منى الجداوي أول مصورة سعودية تعمل في صحيفة محلية



 
كثيرون ينظرون إليها باستغراب وهي تواجه صعوبات عدة. لكن منى الجداوي، أول مصورة سعودية، ترفض أن يقوم أحد بعملها نيابة عنها.
 
علي شراية- صحيفة الشرق الاوسط
 
mona al jeddawi.jpg
الشرق الأوسط-ح.م.

حطمت السعودية منى حمزة الجداوي، أم لأربعة أطفال، التي انقطعت عن دراستها منذ 15 عاماً، كل حواجز التحدي وهي تدخل المجال الإعلامي كأول مصورة لصحيفة في السعودية عندما كانت في الثانية والأربعين من عمرها، لتنافس وتلتقط بكاميرتها الخاصة الصور الصحافية، وتصور نفسها كأول ممارسة لهذه المهنة. ودخلت الجداوي هذه المهنة بتشجيع من زوجها الإداري في صحيفة «الوطن» السعودية، وواجهها الكثير من المواقف التي ترى أن البعض منها قاس كونها امرأة، وكونها أيضاً سعودية الجنسية، والبعض لا يخلو من مغامرة أو طرافة.

«الشرق الأوسط» التقت المصورة التي تخطو إلى عامها الخمسين، وعلى الرغم من ذلك، تكابد في مهنتها بكل نشاط الشباب، حيث كان معها هذا اللقاء.

 كيف كانت بدايتك مع التصوير؟

بدايتي مع التصوير كانت كهواية منذ الطفولة منذ كان عمري لا يتجاوز الثامنة، حينما لاحظ والدي ولعي الشديد بالتصوير، فاشترى لي كاميرا من نوع «كوداك»، التي كان سعرها مرتفعاً في تلك الأيام، لكنه اشتراها لي وأنا في تلك السن، وقد شغفت بتلك الكاميرا، فكانت ترافقني أينما ارتحلت، لأصور والدتي وأهلي، كذلك التقط صوراً لكافة المناطق التي أزورها وعائلتي، سواء داخل السعودية أو خارجها

.

هل أثر الزواج في مزاولتك لهوايتك في التصوير؟

لم يؤثر الزواج في هوايتي، صحيح انه لم يساعدني على إكمال دراستي الجامعية بحكم أنني سكنت مع زوجي في مدينة الطائف، لكنها لم تمنعني من ممارسة هوايتي المحبّبة التي مارستها مع عائلتي في المنزل أو في مدينة الطائف، التي تزخر بمناطق خلابة تساعد الشخص على الإبداع واخذ أجمل الصور الطبيعية.

وأيضاً عندما أنجبت أطفالي بدأت بالتفنن في تصويرهم والتقاط أجمل الصور لهم، ما دفع جميع أقاربي لإحضار أبنائهم وإلحاحهم عليّ بتصويرهم كصور أبنائي التي أضعها في المنزل. واستمر الحال على ذلك، في الوقت الذي كنت احرص فيه على استغلال أية مناسبة لعائلتي لممارسة هوايتي

.

يلاحظ أنك أول مصورة سعودية تعمل في صحيفة محلية، هل تحكي لنا دخولك هذا المجال؟

كان دخولي لمجال التصوير الصحافي عبر الصدفة المحضة، فأنا أمارس التصوير منذ أربعة وثلاثين عاماً كهواية، التي تحولت بعد ذلك إلى مهنة بواسطة زوجي عادل كمال، الذي يعمل إدارياً في صحيفة «الوطن» السعودية. فقبل سبع سنوات من الآن، اقترح زوجي أن أعمل في الصحيفة، خاصة أن الصحيفة كانت تبحث في تلك الفترة عن مصورة فوتوغرافية للعمل لديها بسبب ما تواجهه الصحف من إشكالات في تصوير بعض المواقع الخاصة بالنساء، بحكم العادات والتقاليد في السعودية، ولغياب المصورات السعوديات عن هذه المهنة، من جهتي رحبت بالفكرة، بيد أن المعضلة الوحيدة التي واجهتني كانت عند إجرائي المقابلة الشخصية مع الصحيفة، حيث إنني لا أحمل مؤهلا علميا أو أية دورة في هذا المجال، فاقترحت أن ادخل دورة في التصوير الفوتوغرافي، فالتحقت بكلية دار الحكمة بجدة، على حسابي الخاص مع إحدى المدربات الأميركيات، وبرفقة سبع فتيات سعوديات أخريات، لمدة ثلاثة أشهر، حيث التحقت رسمياً بعدها بـ «الوطن» كمصورة صحافية

.

ما الذي تعلمته في تلك الدورة؟ وماذا أضافت لك؟

أضافت لي الكثير، كون الدراسة فيها تعتمد على الجانب العملي أكثر من النظري، فكنا نخرج يومياً من الساعة السابعة صباحاً إلى التاسعة إلى بعض المناطق في مدينة جدة لنصورها، كما استفدت من هذه الدورة الكثير من الدروس في مجال المسافات وتحديدها، إضافة لبعض التقنيات الأخرى التي لم أكن أجيدها والتي أضافت إلى هوايتي أبعاداً وإمكانات أخرى

.

