| مجتمع منصات | مدونات | ملفات البلد | عن الثقافة | اخبار |
ماذا بعد الدوحة؟
نشر مايو 22nd, 2008
من فاز بماذا في الدوحة؟
"أنا مسرور بالاتفاق. لم أكن لأتوقع النتائج لو أنه فشل. لكان الأمر كارثيا. بالنسبة إلي، حزب الله هو الرابح الأكبر في هذا الاتفاق. حصل أخيرا على ما أراده. تم تأجيل مسألة سلاح حزب الله وفي المقابل حصل الحزب على الثلث الضامن ما يسمح له بمنع القرارات الحكومية. لكني أعتقد أن هذا الاتفاق قصير الأمد. لن تستمر الحكومة بما أن الانتخابات ستقام العام المثبل. من الصعب توقع ما قد يحدث مع انتخاب العماد ميشال سليمان. لكن رد فعل الجيش خلال الأحداث الأخيرة (بعدم نزع سلاح حزب الله) يشير إلى أنه يميل إلى المعارضة أكثر من الأغلبية. هل أنا أخاف من سليمان؟ في الوقت الحاضر، لبنان ضعيف اقتصاديا، سياسيا واجتماعيا. علينا البدء من مكان آخر. أي حل يعتبر مريحا. لا يزال علينا الانتظار لمعرفة إن كانت ستظهر أي مفاجآت في اللحظة الأخيرة. فلنأمل أن يكون الاتفاق صلبا.
بالمجمل، لبنان هو الفائز من هذا الاتفاق. بالنظر إلى المكاسب القصيرة الأمد والآنية، حزب الله هو الرابح، فقد هزم تماما الحكومة وتحالف 14 آذار/مارس. لقد حصلت المعارضة على الثلث المعطل والذي أصرت الحكومة على عدم التنازل عنه من قبل. تمت الموافقة على طلبات حزب الله لمصلحة استقرار البلاد. صور حزب الله على أنه أهم قوة عسكرية في البلاد. لكنه لم يفز من دون دفع ثمن، فعليه التعامل مع المجتمعات غير الشيعية الغاضبة في لبنان. فتحالف 14 آذار/مارس يمارس المزيد من الضغوط في المرحلة المقبلة في ما يتعلق بسلاح حزب الله. وسيكون الحوار الوطني جديا. منح اتفاق الدوحة لبنان المزيد من الوقت، لكنها ليست الحل الحاسم. التطبيق يتعلق بما يحصل في المنطقة.
"أعتقد أن السؤال ليس مناسبا حاليا. لعل الأهم في الوقت الحاضر هو أن بإمكان كل فريق أن يقول أنه فاز في الدوحة. لكن لا يمكننا نفي أن أهم النقاط التي قررت في الدوحة، أي الحكومة الوطنية وقانون الانتخابات عام 1960، كانت هي التي طلبتها المعارضة."
"الاتفاق صريح. كان انتصارا للمعارضة، رغم أنه لم يكن فوزا كاملا. لا تزال هناك بعض الأسئلة، فلا زال القرار حول قانون الانتخاب يعد بالمزيد من الصراعات داخل البرلمان.
"لا شك أن الاتفاق مثير. في الواقع، اعتبره معجزة. كيف تمكنوا من توقيعه بهذه السرعة؟ اعتبره اتفاق عادل وجيد، للجهتين على الأرجح. استعاد الحريري حكومته واحتفظ حزب الله بسلاحه حاليا. بقي الآن أن نرى ما سيحصل فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق."
"برأيي، من ربح فعلاُ، هو فريق المعارضة. كانت السلطة تصر على مبدأ "الانتخابات اولا"، من دون ضرورة الاتفاق على حكومة وحدة وطنية أو قانون انتخابات.
ما حصل في الدوحة هو العودة عن هذا الإصرار، والقبول بـ"سلّة" المعارضة كاملةً، أي التلت المعطّل وقانون انتخابات.
البعض يظن بأن رفع الاعتصام من وسط البلد هو بمثابة "تقدمة" من المعارضة. ولكن هذا ليس صحيحا، لأن الاعتصام كان من اجل المطالبة بالتلت المعطّل. وقد حصلت.
"وحتى موضوع قائد الجيش كرئيس للجمهورية، كانت السلطة قد تراجعت في عدة مواقف وعلى لسان عدة قادة عن كون سليمان مرشحاً توافقيا.
ما حصل في الدوحة ليس سوى تسوية ادت الى تجاوز احتقان دام 3 سنوات.
هذه مرحلة انتقالية لنصل الى الانتخابات النيابية".
كم أثر الهجوم المسلح لحزب الله على بيروت الأسبوع الماضي في اتفاقات الدوحة؟
الرافعي: "بالطبع، كان له تأثير كبير. العصيان المدني دفع بالجميع إلى محاولة إيقافه. فبطريقة ما، كان تأثيره إيجابيا."
ماذا عن محادثات السلام القائمة حاليا بطريقة غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا، مع تركيا كوسيط؟ كيف سيؤثر ذلك على دعم إيران المسلح لحزب الله على سوريا؟
الرافعي: "قد تكون خطوة سياسية بعد اتفاقات الدوحة. لكن من غير المؤكد إن كانت الاتفاقات جدية. من المبكر تأكيد ذلك. عززت الولايات المتحدة دعمها للمحادثات الفلسطينية-الإسرائيلية والتي تعتبرها أكثر أهمية وجدية. لكنها ضربة ضد إيران."
لكن مؤخرا، زادت الاتصالات عبر الوسطاء، خصوصا بعد حرب لبنان 2006، ذلك لأن الشعب الإسرائيلي شعر بأن كل تلك الحروب التي قامت، ليست سليمة، وهي غير مجدية.
لذا، أصبح السلام مفضّل.
هذا لأقول بأن مبدأ المفاوضات لم يأت نتيجة لما حصل، او امتداد له.
"ولكن، الذي حصل في لبنان له بعد إقليمي. هذا التحول الذي جرى أتى نتيجة لعدّة تطورات في المنطقة، والتي كانت السلطة تراهن عليها:
أولا: المراهنة على حرب إقليمية ضد إيران وسوريا. هذا الاحتمال مستبعد او لنقل، مؤجل. الاميركيون لا يريدون حربا اليوم.
ثانيا: المراهنة على تغيير النظام في سوريا، نتيجة تحميلها مسؤولية اغتيال الحريري. هذا سقط.
ثالثا: المراهنة على أن فريق الاعتدال العربي (السعودية-مصر) سيتمكن من إحباط مؤتمر القمة العربية في سوريا. هذا ما لم يحصل.
ورابعا: داخليا، كان هنالك من رهان على أن المعارضة لن "تنزل الى الشارع"."
"فريق السلطة توفر له الدعم الكافي دوليا وعربيا لتكون له سلطة فعلية، وليتمكن من بناء الجيش والأجهزة الأمنية الضرورية. ولكنه لم يستطع القيام بأي من ما ذكر.
هنالك من قراءات كانت خاطئة، خصوصا فيما يتعلّق مثلا بالخلاف السوري-الإيراني، او السوري-حزب الله. هذا الخلاف ليس وارداً"."
All Rights Reserved


