"جريدتك" او الصحيفة التي تكتبها انت



 
تنطلق من لبنان، تنطق باللغة العربية، وتتوجه الى المواطنين اجمعين ليصبحوا هم صناع الخبر. "جريدتك" هي اول تجربة في العالم العربي التي تفسح المجال امام القراء ليصبحوا صحافيي الغد.
 
ريتا باروتا
 
jaridtak


حكما هذا ليس نوعاً من انواع التدوين. فهو جريدة الكترونية قائمة بحد ذاتها، تملك مراسلين حول العالم، يمدونها بالاخبار.
"جريدتك"
هي المبادرة الأولى في المنطقة العربية نحو "الصحافة المدنية البديلة".
وقد اطلقت على الشبكة في 28 آذار المنصرم، مندفعة، حالمة، بكثير من المهنية، ان صح التعبير.
ان دخلتم الموقع، ستجدون بأن من اشرف عليه كان يعلم ما تصنعه يداه.
فالموقع سهل وممتع، فيه ما يسلّيك كما ما يغنيك معرفة.
الهدف الاساسي لهذا المشروع هو ان  يصبح القراء، بصفتهم شهود عيان على الاحداث التي تجري من حولهم والتي تؤثّر في حياتهم، صانعي الاخبار. فيتحوّلون بذلك من متلقين الى مراسلين للمعلومات.

الموقع الكتروني يقدم مساحة واسعة لأي شخص يريد نشر معلومات يملكها او حتى رأيه الشخصي.
كما يمكنك تحميل صور وافلام فيديو كان قد صورها.

من المدعو الى المشاركة؟ كثر. كلنا.
المدونون، مستخدمو الانترنت، المواطنون العاديون، الجمعيات، والصحافيون
... أي مواطن يعتبر"راصدا للأحداث" ويمكن ان يصبح "محررا" قادرا على تحديد وتوفير معلومات ذات قيمة عالية.
ولأن المواطن "زهق" من المواضيع المعلّبة او التي تشبه مبادىء حزب او سياسي او حكومة، اتت "جريدتك" كاعتراض على الصحافة السائدة والاعلام المعلّب والتبعيّ.

برزت في السنوات القليلة الماضية تجارب كثيرة حول العالم في مجال صحافة الانترنت.
وبقي العالم العربي بعيداً عنها، سوى بصحوة "التدوين" والتي تحارب من كل جانب وصوب.
"جريدتك" هي فعلاً سباقة في طرح هذا النوع من الصحافة الاكترونية.
وقد استلهمت القيمون عليها افكارهم من تجارب سابقة، وهي
"آه اخباري" ( www.ohmynews.com ) في كوريا الجنوبية و اغورافوكس (www.agoravox.fr). في فرنسا.
اغورافوكس هي صحيفة الكترونية فرنسية تستقطب حوالي مليون زائر شهريا، وتضم في قوائمها حوالي 8 الاف مراسل، ينشط منهم بشكل دائم حوالي 600 مراسل، وتتلقى يوميا اكثر من 50 خبرا وتحقيقا ومقابلة، وتقوم بنشر حوالي 30 خبرا يوميا.
قريباً ستتمكن هذه الجريدة من نشر اعدادها بنسخة مطبوعة.

اما "اوه ماي نيوز" الكورية، فقد تأسست منذ اربعة أعوام، بدأت صحيفة  صغيرة واصبحت اليوم تضم  40 محررا  ينشرون حوالي 200 قصة إخبارية.
وباتت قوائم الاعضاء تضم أكثر من 26 ألف مواطن مراسل يتحدرون من مختلف الطبقات الاجتماعية، حيث يوجد بينهم عمال النظافة، وربات البيوت وصولا إلى الصحافيين والكتاب المحترفين واساتذة الجامعات. ويجذب الموقع حوالي مليوني زائر شهريا .

يعرّف القيمون على "جريدتك" صحيفتهم بأنها صحيفة عربية مدنية تتبنى اهداف "الصحافة البديلة" وشعارها "الجريدة انت تكتبها... المراسل هو انت... شارك في صناعة الحدث... انضم الى شبكة مراسلي جريدتك".
تنطلق هذه الصحيفة من لبنان وتستهدف متصفحي الانترنت الناطقين باللغة
العربية في اي مكان في العالم، الا انها تفسح في المجال للتعبير بلغات اخرى عبر موقعين اضافيين باللغتين الانكليزية والفرنسية.


منصات تلتقي بصاحبة الفكرة
مايا رحال:
لا جريدة تشبه اليوم المواطن المحايد

حصلت على اجازة في الاعلام، وسافرت الى فرنسا لتتخصص في الصحافة الاكترونية. مايا رحال هي صاحبة فكرة "جريدتك"، واول من ادخل فكرة "الصحافة المدنية البديلة" الى العالم العربي.

