مصر: "صوت الأمّة" او صوت الفتن؟



 
تقدّم الطبيب المصري القبطي سيتي زكى شنودة ببلاغ ضد صحيفة "صوت الاّمة"على خلفية نشرها أخبارا اعتبرها مسيئة للمسيحيين وتخدم الفتنة الطائفية بالبلاد. خلال مسيرتها وحتى العام الماضي رفع ضد "صوت الأمة" 63 قضية.
 
اميرة الطحاوي- القاهرة
 
sawt el ommah
صوت الامة و63 قضية-ح.م.

عنوَن الطبيب المصري القبطي سيتي زكى شنودة شكواه بـ"الإعلام المصري .. وصناعة الحقد والتطرف الديني والإرهاب".
وقد قدمها للنائب العام في مصر مختصما فيها صحيفة "صوت الأمة" المملوكة لرجال أعمال والتي تصدر منذ سنوات، بشخص رئيس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها.

اثنان من كتاب هذه الصحيفة ،د.زغلول النجار وأحمد عبد الله، يعتبران كتاباً اسلاميين ، ينشر الأول مقالاته بالأهرام كبرى الصحف القومية بالبلاد فيما يتخذ الثاني والشهير بأبو إسلام من النشر الاليكتروني وفضائيات منها قناة "الأمة" مساحة لعرض أفكاره.

وجاء في البيان الذي اطلعت "منصات" على نسخة منه أن الصحيفة نشرت للنجار مقالات تحقر في الدين المسيحي والإنجيل ونعته بأنه كتاب محرف وغير سماوي، بقوله "إن الإنجيل الموجود الآن ليس صحيحا.. وأن الله لم ينزل كتاباً أسمه العهد القديم ولا الجديد ، فهذا كلــه صنـاعة بشرية".
وانتقد ما نشرته الجريدة من حوار مع أبو إسلام قال فيه أن "الكنيسة تقوم بعمليات منظمة لتنصير المسلمين"
وكان الكاتبين قد أشارا بداية العام لما وصفوه بالمخطط التبشيري لتحويل مسلمين عن ديانتهم بإعطاء هبات مالية خاصة للفقراء منهم.
كما انتقد البيان نهج الجريدة في اختيار عناوين أعتبرها مسيئة مثل "القساوسة يستخدمون كل الوسائل للتنصير بما في ذلك الجنس"

وأشار المتقدّم بالدعوى شنودة الى عنوان نشرته الجريدة في 10/12/2007 (العدد 365) بصفحتها الأولى "زغلول النجار يفجر قنبلة : الكنيسة تقوم بتنصير مسلمين ، وهذه عناوين عشر فيلات يحتجزون فيها الأولاد والبنات بعد إدخالهم في المسيحية ، وشركات أجنبية في المعادى تساعدهم".

كما واشار الى تحقيق آخر في نفس العدد يقول فيه النجار "أذهبوا إلى الكنيسة المرقسية يوم الأحد لتروا كيف يستغلون فقر الناس وأمراضهم وحالة البطالة لتنصيرهم" و "على النصارى أن يعودوا إلى عقلهم ويتعايشوا مع المسلمين، ولن تستطيع أي قوة على الأرض تحويل مصر إلى دولة مسيحية".

وقد طالب شنودة بالتحقيق مع الأربعة (اي الصحافيين، رئيس مجلس إدارة الصحيفة ورئيس تحريرها)  "لما ارتكبوه في حق الوطن من إثارة للفتنة الطائفية وازدراء الدين المسيحي وتكفير الأقباط المسيحيين وإهدار دمهم والتحريض على قتلهم وسرقتهم و استحلال أموالهم وأعراضهم .. وكل ذلك من شأنه تكدير الأمن العام والسلام الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد والتحريض على الحرب الأهلية وحرق مصر بمسلميها ومسيحيها".

وقد نشرت الجريدة في الثامن عشر من يناير الماضي ردودا من رجال دين مسيحيين وشخصيات عامة اعترضت على ما قاله الكاتبان.
لكن البعض اعتبر أن مساحة الردود لم تكن كفاية لتفنيد كل الاتهامات التي وجهت من قبل الكاتبين.

