الموضوعية الإعلامية أو الرسائل القصيرة



 
مع كل الحديث عن إعلام الكراهية في لبنان، أكدت مؤسسة صغيرة في بيروت أن السوق تحتضن الأخبار الموضوعية والتي تصل مباشرة إلى هاتفك النقال.
 
جاكسون أليرز
 
libancall.jpg



إن كانت السياسة هي الطبق الأساسي في لبنان، فالتغطية الإخبارية هي المكون الأهم فيها.
فقد شهدت شركة "ليبان كول" ازدهارا ملحوظا جراء هذه الشهية التي لا تشبع، وتمكنت من حصد الأرباح المستمرة طيلة سبع سنوات عبر خدمة الأخبار العاجلة إلى آلاف مستخدمي الهواتف المحمولة في لبنان.
لكن في البيئة الإخبارية التي تعج بالأخبار والتحاليل الحزبية المتحيزة، كيف تمكنت هذه المؤسسة من تفادي الوقوع في شرك التحيز؟

يقول محمد ابراهيم، مدير قسم الأخبار في ليبان كول لمنصات "مبدأ في ليبان كول أن الموضوعية هي التي توجد أكبر قاعدة من الزبائن".

يعمل قسم الأخبار في المؤسسة على مدار الساعة ويحصل على الأخبار من عدة مصادر، منها وكالات الأنباء المعروفة أسوشيايتد برس، رويترز وفرانس برس.
ويتابع ابراهيم "لكن لا يمكننا كشف جميع مصادرنا. سنخسر المنافسة".

كانت شركة ليبان كول السباقة في تقديم خدمة الخبر العاجل إلى مستخدمي الهواتف النقالة في لبنان باللغتين العربية والانكليزية مقابل 10$ في الشهر.
لكن مؤخرا تواجه الشركة المنافسة من بعض المحطات التلفزيونية ومن موقع ليبانون فايل

ويضيف ابراهيم "كل ما يمكنني قوله أن لدينا 15 موظفا يمثلون معظم الطوائف اللبنانية، البعض منهم ذات خبرة صحافية وآخرون لم يكونوا على علاقة بهذا المجال من قبل. كما نوظف باستمرار مراسلين صحافيين يعملون في الميدان لتزويدنا بالأخبار العاجلة والخاصة بنا".

خلال الحرب الأهلية بين 1975 و1990، اعتمد اللبنانيون على الأخبار العاجلة أو الملاحق الإخبارية على الراديو لمعرفة أماكن القصف والقنص.
وقد أثارت موسيقى الأخبار العاجلة الرعب في قلوب اللبنانيين حين عادت لفترة قصيرة خلال حرب تموز 1006 مع إسرائيل.

وتعتبر الرسائل الهاتفية القصيرة إلى حد ما، رد القرن الحادي والعشرين على تلك الملاحق الإخبارية.

خلال حرب 2006، أرسلت ليبان كول رسائل دعائية تحمل العبارة التالية "انقذ حياتك بإرسال رسالتين فارغتين على الرقم 1085".
وخلال العامين الماضيين من التوتر السياسي، كانت الشركة ترسل بانتظام رسائل تذكير صغيرة لتجديد الاشتراك حين كانت الأمور تحتدم.

يعتبر الصحافيون، المحليون والأجانب على حد سواء، أهم المشتركين في خدمة ليبان كول.
براين دانتون مصور مع صحيفة نيويورك تايمز اشترك في خدمة ليبان كول منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في تموز/يوليو 2006.
يقول دانتون "مقابل بدل رمزي، إنها اسرع طريقة للحصول على فكرة عامة عما يحصل هنا في لبنان فور وقوع الحدث تقريبا. عند وقوع حدث مهم، كتفجير أو اغتيال، ليس علي سوى معرفة الوقائع. كمصور علي معرفة ما يحصل سريعا".

