مصر: ثلاث محاكمات في يوم واحد



 
نظرت ساحات القضاء المصري في الامس، ثلاث قضايا تتعلق بحرية النشر والمعلومات، والمتهم فيها على التوالي: مواقع انترنت، صحيفة وشركة بث فضائي.
 
أميرة الطحاوي- القاهرة
 
egypt trials
ثلاث محاكمات ضد الصحافة والنشر في مصر-ح.م.

القضية الأولى التي شهد عليها المصريون يوم الاثنين المنصرم هي جلسة الطعن على حكم دعوى "إغلاق 51 موقع من على الانترنت"، المرفوع من القاضي عبد الفتاح مراد.
هذه القضية  نظرتها محكمة القضاء الإداري.

تعود وقائع القضية لفبراير من العام الماضي عندما شنت مواقع الكترونية هجوما على القاضي لتضمينه مواد من نتاجهم في كتاب له عن حرية المعلومات والملكية الفكرية، دون الإشارة للمصدر.
ليعود هذا القاضي ويرفع دعوى محكمة القضاء الإداري ضد بعض الوزراء والجهات الحكومية لمحاولة حجب 51 موقعا حقوقيا وإخباريا ومدونات من على شبكة الانترنت بحجة أنها مواقع تسيء لسمعة مصر.

ورغم صدور حكم في الحادي والثلاثين من ديسمبر2007 برفض الدعوى المقدمة من القاضي، إلا أن القانون يسمح للخصم بالطعن في الأحكام وهو ما يستمر عرضه على المحاكم لفترات قد تطول لسنوات.
كان من المنتظر أن يصل مساء الأمس تقرير لمجلس الدولة- جهة قانونية تختص بنزاعات طرفها الهيئات الحكومية– الذي على أثره يتخذ المختصمون الخطوة التالية بالرد على مضمونه.

وتأتي أهمية هذه القضية من أنها الأولى من نوعها، فضلا عن أن الذي أقامها هو قاضٍ، ويترتب على الحكم فيها إتاحة أو حرمان مستخدمي الانترنت في مصر من الاطلاع على هذه المواقع التي لم تمارس سوى حق تداول المعلومات.

غالبا ما تقوم بعض الصحف المقربة من النظام الحاكم بالبلاد بالهجوم على المدونين، بالأخص عند نشر مواد مصورة لاعتداءات الشرطة على مواطنين وهي المواد التي ضـُمـّنت كوثائق في قضايا نظرتها النيابة العامة في البلاد مؤخراً وصدرت بالفعل أحكام ضد ضباط متورطين في هذه الاعتداءات.

وقد تم تأجيل النظر في هذه القضية حتى الثالث من نوفمبر 2008.

ضد الزملاء
أما القضية الثانية فهي جلسة دعوي سب وقذف ضد رئيس تحرير جريدة الموجز "ياسر بركات" بسبب واقعة نشر اتهم فيها مصطفى بكري رئيس تحرير "الاسبوع" -جريدة أسبوعية مستقلة- وعضو مجلس الشعب (أحد مجلسي البرلمان المصري)،وهو صحفي مقرب من النظام، بالتربح بصورة غير مشروعة، ونظرتها اليوم محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس .

وبعد المرافعة طلب الطرفان التأجيل للإطلاع على التقارير والأوراق المقدمة من الطرف الآخر.

وأجلت القضية لجلسة 29يونيو الجاري،  وطالب الدفاع بتأجيل القضية لحين البت في قضية أخرى مرفوعة حاليا أمام المحكمة الدستورية العليا تدعي أن ثمانية من المواد التي يحاكم على أساسها الصحافيون غير مطابقة للدستور لما كانت المواد محل اتهام في الجنحة الماثلة تتعارض مع نص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الخاصة بحرية التعبير والنشر.

وقد صادقت مصر على هذا العهد في 1981 وأصبح تشريعا وطنيا من الدستور المصري. واعتبر الدفاع أن ما نشر بجريدة الموجز في نطاق حرية النشر.
هذه القضية هي واحدة من 11 قضية أخرى رفعها بكري ضد الجريدة في محاكم مختلفة بالقاهرة.

وقد سبق لجريدة الموجز أن شنت هجمات على أيمن نور رئيس حزب الغد والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية عام 2005.
والجريدة منوعة وتتهم أحيانا أنها تهاجم خصوما للحكومة مستخدمة قصصا عن حياتهم الشخصية.

كان أيمن نور – المحبوس حاليا لاتهامه بتزوير وكالات أعضاء في حزبه- قد اقام ثلاث دعاوي سب وقذف ضد الجريدة، منها دعوي ضد ياسر بركات رئيس التحرير.
كما أقام قضيتين علي الجريدة اتهم فيها رئيس
التحرير وعدد من الصحفيين قائلا أنهم هاجموه أثناء فترة الانتخابات الرئاسية مما أثر علي نتيجة الانتخابات- حيث جاء ثانيا بعد الرئيس المصري مبارك.
وأثناء
محاكمته في قضية تزوير توكيلات حزب الغد، طالب أيمن نور بإحالة الصحفيين للمحاكمة لما سببوه له من أضرار مادية ومعنوية.

هناك قضايا أخرى يختصم فيها سياسيون جريدة الموجز بسبب ما تنشره من معلومات يقولون أنها غير صحيحة وتسيء لهم.
والقضايا المرفوعة من قبل صحافيين ضد زملاء لهم في المهنة تشترط ابتداء الحصول على إذن خصومة من نقابة الصحافيين التي تحاول أن يتم التصالح وديا أو يتم حل الأمر باليات داخل النقابة لا خارجها.

