ماذا بعد الدوحة؟



 
تسارعت التطورات خلال الـ24 ساعة الماضية، مخلّفة وراءها متغيّرات، على الصعيدين الداخلي والاقليمي. منصات جالت على عدد من الصحافيين والمختصين في شؤون الشرق الاوسط ليعرض كل منهم نظرته فرأيه بمؤتمر الدوحة، على ضوء مفاوضات السلام ما بين اسرائيل وسوريا.
 
ريتا باروتا، غيرت فان لنغندونغ والكسندرا ساندلز
 
Lebanon, hezbollah winner.jpg
المؤسسة العربية للصورة-ح.م.

من فاز بماذا في الدوحة؟

 رائد الرافعي من لوس أنجلس تايمز:
"أنا مسرور بالاتفاق. لم أكن لأتوقع النتائج لو أنه فشل. لكان الأمر كارثيا. بالنسبة إلي، حزب الله هو الرابح الأكبر في هذا الاتفاق. حصل أخيرا على ما أراده. تم تأجيل مسألة سلاح حزب الله وفي المقابل حصل الحزب على الثلث الضامن ما يسمح له بمنع القرارات الحكومية. لكني أعتقد أن هذا الاتفاق قصير الأمد. لن تستمر الحكومة بما أن الانتخابات ستقام العام المثبل. من الصعب توقع ما قد يحدث مع انتخاب العماد ميشال سليمان. لكن رد فعل الجيش خلال الأحداث الأخيرة (بعدم نزع سلاح حزب الله) يشير إلى أنه يميل إلى المعارضة أكثر من الأغلبية. هل أنا أخاف من سليمان؟ في الوقت الحاضر، لبنان ضعيف اقتصاديا، سياسيا واجتماعيا. علينا البدء من مكان آخر. أي حل يعتبر مريحا. لا يزال علينا الانتظار لمعرفة إن كانت ستظهر أي مفاجآت في اللحظة الأخيرة. فلنأمل أن يكون الاتفاق صلبا.

نيكولاس بلانفورد الكاتب والصحافي (كريسشتان ساينس مونيتور، لندن تايمز):
بالمجمل، لبنان هو الفائز من هذا الاتفاق. بالنظر إلى المكاسب القصيرة الأمد والآنية، حزب الله هو الرابح، فقد هزم تماما الحكومة وتحالف 14 آذار/مارس. لقد حصلت المعارضة على الثلث المعطل والذي أصرت الحكومة على عدم التنازل عنه من قبل. تمت الموافقة على طلبات حزب الله لمصلحة استقرار البلاد. صور حزب الله على أنه أهم قوة عسكرية في البلاد. لكنه لم يفز من دون دفع ثمن، فعليه التعامل مع المجتمعات غير الشيعية الغاضبة في لبنان. فتحالف 14 آذار/مارس يمارس المزيد من الضغوط في المرحلة المقبلة في ما يتعلق بسلاح حزب الله. وسيكون الحوار  الوطني جديا. منح اتفاق الدوحة لبنان المزيد من الوقت، لكنها ليست الحل الحاسم. التطبيق يتعلق بما يحصل في المنطقة.

البروفيسور كرم كرم، مدير مشروع المركز اللبناني للدراسات السياسية، وبروفيسور العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية:
"أعتقد أن السؤال ليس مناسبا حاليا. لعل الأهم في الوقت الحاضر هو أن بإمكان كل فريق أن يقول أنه فاز في الدوحة. لكن لا يمكننا نفي أن أهم النقاط التي قررت في الدوحة، أي الحكومة الوطنية وقانون الانتخابات عام 1960، كانت هي التي طلبتها المعارضة."

"أعتقد أن السلام حقيقي في الوقت الحاضر، على الأقل حتى انتخايات العام 2009. لكن الأمن سيبقى نقطة محورية مهما كانت خطة عمل الحكومة الجديدة. لا ضمانات من عدم وقوع المزيد من الاغتيالات أو أعمال العنف كما شهدنا في نهر البارد العام الماضي. كما أن معظم أعمال العنف وقعت في مناطق محرومة/ حيث كان من السهل التحكم بالمواطنين. طالما لم تتم معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ستعود إلى الظهور عاجلا أم آجلا."