كيف ولدت الفكرة؟
حين سافرت الى فرنسا بغية التخصص في الصحافة الاكترونية، قمت بدورة لدىAgoravox  (وهي الصحيفة الإلكترونية الفرنسية التي تستقطب حوالى مليون زائر شهرياً). حينها وردت في ذهني فكرة انشاء شيء من هذا القبيل في لبنان.
وحين عودتي الى الوطن، طرحت الفكرة على زوجي (محمّد زبيب، وهو صحافي مسؤول عن الصفحة الاقتصادية في جريدة الاخبار اللبنانية).
ومعا قمنا بدراسة وقد اخذ المشروع 6 اشهر تحضير. وقد موّلناه بنفسنا.

اخبريني عن التسمية.
احيانا، هنالك امور تبدو واضحة وجلية جدا، لكنك لا ترينها مباشرة. لقد فكرنا كثيراً بعدد من الأسماء. وكنا قد اخترنا اسم "شهود". ولكن، وفجأة، ظهرت "جريدتك" وحملت معها كل المعاني وفحوى المشروع.

كم هو عدد المراسلين في "جريدتك" اليوم؟ وكيف اعلنتم عن الموقع؟
30 مراسل. في الحقيقة نحن لم نفم باية دعاية. فأنا استعملت لائحة عناوين اصدقائي الاكترونية، وعممت الخبر. البعض استجاب وتعاون. ولكننا في صدد ان نقوم بحملة دعائية للمشروع.

الى من تتوجه "جريدتك"؟ من هم قراؤها برأيك؟
نحن نتوجه الى المجتمع الاكتروني، اي الشباب.
ولكن طبعا همنا يبقى ان تتمكن ايضاً ربة المنزل والعامل وكل الذين يعانون في المجتمع ان تسمع اصواتهم.

هل انت مع "صحافة المواطن" والا تخافين من ان تسقط الصحافة التقليدية امامها؟
طبعا انا مع صحافة المواطن. وانا ارى بأن الصحافة التقليدية الى زوال. الصحف لم تعد ترضي القراء، لذلك شهدنا على ولادة هذا النوع من الصحافة. القراء لا يجدون ما يريدونه في الصحف التي بين ايديهم. الكل يريد اليوم ان يقول شيئاً.
خذي لبنان مثلاً، هل يمكنك ان تجدي صحيفة واحدة غير محزّبة او تابعة لخط معيّن؟ الناس "زهقوا" ويريدون حقيقة لا انصاف الحقائق.
لا صحافة "حيادية" بالمعنى الحقيقي، لأن لا جريدة تشبه اليوم المواطن المحايد، الذي لا علاقة له بالسياسة.
جل ما نريد تحقيقه هو
"الصحافة المدنية البديلة".

لندخل في التفاصيل: نحن متفقون بأن الذين يرسلون المواد ليسوا بصحافيين مخضرمين. كيف تتعاملون مع النصوص؟
غالبية النصوص لا نغير اي شيء في مضمونها. ولكن ان شعرنا بأن بعضها بحاجة الى تحرير، نعود ونعيد الصياغة. لا يمكنك ان تطلبي من الناس "المواطنين" ان يملكوا اللغة السليمة والاسس المهنية للكتابة الصحافية. لذلك "نزلنا السقف" قليلاً، ليتمكن الجميع من الكتابة. فهذه جريدتهم، اولاً وآخراً.

هل تدفعون لمراسليكم؟
طبعاً لا. لا دفع ولا بدل. نحن نفتح للمواطن المجال ليتنفّس. لا نريد المشروع ان يتحوّل الى تجارة ما، جل ما يهم فيه هو المادة.

ماذا عن المواضيع؟
نحن نرفض ان تكون جريدتك جريدة سياسية. فالمواضيع هي مواضيع اجتماعية، تمس كل شخص، بعيداً عن السياسة. ولكن هذا لا يعني بأننا لا ننشر مواضيع سياسية. فنحن اليوم ندرس عن كثب ما يريد المواطن قراءته. فمثلاً، اكثر المواضيع قراءة حتى اليوم هو موضوع عن سيّدة فرنسا الاولى، كارلا بروني!

هل تتوقعين ان يكون لهذا المشروع صدى كبير؟
لقد كتبت عن المشروع  جريدة "الأخبار" بعد اقل من اسبوع على اطلاق الموقع. ونحن لم نكن على علم بذلك. وها انتم اليوم تقرعون على بابنا! اعتقد بأن للمشروع غد مشرق. آمل ان يصبح يوماً "جريدة كل الناس"، اي جريدتنا وجريدتكم.