محمد عمر، صوت الذين لا صوت لهم في غزة



 
بدأ محمد عمر مسيرته بتغطية مأساة البقاء تحت الحصار في مدونته "رفح توداي" (رفح اليوم). وهو اليوم يشارك بانتظام في الإعلام الدولي وقد منح جائزة "مارثا غيلهورن" للصحافة "لإعطاء صوت للذين لا صوت لهم" في بلده الأم المدمر. التقت مراسلة منصات بعمر في السويد.
 
الكسندرا ساندلز
 
Mohammen by Lattuf
كاريكاتير خاص بلطوف-ح.م.

جلس على الكنبة يحيط به إعلاميون وناشطون.
إنها الليلة الاخيرة التي يقضيها عمر في ستوكهولم وقد اكتظ أسبوعه الأخير بالمؤتمرات والمقابلات. في اليوم التالي، سيسافر إلى أثينا حيث سيتابع محاضراته قبل الانتقال إلى لندن لتلقي الجائزة في 16 جزيران/يونيو الجاري.
فليس غريبا أن يكون عمر مرهقا.


لكنه يعاني من الأرق.
فقد ترعرع في مخيم رفح في غزة مع سبعة إخوة. لذا أصبح هدير الطائرات وأصوات الصراخ جزء من حياته اليومية.
أما هدوء ستوكهولم، يزعج الصحافي الشاب.

قال عمر لمنصات "هذا غريب. يصعب علي النوم هنا. في وطني، تعني السكينة، الهدوء ما قبل العاصفة. حين تهاجم إسرائيل غزة، عادة ما يكون هناك يوم راحة قبل القصف".

أمضى عمر، الذي يبلغ من الغمر 24 سنة، حياته في المخيم "السجن" كما يقول.
عائلته من ينبع بالقرب من تل أبيب، وقد اضطرت إلى مغادرة منزلها في 1948.

بدأ عمر بالعمل وهو في الـ17 وتعامل مع عدد من المنشورات والمنشآت الإعلامية المهمة.
بدون كاميرا أو حاسوب، اعتمد عمر على دفتر صغير كان يكتب فيه كل ما يعيشه ويشاهده.
الدفتر مدفون اليوم تحت ركام منزل عمر الذي دمر عام 2003 بواسطة الجرافات الإسرائيلية لإفساح المجال أمام الجدار الذي يفصل غزة عن مصر.

قبل سنوات قليلة، أطلق عمر مدونة "رفح توداي" حيث كان يضيف مذكراته الخاصة مع صور وتسجيلات فيديو عن الحياة في ظل الاحتلال.
وقد اشتهر فعليا للمرة الأولى بفضل المدونة التي استقطبت مئات الآلاف من الزوار.

يكتب عمر المقال الشهري "غزة أون ذا غراوند" (غزة على الأرض) في صحيفة واشنطن ريبورت، كما يساهم في عدة منشورات ومواقع الكترونية.

الفوز بجائزة غيلهورن بعمر الرابعة والعشرين ليس بالأمر البسيط.
فقد تلقى هذه الجائزة في السابق امثال روبيرت فيسك، غيث عبد الأحد وهلا جابر...
هذا العام، يتشارك عمر الجائزة مع زميله الصحافي الأميركي المقيم في العراق ظاهر جميل.
قال عمر "بالطبع، أنا سعيد لحصولي على الجائزة. أنا في الرابعة والعشرين من العمر وهذه جائزة مهمة".


احدى صور محمد في رفح- عن موقعه "رفح اليوم".

لكن رحلته إلى أوروبا وحضوره حفل توزيع الجوائز لم يؤكدهما حتى اللحظة الأخيرة.
فمنع السفر منتشر في غزة ويؤكد عمر أنه عمل لأسبوع وطلب مساعدة عدة دبلوماسيين فشلوا في المساعدة، حتى تمكن من مغادرة رفح.
ولم يتمكن من الخروج إلا بعد تدخل دبلوماسيين هولنديين تمكنوا من إقناع السلطات الإسرائيلية بالسماح لعمر المغادرة مع موكب من السفارة الهولندية.

يقول عمر بلغة انكليزية قوية أنه تعلم اللغة بالعمل مع أجانب ووكلات أنباء مختلفة.
وقد اختار المراسلة باللغة الانكليزية لاستهداف أكبر جمهور ممكن و"الوصول إلى الأشخاص الذين لم يقتنعوا بعد".

لكن هذا العمل يأتي مع ثمن باهظ.
فعدا عن تلقي رسائل الكترونية من قراء منزعجين وغاضبين، يقول عمر أنه تلقى تهديدات كثيرة، غالبا من إسرائيليين.

المصداقية هي المفتاح الأساسي بالنسبة إلى صحافي في منطقة حساسة مثل غزة حيث تتضارب التقارير الإخبارية عادة وحيث يتهم المراسلون بنقل روايات غير دقيقة.
لذا يعتمد عمر مبدأ "الصورة تساوي ألف كلمة"، ما يعني أن الدليل المرئي ذات أهمية بالغة في عمله.

في نظرة سريعة على موقع "رفح توداي"، يجد القارئ عددا كبيرا من الصور تضاف إلى معظم مقالات عمر.
ويتابع الصحافي "تقدم الصور دليلا على ما تقوله. إنها تؤكد الإدعاء أن هناك ذرائع، أصابع وأرجل ملقاة على الطرقات حين لا يصدقك الناس".

ما هو هدف العمل إذا؟
يقول عمر بصوت معبر "أريد توصيل الرسالة".

إنه صوت غير منحاز، كما يؤكد عمر في مقال كتبه مؤخرا بعنوان "جائزة لمن لا صوت لهم في غزة"، حيث اعرب أنه يطمح إلى "الكشف عن الحقيقة، لا كموال للفلسطينيين ولا كمناهض لإسرائيل، لكن كصوت مستقل وشاهد".

لزيارة موقع عمر "رفح اليوم" اضغط هنا