كيف وجدت الفرق بين عملك كمصورة، والتصوير كهواية؟

هناك فرق في التكليف فقط، عند بدايتي العمل في الصحيفة، خاصة عندما يتم تكليفي بتصوير المناسبات النسائية في المدارس والكليات وبعض الأماكن التي تعمل فيها النساء، وقد واجهت الكثير من المواقف في تلك الأماكن لأنهم كانوا ينظرون لي باستغراب، كوني سعودية، والجميع كان يسألني عن هويتي ووالدي ونظرة عائلتي لي كوني سعودية واعمل في هذا المجال المقتصر على الرجال فقط أو على أجنبيات. بل إن بعض المعلمات في بعض المدارس وجهن لي الكثير من الملاحظات ورفضن تصويري لأية فتاة حتى وإن كنّ منقبات أو محجبات

.

العمل في مجال التصوير الصحافي يعد عملاً متعباً للنساء، كيف ترين ذلك؟

هو صحيح كذلك، بيد أنه ممتع رغم المغامرات الكبيرة التي تواجهها الفتاة

.

هل يمكن أن تحكي لنا أهم الصعوبات والمغامرات التي واجهتها؟

هناك العديد من القصص والمغامرات، خصوصا في العمل الميداني، وصل البعض منها إلى دخولي مركز الشرطة والتحقيق معي، كما حصل لي عند تصويري مبنى إدارة تعليم البنات بجدة، عندما امسك بي رجل الأمن وقال لي «أنت تريدين اخذ صور للمبنى لتفجيره»، مضيفاً أنه لم يسمع في يوم بمصورة سعودية تمتهن هذه المهنة، ولم ينقذني من هذه الورطة إلا بعد تدخل رئيس التحرير آنذاك قينان الغامدي، الذي خلصني من ذلك الموقف.

أيضاً لم أنس موقفاً آخر حدث لي عند خروجي وأنا أحمل آلة التصوير التي لا تفارق كتفي من قسم النساء في البنك الأهلي المواجه للقنصلية الأميركية في جدة، ليشاهدني رجال الأمن الذين أصروا على اقتيادي أنا وزميلتي المحررة منى المنجومي، إلى مركز الشرطة والتحقيق معنا لست ساعات، وتفتيش الكاميرا، حتى تأكدوا أنني لم أقم إلا بتصوير من هن داخل البنك، وغيرها من المواقف التي تواجهني دائماً واعتدت عليها. وتضيف الجداوي:

المشكلة لدينا في عدم تقبل الأمر، والنظرة ليست موجهة لي كوني أنثى فقط، فهناك نساء وفتيات عربيات وأجنبيات يمارسن المهنة في السعودية، بيد أن المشكلة في جميع من أواجههم، فهم يستغربون كوني سعودية، أقوم بهذه المهمة، مشيرة إلى أن الكثير من بنات بلدها دخلن العديد من المجالات ونجحن فيها، بل إن من الضروري وجود أكثر من مصورة سعودية، ورأت أن نظرة المرأة للصورة بحكم طبيعتها، تعد أفضل من ناحية الزوايا والصورة العامة.

هل تواجهين صعوبات في المناسبات العامة، كونك المصورة الوحيدة بين المصورين الرجال؟

صراحة الجميع من مصوري الصحف يتعاونون معي ويمنحونني المساحة للتصوير حتى لو فضلوني على أنفسهم، بل إن البعض منهم عرض عليّ أن يأخذ كاميرتي وان يلتقط الصور بدلاً عني، وهذا ما ارفضه وأحب أن التقط الصور كما أراها أنا، وارفض أن يقوم أي احد بعملي بالنيابة عني، رغم الصعوبة الشديدة كون الصورة موقفا يستدعي الانتباه والتحرك السريع.

ما أفضل الصور التي التقطتها، وتعتزين بها ؟

أفضل الصور التي التقطتها اذكر أنها كانت صورة لأربعة أطفال يشربون من إحدى نوافير المياه داخل عمارة الملكة، التي لاقت استحسان الصحيفة. أيضاً صورة أخرى لعربة الدفاع المدني أثناء سقوطها بإحدى الحفريات، التي رفض احد أفرادها تصويري لها، لكنني التقطها ونشرت في الصحيفة.

ما الصورة التي تتمنين أن تلتقطيها؟

بالنسبة لي احلم أن أشارك في تصوير موسم الحج وفرحة الحجاج في أثناء تأدية مناسكهم، لكن ظروفي العائلية تمنعني من ذلك بحكم أنني ربة منزل وأم لأربعة أطفال، أيضاً ظروف الحج التي تستوجب على مصوري الصحف ركوب الدراجات النارية للتنقل، وهو أمر يعد صعباً لي.

ما طموحاتك المستقبلية؟

الطموحات كثيرة، لكنني أتمنى أن يكون لي استديو خاص ومركز لتدريب وتأهيل الفتيات على هذه الهواية.

سيرة ذاتية
ـ منى حمزة الجداوي، 49 عاماً، سعودية من مواليد مدينة القاهرة بمصر، والدها
حمزة الجداوي، من مدينة مكة المكرمة، كان يعمل في قصر الأمير عبد الله الفيصل في مدينة جدة.
ـ ترعرعت بداية في حارة الشام، إحدى أهم حواري جدة القديمة، وانتقلت بعد ذلك إلى
حي الهنداوية، ومنه إلى شارع الملك عبد العزيز، تزوجت وهي في الخامسة عشرة من عمرها عام 1401 هجرية، أكملت دراستها الثانوية، حصلت على دورة في التصوير الفوتوغرافي من كلية دار الحكمة بجدة، بدأت التصوير وهي في الثامنة من عمرها، والتحقت بالعمل الصحافي عام 2000 في جريدة «الوطن» السعودية.
- متزوجة من عادل كمال، احد اداريي صحيفة "الوطن" السعودية، ولديها اربعة ابناء، ثلاث فتيات وولد.

ملاحظة: يمكن قراءة المقال على موقع الشرق الأوسط