية: ما رأيكما في المساحة التي تفردها الصحافة الجزائرية للصورة الفوتوغرافية؟
لويزا عامي: ليس للصورة موقع خاص بها في الحقيقة.
فكل شيء يعتمد على الخبر الصحفي.
وغالبا ما تتعرض الصور للتقليم أو القص بالكامل من أجل إخلاء المكان للإعلانات.
هناك حاجة لمحررين للصور في صحفنا.
وللأسف، ينظر الآخرون للمصور الفوتوغرافي كما لو كان عاملا لآلة استنساخ، كنوع من طابعة تمشي على ساقين.
فضيلة اوعمران: الناس في الجزائر لا تقدّر الصور الفوتوغرافية حقّ قدرها.
شبكة الصحافة العربية: ما هي الصورة التي تودّان التقاطها؟
لويزا عامي: أود أن أنجز تحقيقا مصورا عن النساء والأطفال للتنديد بكل أشكال الاعتداء على حقوقهم.
فضيلة اوعمران: أتمنى لو كان عندي وقت لتغطية المناطق النائية من الجزائر، وفي الخارج كذلك لاكتشاف ألوان جديدة وتعابير جديدة.
شبكة الصحافة العربية: ما هي مشاريعكما المستقبلية؟
لويزا عامي: أنا أعمل حاليا في كتاب، على شكل سلسلة من الصور الشخصية "بورتريت" ترتبط كلها بالمأساة الوطنية (الحرب الأهلية التي عصفت بالجزائر خلال عقد التسعينات)، كيلا ننسى ما جرى أبدا.
كما أنني ما زلت أبحث عن دعم مالي لإنشاء وكالتي الخاصة للصور.
فضيلة اوعمران: كتاب ومعرض ومشاريع أُخر!
All Rights Reserved