ظاهرة محاكمة شركات البث
الجلسة الثالثة هي لمحاكمة شركة القاهرة لخدمات البث الفضائي CNC.
في ا
لسادس من ابريل الماضي بثت فضائيات أولها الجزيرة القطرية مشاهد لمتظاهرين بمدينة المحلة يمزقون صور الرئيس المصري مبارك أثناء تظاهرات ضد الغلاء.

وبعد يومين تم مداهمة مقر الشركة ومصادرة 5 من أجهزة البث الفضائي، بحجة أن الشركة هي مصدر هذه الصورة حسب المراقبين.
وقد اتهمت الشركة بحيازة أجهزة بث ومزاولة عملها دون ترخيص.

وتم تأجيل الجلسة للثلاثين من يونيو الجاري لسداد رسوم الادعاء المدني ضد كل من اتحاد الإذاعة والتليفزيون والجهاز القومي للاتصالات.

المحكمة التي تنظر القضية هي نفسها التي أصدرت أحكاما ضد رئيس تحرير صحيفة الدستور في ابريل الماضي لنشره أخبارا حول تدهور صحة الرئيس المصري اعتبرتها إشاعة للبلبلة وتضر باستقرار البلاد.

وأثناء جلسة الأمس،  طلب محامو الدفاع عن الشركة التصريح بالحصول علي صورة رسمية من ملف الدعوي، سماع الشهود، والادعاء المدني عن الأضرار المادية والأدبية ضد كلا من اتحاد الإذاعة والتليفزيون والجهاز القومي للاتصالات، في حين تطرق باقي المحامون للدفاع الموضوعي بناء على إصرار القاضي علي المرافعة.

ولكن قوبلت طلبات الدفاع بالرفض بينما استجابت المحكمة لطلب الإدعاء المدني وقررت تأجيل نظر الدعوي لجلسة 30 يونيو 2008 لسداد رسوم الإدعاء المدني .

كانت أجهزة الأمن قد اقتحمت "شركة القاهرة للأخبار - Cairo News Company (CNC) وصادرت خمسة أجهزة مخصصة للبث المباشر.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " إن هدف المصادرة هو التضييق الصريح على القنوات الفضائية في البث المباشر للأحداث والفعاليات التي تشهدها مصر حاليا ، ويهدف إلى الحظر من المنبع
".

ويقول جمال عيد من هيئة الدفاع أن هناك تناقض صارخ في الأقوال بين اللجنة التي صادرت الأجهزة وهي من اتحاد الإذاعة والتلفزيون التي تعد خصما في القضية، وبين موظفي الجمارك بمطار القاهرة، كون الأجهزة المصادرة دخلت مصر بتصاريح ومملوكة للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، وأن هناك لا معقولية بالواقعة ككل، حيث من غير المنطقي أن تبدأ العديد من الجهات المصرية الحكومية التحقيق في الحادية عشر صباح 8 ابريل.

"متى استيقظوا ونسقوا معا؟" أي وزارة الاتصالات واتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، حيث قدموا بلاغا عبر الفاكس  قبلها بيومين وأحيل للنيابة العامة ليبدأ التحقيق فورا.

ويرى عيد إن هناك كيدية بالبلاغ وأن الحكومة تصورت إن الشركة هي التي بثت صور تمزيق صور الرئيس المصري مبارك في أحداث المحلة الأخيرة (6 ابريل) في حين لم تكن أي من أجهزة الشركة تعمل في هذا اليوم بهذه المنطقة، مضيفا أن الشركة ستطالب بتعويض مادي.

تعمل الشركة بمصر منذ نحو أربعة أعوام وتقدم خدماتها في تأجير معدات البث المباشر لنحو 40 مكتب لمحطات وقنوات فضائية تعمل بمصر، وتعود الشركة لنادر جوهر الذي أسس شقيقه  محمد جوهر شركة "فيديو كايرو سات" في 1977 وهي واحدة من اكبر الشركات التي توفر خدمات ومواد للقنوات التلفزيونية والإذاعية في مصر.

والشركتان من أكبر أربع شركات تعمل في المجال بمصر.
وتقدم الشركة خدماتها لعشرات التلفزيونات العربية والأجنبية،  ولديها مقر بوسط العاصمة المصرية وآخر بمدينة الإنتاج الإعلامي واستديوهان وعدة كاميرات للبث المباشر.

كما توفر  تسهيلات للبث المباشر بالشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق مضطربة من المنطقة كأفغانستان والعراق.

ويحظى المالك الرئيسي للشركة نادر جوهر بعلاقة قوية مع النظام الحاكم وكثيرا ما أعطي حق نقل نشاطات حكومة مبارك بأعلى مستوياتها.
وتنتقد فعاليات مصرية محسوبة على التيار القومي وجود مراسلين للشركة في إسرائيل
.

يلاقي العاملون في الصحافة والنشر مضايقات من أطراف عدة إسلامية وحكومية.
ففي أبريل الماضي صودر كتاب يخبر المواطنين عن حقوقهم، ألفه ضابط شرطة، الذي اضطر بعدها للسفر لأمريكا بعد تهديد السلطات له.
وقد داهمت مباحث الآداب دار نشر لسحب نسخ رواية مصورة، ومنع مؤتمر ضد "التمييز الديني" من الانعقاد بنقابة الصحافيين.

النقابة التي عرقلت بدورها استضافة محاضرة للأكاديمي نصر حامد أبو زيد بقاعاتها وهو مفكر أثار جدلا بأبحاثه في التراث الإسلامي.