جاين نوفاك: صوت من اجل اليمن



 
ربة منزل ومحاربة شرسة على صفحات الانترنت. جاين نوفاك مدونة اميركية، همها الاول والأخير الدفاع عن حرية التعبير في اليمن.
 
ألكسندرا سانذلز
 
usa yemen


جاين نوفاك ربة منزل في الأربعينات من العمر، من مدينة نيوجيرسي الأميركية.
لم تزر اليمن قط ولا تعرف حتى التحدث بالعربية. رغم ذلك، وبفضل مدونتها "أرميز فور ليبيرايشون" (قوات التحرير)، أطلقت حملة لإطلاق سراح صحافي يمني معارض وضد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة اليمينية.
فذاع صيتها عند السلطات المحلية، الأمر الذي جعلها أكثر الأجانب شهرة في اليمن.

لسنوات طويلة، كانت مدونتها موقعا مهما للناشطين اليمنيين والمعارضين السياسيين الذين يزودون نوفاك بآخر الأخبار حول الشؤون اليمنية عبر الرسائل الالكترونية أو الرسائل الهاتفية القصيرة.
ليس غريبا أن يكون نشاط  نوفاك الالكتروني مصدر إزعاج مستمر بالنسبة للسلطات اليمنية.
وقد حجبت مدونة (قوات التحرير) في اليمن منذ أكثر من عام وبذلت الحكومة جهود جمة لتشويه سمعة المدونة لاعبة كرة القدم.

وقالت نوفاك في مقابلة مع منصات "فعلوا كل ما بوسعهم لتكذيبي. كان الجميع في اليمن يقرأ مدونتي، لهذا قاموا بحجبها، حتى أنهم حجبوا مواقع الوكلاء proxies. كما لو أنهم وضعوا أمامي ستارا حديديا. الحكومة اليمنية تريد إبقاء الشعب اليمني بعيدا عن العالم".
وقد اتهمت الناشطة مرارا بأنها تملك نوايا شريرة تنشرها عبر كتاباتها.
وقالت "لا يسعني تذكر كل ما وصفوني به. قالوا الكثير".

"عقلية أبو غريب" وصهيونية
حين كتبت نوفاك مقالا قالت فيه أن "الإعلام الرسمي اليمني يستخدم كأداة للتدمير الشخصي"، اعتبرت جريدة يمنية رسمية أن نوفاك تملك "عقلية أبو غريب".
تقول نوفاك "جاء في المقال أن ثقافتي هي نفس ثقافة الجنود الأميركيين الذين عذبوا سجناء أبو غريب. ولو كنت أملك الشجاعة، لكنت هاجمت حكومتي".

واجهت المدونة اتهامات عدة، منها أنها عضو في اللجنة الإسرائيلية الأميركية للشؤون العامة "أيباك".
واضطرت نوفاك التي لم تدرس شؤون الشرق الأوسط، إلى البحث على الانترنت عما يعنيه مثل هذا الاتهام.

قضية عبد الكريم الخايواني

ويبدو أن حملة نوفاك المستمرة لإطلاق سراح الصحافي والناشط المسجون عبد الكريم الخايواني، أكثر ما يثير غضب الحكومة اليمنية.
الخايواني، وهو صحافي معارض شهير في اليمن، يواجه المحكمة بتهمة "شتم الرئيس" و"إحباط عزيمة الجيش" عند تغطيته لاشتباكات دامية في جنوب اليمن. ويقبع الصحافي في السجن من حزيران/يونيو 2007. في حال إدانته، قد يواجه الخايواني عقوبة الإعدام.
وتأجلت المحاكمة بقرار قضائي في 21 أيار/مايو الجاري.

بالنسبة لنوفاك، يمثل الخايواني إلهاما وبطلا لحرية التعبير. "كان بغاية البطولة، وكان يتخذ موقفا."
حين كتبت نوفاك أول مقال لها حول قضية الخايواني مطالبة بتبرئته، حصل السجين على ترجمة لمقالها في السجن، وبعد ذلك حصل بينهما اتصال.
تقول نوفاك "لم أفكر قط أنه سيقرأ ما كتبته. تبادلنا الرسائل الالكترونية ونتمكن من فهم بعضنا إلى استخدمنا كلمات بسيطة".

جذبت قضية الخايواني الكثير من الاهتمام بين المنظمات الحقوقية ووقع أكثر من 1200 شخص على العريضة التي تدعم الصحافي المسجون.
كما بعث عضو الكونغرس الأميركي، ترنت فرانكس، برسالة إلى السفير اليمني لدى واشنطن، يحثه على إطلاق سراح الخايواني.

فيما أكدت نوفاك أنها لم تتلق أي تهديدات مباشرة من السلطات اليمنية، تتذكر حادثة تعتبر هجمة حكومية.
حين ظهرت المدونة في برنامج مباشر بثته قناة الجزيرة في 2005، هاجمها علي عبدالله صالح المتحدث باسم الرئيس اليمني، الذي حل بدوره ضيفا على الحلقة.