أنطوني شديد من واشنطن بوست:
"الاتفاق صريح. كان انتصارا للمعارضة، رغم أنه لم يكن فوزا كاملا. لا تزال هناك بعض الأسئلة، فلا زال القرار حول قانون الانتخاب يعد بالمزيد من الصراعات داخل البرلمان.

وسام شرف من قناة أرتي الفرنسية-الألمانية:
"لا شك أن الاتفاق مثير. في الواقع، اعتبره معجزة. كيف تمكنوا من توقيعه بهذه السرعة؟ اعتبره اتفاق عادل وجيد، للجهتين على الأرجح. استعاد الحريري حكومته واحتفظ حزب الله بسلاحه حاليا. بقي الآن أن نرى ما سيحصل فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق."

سركيس ابو زيد، رئيس تحرير صحيفة "تحولات" :
"
برأيي، من ربح فعلاُ، هو فريق المعارضة. كانت السلطة تصر على مبدأ "الانتخابات اولا"، من دون ضرورة الاتفاق على حكومة وحدة وطنية أو قانون انتخابات.
ما حصل في الدوحة هو العودة عن هذا الإصرار، والقبول بـ"سلّة" المعارضة كاملةً، أي التلت المعطّل  وقانون انتخابات.
البعض يظن بأن رفع الاعتصام من وسط البلد هو بمثابة "تقدمة" من المعارضة. ولكن هذا ليس صحيحا، لأن الاعتصام كان من اجل المطالبة بالتلت المعطّل. وقد حصلت.

"وحتى موضوع قائد الجيش كرئيس للجمهورية، كانت السلطة قد تراجعت في عدة مواقف وعلى لسان عدة قادة عن كون سليمان مرشحاً توافقيا.
ما حصل في الدوحة ليس سوى  تسوية ادت الى تجاوز احتقان دام 3 سنوات.
هذه مرحلة انتقالية لنصل الى الانتخابات النيابية".
 

كم أثر الهجوم المسلح لحزب الله على بيروت الأسبوع الماضي في اتفاقات الدوحة؟

 
الرافعي: "بالطبع، كان له تأثير كبير. العصيان المدني دفع بالجميع إلى محاولة إيقافه. فبطريقة ما، كان تأثيره إيجابيا."

شديد: "غير حزب الله المناخ السياسي وبدا واضحا أن ما حصل قبل أسبوعين مهد الطريق للدوحة."

شرف: "هناك عدة سيناريوهات هنا. الأول أن انقلاب حزب الله دفع الأمور إلى الأمام. السيناريو الآخر أن خطة عالمية تحصل هنا. أشعر أن شيئا ما يحصل. فجأة تظهر جميع هذه الاتفاقات، إضافة إلى الانتخابات الأميركية المقبلة والمحادثات الفلسطينية الحالية."

كرم كرم: "أثبت العصيان المدني أن العنف قد يكون وسيلة للحل. لكني أعتقد أن الاتفاق اعتمد كثيرا على الوساطة. لعبت قطر دورا إقليميا مهما لأنها قريبة من إيران وسوريا كما من السعودية، إنها قريبة من الحكومة اللبنانية كما من المعارضة."

  

ماذا عن محادثات السلام القائمة حاليا بطريقة غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا، مع تركيا كوسيط؟ كيف سيؤثر ذلك على دعم إيران المسلح لحزب الله على سوريا؟


الرافعي:
"قد تكون خطوة سياسية بعد اتفاقات الدوحة. لكن من غير المؤكد إن كانت الاتفاقات جدية. من المبكر تأكيد ذلك. عززت الولايات المتحدة دعمها للمحادثات الفلسطينية-الإسرائيلية والتي تعتبرها أكثر أهمية وجدية. لكنها ضربة ضد إيران."