ديما دبوس-سينسنيغ، وهو بروفيسور في علم الاتصالات في الجامعة اللبنانية الأميركية، تقول أن ليبان كول نظام أخبار مذهل هنا في لبنان.
"الموضوعية أصبحت أقرب إلى المبدأ في الغرب مع تحويل الإعلام إلى تجارة. فالفكرة أنه لا يمكن لشركة الاستمرار على المستوى الاقتصادي إن كانت متحيز إخباريا. لهذا يعتبر شركة ليبان كول فريدة من نوعها هنا، فمن الواضح أنها تفعل عكس ما يحصل على الساحة الإعلامية. في لبنان، الإعلام الحزبي هو الذي يبقى، لا الإعلام الموضوعي".

من جهته، لا يوافق حبيب بطاح الناقد الإعلامي والصحافي المقيم في بيروت على أن خدمة الرسائل الهاتفية القصيرة تحل إلى حد ما مكان التغطية الإخبارية الحقيقية.
"لا أعتقد أنه بالإمكان اعتبار خدمة الرسائل الإخبارية القصيرة إعلاما حقيقيا".
ويضيف أن كل محاولة لتغطية أخبار لبنان بدون تحيز يفيد المجتمع "لكن إن كان مصدر الأخبار الموضوعية هو خدمة رسائل قصيرة تعتبر خطة تسويقية لشركتها، فماذا نقول عن الصحافة والإعلام في لبنان"؟

حين وقع الساسة اللبنانيون على السلام في الدوحة الأسبوع الماضي، أصدروا بيانا يدعو المؤسسات الإعلامية اللبنانية الى التخفيف من حدة التحيز في التغطية الإخبارية.
وفي خضم النشاط الذي رافق اتفاق الدوحة، خفف الإعلام اللبناني من حدة خطابه.

لكن الوقت لا يزال مبكرا في التأكيد إن كان السلام سيستمر، في الإعلام وخارجه.
فليلة الاثنين، قطعت ليبان كول الأخبار الجيدة حول الانتخابات الرئاسية برسالة تفيد بإصابة 16 شخصا بجروح في اشتباكات بين مؤيدي الحكومة والمعارضة في كورنيش المزرعة.
من المرجح أن يبقى لبنان ساحة مثمرة للرسائل الإخبارية الهاتفية القصيرة لفترة أطول.

كيف تتفادى ليبان كول إذا الوقوع في فخ التحيز الإعلامي؟

يقول ابراهيم "لدي بالطبع تحيزاتي السياسية الخاصة، لكن هذا لا يؤثر على عملي أبدا. في الواقع، العمل هنا جعلني أبحث عن المزيد من الأخبار والوقائع لأتمكن من التحديد بنفسي أين هي الحقيقة."
ويضيف "إن وقعت حادثة اغتيال أو تفجير، لماذا نحدد أي طائفة هي المسؤولة؟ هذا ليس عملنا".

أما في ما يتعلق بمدى حيداية الشركة في نظر المشتركين، فتظهر في عدد الشكاوى.

بحسب ابراهيم، تتلقى شركة ليبان كول نفص عدد الشكاوى من معسكري الحكومة والمعارضة.
"حين نبث مقاطع من خطاب أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، يقول المشتركون الموالون للحكومة أننا نقف ضدهم؛ وحين نرسل مقاطع من خطابات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أو قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، تقول المعارضة أننا من الموالاة. لسنا من الفريقين. بل نحن ننقل الأخبار كما هي".

قدم المصور دانتون شرحا مختلفا عن نظرية "الموضوعية" في ليبان كول فقال "إن تحدثوا عن أخبار "موضوعية" أم لا، لا أعتقد أن ليبان كول تملك مساحة كافية للحزبية في رسالة من 30 كلمة".
"بالنسبة إلي، غياب الحزبية له علاقة بعدد الكلمات المسموح استخدامها. لاحظت أنه كلما زادت مساحة الكتابة في الصحافة اللبنانية، كلما زادت مساحة اللغط. هناك الكثير من الروائيين في السياسة اللبنانية"