حالما جرى الاتصال به، انطلق في حديث مطول هاجم فيه نوفاك شخصيا، قائلا "إنها لا تتكلم العربية. إنها تملك موقعا الكترونيا فحسب تهاجم من خلاله اليمن".
واضطر مضيف البرنامج إلى قطع الاتصال بالمتحدث اليمني لأنه لم يسمح لأحد بالتحدث.
تضيف نوفاك "اضطروا إلى قطع الاتصال به من نصف البرنامج. فيمكن للمرء مهاجمة فكرة، لا مهاجمة شخص".

حملة توعية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر
زاد اهتمام نوفاك بالعالم العربي واليمن بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
تعترف انها شعرت بالحاجة لتطوير معلوماتها عن العالم العربي و"التحدث عن الناس في تلك المنطقة".

مع افتقارها إلى الخبرة الصحافية وحتى العربية، بدأت بكتابة مقالات تهم الشرق الأوسط.
وبدأت سريعا ترى مقالاتها منشورة في صحف مصرية، كويتية وسعودية.

وتعترف "أذكر أن مقالي الأول نشر في صحيفة ميدل إيست تايمز. وكانت مقالة عن الإسرائيليين والفلسطينيين ومسألة الحصانة المدنية خلال الصراع".
في نهاية المطاف، وصلت نوفاك إلى اليمن، وهو بلد كانت تعتقد أنه يتمتع بقدر من التطور الديمقراطي وحرية التعبير.

حين عرفت أن هذا البلد العربي كان يطلق سراح أشخاص زعم أنهم على علاقة بالإرهاب ويزج إعلاميين في السجون، قررت أن الوقت قد حان للبدء بالعمل وكشف حقيقة اليمن.
"حجبوا مدونتي فيما سمحوا بعمل مواقع جهادية تابعة لتنظيم القاعدة. أطلقوا سراح مفجري غواصة يو إس إس كول وزجوا في السجن صحافيين وحتى ممثلين. هذا أفقدني صوابي. من المفترض أن يكون اليمن حليفا للولايات المتحدة. أشعر أن مسؤولية إخبار الناس بالحقيقة".
وهذا ما تفعله في العالم الافتراضي، فتقدم آخر الأخبار السياسية اليمنية على موقع قوات التحرير، وهو موقع يحمل نجمة كبيرة وأشرطة بيضاء وأنشئ منذ 2004.

هل تحاول المدونة فرض قيم أميركية على اليمن؟
ترد نوفاك "أبدًا. بدأت بالتدوين من الولايات المتحدة. أنا فتاة أميركية، كما تعلمون. وهذا علمي" تقولها بلهجة أميركية.

تأمل نوفاك تطوير لغتها العربية "تعلمت بعض الكلمات، مثلا مرحبا وخبز". لكنها لا تأمل زيارة اليمن في أي وقت قريب، وتقول ضاحكة "يمازحني البعض أني لن أخرج من مطار اليمن حية".

ردود فعل
رغم أن البعض قد يعتبر نوفاك ساذجة بعض الشيء وجاهلة في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن الكثير من اليمنيين يقدرون كتابات نوفاك قائلين أن نشاطها الالكتروني له تأثير في اليمن، رغم أن 1% فقط من اليمنيين يستخدمون الانترنت.
وتزعم نوفاك أنها تلقت أكثر من ألفي رسالة يمنية ردا على عملها. وتقول أن معظم المرسلين يشكرونها ويطلبون منها الاستمرار.

وجاء في إحدى الرسائل "تعكس مقالات الحديثة حقيقة العذاب في اليمن. كما ترين، يموت الناس في ظل حكم علي عبد الله صالح، إما من الجوع أو من الرصاص. لدي أمل كبير أن النفق الأسود لهذا الطريق الدامي سينتهي قريبا".
ويعبر قارئ آخر عن تشاؤمه عن معرفة نوفاك لما يحثل في بلاده، ويقول "لا أعلم إن كنت سعيدا أم لا لأنك تعرفين هذه الوقائع عن بلدي الذي يعرض للخيانة. لكني أشكرك على أي حال للكتابة عن اليمن وحتى التفكير فيه".

وليد السقاف، المسؤول عن موقع yemenportal الذي يتخطى الرقابة الالكترونية في اليمن، قال في مقابلة سابقة مع منصات أن الانترنت يلعب دورا مهما في بلده رغم العدد القليل من مستخدمي الانترنت في اليمن.
وأضاف السقاف "في بلد مثل اليمن، تلعب الثقافة دورا أساسيا في نشر المعلومات. إن قرأ المرء مقالا على الانترنت، مثلا، سينقله إلى مئات الأشخاص. تناقل الأخبار شفهيا ذا تأثير هائل في مجتمعنا".

قد يكون محقا.
تقول نوفاك أنها حين تكتب مقالا يتعلق باليمن، تنسخه الصحف اليمنية سريعا، تترجمه إلى العربية وتنشره.
وتضيف "كتبت 45 مقالا عن الشؤون اليمنية الداخلية ونشرت جميعها باللغة العربية".

ما هو هدفها إذاً؟
"هدفي أن أقدم للعام الصورة الحقيقية لليمن، لكشف عما يعانيه الناس هناك. الحكومة خائفة من تسريب الحقيقة".

لتوقيع عريضة التضامن مع الخايواني، انقر هنا