شديد: "هناك أمر يسيطر على المنطقة في هذه الفترة. من المبكر تأكيد ما يحصل."

بلانفورد: "ليست صدفة إعلان هذه المحادثات بالتزامن مع اتفاقات الدوحة. لكن من المبكر معرفة الأسباب الحقيقية. لا أرى تدخلا أميركيا في المحادثات. لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الاتصالات، إلا إذا كانت تتفاوض سرا مع إيران."

"أرى حركة اسرائيلية-سورية. بالنسبة لسوريا، أعتقد أن لهذا علاقة ببقاء الحكم. في إسرائيل كذلك، فرئيس الوزراء إيهود أولمرت يواجه تهم بالفساد وهو يناضل للبقاء السياسي. لكن أعتقد ان التوصل إلى اتفاق سلام بعيد."

"أعتقد ان حزب الله تخطى إيران وسوريا. خسرت سوريا الكثير من هيمنتها على لبنان وزاد حزب الله قوة. هذا التطور في محادثات السلام بين إسرائيل وسوريا ستكون بمثابة ضربة لحزب الله، لكني أعتقد أن لديه خطة جانبية. لن يكون السلام تهديدا مصيريا له. سيتمكن من الحصول على السلاح من قنوات أخرى."

كرم كرم: "لا أرى علاقة مباشرة بين اتفاق الدوحة والمحادثات الإسرائيلية-السورية. على أي حال، من المبكر التحدث في هذا الأمر، لكن من الواضح أن لبنان لطالما كان الساحة الأولى التي ترسل عبره الدول رسالات لبعضها البعض. لكن المهم أن قطر تمكنت من جعل العالم العربي وإيران يتفقان على مسألة لبنان. علينا الانتظار لمعرفة إن كان الاتفاق سيستمر أو إن كان لبنان سيستمر في كونه امتدادا لتواترات إقليمية أوسع. الكثير يعتمد على إيران ودورها في العراق وفي أماكن أخرى من المنطقة."

سركيس ابو زيد:" هذه المفاوضات ليست بالأمر الحديث. سوريا وافقت على المفاوضات منذ مؤتمر مدريد. وقد استمرت مدة طويلة لتصل الى "وديعة رابين".
لكن مؤخرا، زادت الاتصالات عبر الوسطاء، خصوصا بعد حرب لبنان 2006، ذلك لأن الشعب الإسرائيلي شعر بأن كل تلك الحروب التي قامت، ليست سليمة، وهي غير مجدية.
لذا، أصبح السلام مفضّل.
هذا لأقول بأن مبدأ المفاوضات لم يأت نتيجة لما حصل، او امتداد له.

"ولكن، الذي حصل في لبنان له بعد إقليمي. هذا التحول الذي جرى أتى نتيجة لعدّة تطورات في المنطقة، والتي كانت السلطة تراهن عليها:
أولا: المراهنة على حرب إقليمية ضد إيران وسوريا. هذا الاحتمال مستبعد او لنقل، مؤجل. الاميركيون لا يريدون حربا اليوم.
ثانيا: المراهنة على تغيير النظام في سوريا، نتيجة تحميلها مسؤولية اغتيال الحريري. هذا سقط.
ثالثا: المراهنة على أن فريق الاعتدال العربي (السعودية-مصر) سيتمكن من إحباط مؤتمر القمة العربية في سوريا. هذا ما لم يحصل.
ورابعا: داخليا، كان هنالك من رهان على أن المعارضة لن "تنزل الى الشارع"."

"فريق السلطة توفر له الدعم الكافي دوليا وعربيا لتكون له سلطة فعلية، وليتمكن من بناء الجيش والأجهزة الأمنية الضرورية. ولكنه لم يستطع  القيام بأي من ما ذكر.
هنالك من قراءات كانت خاطئة، خصوصا فيما يتعلّق مثلا بالخلاف السوري-الإيراني، او السوري-حزب الله. هذا الخلاف ليس وارداً"."