"بنت المخيم" وجائزة سمير قصير



 
نائلة خليل او "بنت المخيم" فازت بجائزة سمير قصير للصحافة. من يافا الى رام الله وصولاً الى بيروت، رفعت نائلة شعار "مواصلة الكتابة رغم الخوف"، وقدمت جائزتها إلى والدتها. فادي ابو سعدى، مراسل منصات في رام الله، التقى بالصحافية الشابة. وعاد بقصتها.
 
فادي أبو سعدى- رام الله
 
samir Kassir award
نائلة خليل وجائزة سمير قصير للصحافة

من بين أربع أخوات هي ثالثتهم وسبعة أشقاء، اثنان منهما يقبعان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أصرت نائلة خليل دراسة الصحافة.
لكنها أضاعت عاماً كاملاً في دراسة مادة الاقتصاد، نزولاً عند رغبة والديها الذين رأيا أن الصحافة ليست مهنة لفتاة، وأن المهم ليس سوى حصولها على شهادة جامعية، لاستقبال "عريس" متعلم، ما قد يعطيها حياة كريمة لا بأس بها.

نائلة اللاجئة، "بنت المخيم"، من مواليد عام 1977 تنحدر من بلدة سلمة القريبة من مدينة يافا الفلسطينية.
وصلت عائلتها إلى مخيم بلاطة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
درست نائلة الصحافة، رغم رفض اهلها.
وبعد تخرجها بعام، حصلت على موافقة العائلة بالانتقال إلى مدينة رام الله حيث العمل متوفر للصحفيين أكثر من المدن الأخرى، كونها تمثل العاصمة السياسية والثقافية الحالية للسلطة الفلسطينية.
وهناك بدأت تمارس المهنة لأول مرة.

منصات التقت نائلة حيث تحدثت عن المادة الصحفية التي أوصلتها للفوز بجائزة سمير قصير للصحافة، والتي كانت تحت عنوان "الاعتقال السياسي وحصاد الكراهية".
تقول نائلة "الموضوع لفتني منذ بداية الاقتتال الذي وقع بين حركتي فتح وحماي في حزيران من العام الماضي، كون الاقتتال كان يمثل خط أحمر، إلا أننا تجاوزناه بكيلومترات كثيرة".

نائلة أخبرت "منصات" بأنه، وخلال الاعتقال السياسي الذي أعقب الاقتتال، قتل خمسة فلسطينيين في السجون الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قتل مواطن آخر في سجن المخابرات مدينة رام الله بالضفة الغربية، والأمر الغريب أن أحداً لم يتوقف عند الموضوع بشكل جدي، وكأن الأمر بات من المسلمات، وتحديداً موضوع الاعتقال السياسي.

نائلة لم تخف خوفها أثناء عمل هذا التقرير، والذي أخد قرابة شهر كامل من العمل المتواصل لإنجازه.
وفي أحيان كثيرة كاد الخوف أن يوقفها عن الكتابة، لكنها كانت دائماً تقول "أنا أريد مواصلة الكتابة" حتى أن والدتها كانت تتصل بها يومياً للاطمئنان عليها، طالبةً منها الذهاب إلى المنزل خلال النهار وليس الليل، خوفاً على سلامتها.

موضوع التقرير يتلخص بأنه، ومنذ انشاء السلطة الفلسطينية في التسعينات، بدأت هذه الاخيرة باعتقال قادة حركة حماس، وما جرى في حزيران من العام الماضي، كان بمثابة "الانتقام" ليصبح هنالك من أرضية خصبة للكراهية ستورث للأجيال القادمة، "وهو ما لم يطرحه الإعلام بشكل مباشر ما كان يؤرقني".

اعترفت نائلة بأن مصالحة قد تحدث بين فتح وحماس، وقد تشكل حكومة وحدة وطنية، لكن من الذي يستطيع أن ينسى، أو يشطب من داخله "تاريخ" من الكراهية حملها كل من تعرض للأذى خلال فترة الاقتتال وما قبلها، وما تبعها.

"إنه أمر غاية في الأهمية، خاصة في ظل مجلس تشريعي "نائم" ومؤسسات حقوق إنسان تكتفي ببيانات شجب واستنكار لما يجري".

نائلة خليل تأثرت بشدة عند اغتيال الصحفي سمير قصير، وكل صحفي آخر تعرض للأذى.
وقد فسرت الأمر بأنه هنالك من يشبهها، أي من يمكنه ان يتعرّض للقتل، لأنه يكتب "عكس التيار".
لتتذكر اقتباس على لسان سمير قصير "كلما رأيت مسدساً أمسك قلمي".

نائلة، بيروت والجائزة
أعلنت النتائج وفازت نائلة خليل بجائزة سمير قصير للصحافة، واستطاعت زيارة بيروت للمرة الأولى في حياتها، كون الفلسطينيين من سكان الأراضي الفلسطينية محرومين من ذلك.
ووقفت أمام جمهور من الحضور بينهم وزراء وكتاب وصحفيين دون أن تحضر كلمة رسمية لذلك. فقالت "حضوري إلى لبنان هو جائزة".
"لأننا كصحفيين فلسطينيين لا نتواصل مع زملائنا العرب إلا في العواصم الغربية وهو شيء مؤسف".
والتقت نائلة بوالد سمير قصير، الذي حدثها عن ذكرياته في مدينة يافا، تلك المدينة التي سمعت عنها من كلام جدها.
وكانت سعيدة بلقائه. فلبنان بالنسبة لها "خيمتنا الأخيرة"، كما قال الشاعر محمود درويش، أتذكر كل شيء هناك، لأن تاريخ الفلسطينيين واللبنانيين يتداخل دائما.

نائلة كانت منافسة على جائزة سمير قصير من بين 93 متنافساً يمثلون 18 بلداً من الوطن العربي.  وهي تعتبر أن الفوز شكل لها دفعة معنوية قوية، وقد شعرت بأنها تمس حياة الناس، بكتابتها لتلك الموضوعات التي تعتبر في مجتمعاتنا "خط أحمر".
وفوزها بمثل هكذا جوائز لا يعني سوى انها على الطريق الصحيح.

يذكر ان نائلة فازت في آذار الماضي بالمرتبة الثانية في جائزة الصليب الأحمر الدولي.

وكانت نائلة قد سمعت من صحفيين كثر، خاصة الشباب منهم، أنهم فخورون بفوزها، كون الصحفي الفلسطيني قادر على المنافسة والحضور على المستوى العربي والدولي بمهنيته وحرفيته، وهو أمر بالغ الأهمية ويشكل دفعة معنوية كبيرة.

نائلة ذهبت إلى مقبرة الشهداء في بيروت وزارت قبر الشهيد "غسان كنفاني" ووضعت صورة شهيد من مخيم بلاطة هو "أحمد سناقرة" لأنها أحبته كثيراً. فهي تعتقد أن الشهداء يلتقون بطريقة ما، وهي أردات تكريم شهيد المخيم فحملته معها في سفرها.

فوز نائلة أهدته إلى والدتها التي وقفت بجانبها كثيراً وكانت دائماً تخاف عليها، وإلى شقيقتها شيرين التي لم تدرس الإعلام بل علوم مالية ومصرفية، لكنها من المتتبعين للإعلام بشكل كبير جداً وأرادت لنائلة الفوز بهذه الجائزة بالتحديد.