وحوى البيان إشارات لحوادث عنف تعرض لها مواطنون مسيحيون في محافظات متفرقة على مدار السنوات الأخيرة، كما على مقالات في صحف مصرية أخرى رأى أنها "تسيء للأقباط وتتجاهل معاناتهم" مضمنا مقالات أخرى لكتاب علمانيين يرون أن هناك مطالب ومشاكل للأقباط يجب حلها لتجنب التوتر.
وسبق لشنودة أن تقدم ببلاغ قبل عامين ضد محمد عمارة الكاتب الإسلامي حيث ورد في كتاب له فقرات منقولة عن علماء آخرين تكفر المسيحيين.

يذكر بأن أكثر من 85% من مواطني مصر مسلمين، غالبيتهم من السنة.
وتوصف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بأنها جيدة، رغم حوادث عنف بين الحين والآخر.

صوت الأمة والتاريخ العريق!
صحيفة أسبوعية أسسها الصحافي المعروف عادل حمودة قبل 7سنوات. وقد تولى رئاسة تحريرها من بعده  ابراهيم عيسى. اما اليوم، فقد آلت رئاسة التحرير هذه الى وائل الإبراشي.
"صوت الأمة" صحيفة منوعة تهتم بالشأن السياسي العام وقضايا المجتمع.
خلال مسيرتها وحتى العام الماضي رفع ضدها 63 قضية منها 37 من قبل موظفين حكوميين، ومنها 6 قضايا رفعت في يوم واحد في ديسمبر الماضي.
احدى الدعاوى كانت من رئيس مجلس الشعب المصري، وبعضها رفعها رجال أعمال وفصل فيها لصالحهم ضد الجريدة و3 من محرريها.

في سبتمبر الماضي  قضت محكمة بحبس أربعة من رؤساء التحرير لمدة عام، وكان بينهم وائل الإبراشي رئيس تحرير صوت الأمة وتغريمهم كل منهم مبلغ 20 ألف جنيه مصري بحجة نشر أخبار كاذبة حول تدهور صحة الرئيس المصري محمد حسني مبارك.

وتعود وقائع القضية إلي 30 نوفمبر 2006 حينما نظرت محكمة جنح الجمالية قضية مرفوعة من الأستاذ/ إبراهيم ربيع عبد الرسول المحامي بصفته عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي واتهم رؤساء التحرير الأربعة بسب وقذف رئيس الجمهورية, ورئيس الوزراء وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني (الحاكم) متعمدين نشر إشاعات كاذبة وبيانات عارية من الصحة وصور مسيئة لرموز الحزب والإساءة لسمعة البلاد في الخارج .

وبحسب التقرير السنوي للمبادرة العربية لإنترنت حر (والذي تتبناه الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان) فإن العام 2007 قد شهد التوسع في استخدام مادتي السب والقذف بقانون العقوبات كما وعودة قضايا الحسبة السياسية والدينية بقوة.
جريمة السب والقذف والمواد في قانون العقوبات هي الأكثر استخداما ضد الصحفيين والكتاب في عام 2007.

وفي أعقاب الحكم على رؤساء التحرير الأربعة فاجأ شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الرأي العام في مصر والعالم العربي ، حينما أصدر فتوى بتحريم شراء الصحف "التي تنشر الإشاعات" كما أفتى بجلد الصحفيين "الكاذبين" على حد وصفه ب80 جلدة.

ويشير تقرير للمبادرة العربية لإنترنت حر لقضايا يرفعها رجال دين ضد الصحافيين، بالقول أن العديد من رجال الدين المتشددين  قد وجدوا فرصة كبيرة في نشر مناخ من التعصب بين المواطنين ومناخ من الخوف بين الكتاب والصحفيين.

تتجلى هذه الفرصة عبر ملاحقة هؤلاء بالمئات من القضايا التي سوف تحقق لهؤلاء المحتسبين العديد من المكاسب، سواء على صعيد المناخ المتشدد أو الأرباح المادية التي تعود عليهم من قضايا التعويض التي يرفعونها ضد هؤلاء الكتب والصحفيين.

فضلا عن الشهرة التي تصنع منهم أبطالا ومجاهدين فيتصدرون العديد من البرامج التي تبثها الفضائيات.
هذا ما يعود عليهم مرة أخرى بالفوائد بغض النظر عن الخسارة والتراجع الذي يمنى به المجتمع المصري من جراء هذه القضايا.