الليبرالية السياسية والأي بود في السجن!



 
اكتظت العاصمة اللبنانية بيروت بناشطين من المعارضة العربية خلال نهاية الأسبوع. كل هذا الحشد قصد بيروت للمشاركة في ورشة عمل نظمتها شبكة الليبراليين العرب، التابعة لمؤسسة فريدريك نومان الألمانية، والتي تدافع عن الإصلاحات الليبرالية والديمقراطية في العالم العربي. منصات التقت بزوجة رئيس تحرير جريدة الدستور، ابراهيم عيسى، التي اعترفت بأن زوجها سيتمكن من استعمال الأي بود الخص به، داخل السجن!
 
ألكسندرا ساندلز
 
issapod2.jpg


نحن في حفل افتتاح ورشة "الإتصال السياسى فى العالم العربى: الإستراتيجيات و السياسات الخاصة بالأحزاب الليبرالية"، مساء الجمعة 28 آذار.
وها نحن نلتقي وجها لوجه بأميرة عبد الفتاح، زوجة رئيس تحرير جريدة الدستور، ابراهيم عيسى.

سنذكركم بأنها الليلة الثانية على إصدار حكم بالسجن ضد أحد أهم المحررين المصريين.
كان عيسى قد كتب عدة مقالات تتساءل عن صحة الرئيس المصري حسني مبارك البالغ من العمر 79 عاما. وحين أثار عيسى بسخرية سؤال حول إن كان مبارك إلها "لأن الآلهة لا تمرض"، قرر أعضاء "الحزب الديمقراطي الوطني" الحاكم الذي يرأسه مبارك، أن الوقت قد حان لوضع حد لكتابات عيسى المستفزة وبدأوا برفع القضايا القانونية ضده.
يوم الأربعاء الماضي، حكم على عيسى بالسجن لستة أشهر بتهمة "نشر معلومات خاطئة وشائعات" عن صحة الرئيس حسني مبارك من محكمة بولاق في ضواحي القاهرة.
وقد رفض القاضي شريف كامل النظر في ست قضايا أخرى متعلقة بالمقالات التي كتبها عيسى.
وبانتظار الاستئناف، أطلق سراح عيسى بكفالة مالية قدرها 37$.

لنعود الى عبد الفتاح.
لأنها عضو في مكتب شبكة الليبراليين العرب في القاهرة، ولأنها حضرت بطبيعة الحال الورشة التي نظمّت في بيروت،  كان لأميرة عبد الفتاح كلمة تقولها لنا فيما يتعلّق بقضية زوجها وما يعاني منه الصحافيون في مصر.
وقد اعترفت في البدء  أنها وزوجها ليسا متحمسين لحضور المحاكمة.
"أصبح تقليدا لدينا عدم حضور جلسات المحاكمة، وذلك لسببين أساسيين: الأول أن جو المحكمة يكون مكتظا فيما يصرخ محامو الحسبة عبارات مهينة باتجاهك واصفين إياك بأنك "إهانة لمصر". يمكن لأي شيء الحصول في ظل هذه الظروف" اخبرتنا عبد الفتاح. واكملت متحدثة عن السبب الثاني  وهو كسب المزيد من الوقت لاتخاذ التدابير اللازمة في حال سُجن عيسى.
أكدت زوجة رئيس التحرير أن ضغوط المنظمات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية لعبت دورا مهما في القضية التي يواجهها زوجها، وبخاصة في نقلها من المحكمة العسكرية إلى محكمة مدنية.
وأضافت "لو أنه حوكم عسكريا، لكانت تلك المرة الأولى التي يواجه فيها صحافيا في مصر محاكمة عسكرية. أعتقد أن الضغط المحلي والدولي ساعد على إقناع السلطات بنقل القضية إلى محكمة مدنية. لقد رأيت الوثائق المتعلقة بهذا الأمر".

وردا على سؤال حول وضع عيسى الحالي، قالت عبد الفتاح أنه "بخير" وأنهم سيستأنفون الحكم.

وانتقدت بشدة البيئة الصحافية في مصر اليوم، قائلة أن السلطات المصرية تبحث عن طرق وأساليب جديدة لقمع الصحافة في البلاد.
واعترفت بأنه  "على الصحافي في مصر أن يعيش حياته ويعمل في ظل تهديدات ومضايقات مستمرة. كان عيسى يعلم ما يفعله. هذه وظيفته، كانت إشاعات كثيرة تطال صحة مبارك، وكان كل مصري يتحدث في الموضوع. كيف يمكن تجاهل هذه القضية إن كنت صحافيا؟"

عبرت عدة منظمات حقوقية عن قلقها حيال تدهور أوضاع الصحافة في مصر، مع انتشار المعلومات عن قمع السلطات الوطنية للصحافة المستقلة في البلاد.
ففي خريف 2007، حكم على عدة صحافيين مصريين بالسجن بتهمة نقل أقاويل خاطئة عن لسان أحد الوزراء والتطرق إلى صحة الرئيس المصري.

وفي شباط/فبراير الماضي، قضت محكمة مصرية بالسجن على مدون معارض للمرة الأولى.
وقد أدين كريم عامر، 21 عاما، بتهمة "الإساءة للإسلام والرئيس مبارك" على مدونته وحكم عليه بالسجن لأربعة أعوام.

نسبت عبد الفتاح هذا القمع الذي تشهده الصحافة المستقلة في مصر إلى تزعزع شرعية الحكومة الوطنية، فقالت "حين تفقد حكومة مصداقيتها تبدأ التصرف بطريقة غير منطقية. يبدو أن هذه هي الحال في مصر. الوضع في مصر لا يمكن توقعه في الوقت الحاضر. لكن الأمور ستتغير لا محال، ونحن نشهد الاعتصامات يوميا فالشعب غاضب".
وفي الختام، أعربت عن أملها بأن يبقى عيسى في منزله وتكرر أنه "يقوم بعمله كصحافي" وأنه مستعد "لمواجهة المشاكل".

وكان عيسى قد أعرب في وقت سابق عن سروره للسماح له بأحضار آلة "الآي بود" معه إلى السجن قائلاً  "هذا تطور ملحوظ في عهد مبارك. نعم، يخضعونك للتعذيب لكنهم يسمحون لك بالاستماع إلى الموسيقى على آلة الآي بود".
ردا على سؤال عن الموسيقى التي يمكن لعبد الفتاح أن تسجلها على آي بود زوجها قبل دخوله السجن، قالت أن أغاني الشيخ إمام المصري ستكون من الأولويات.


وقفة أخرى
كان لمنصات وقفة مع دكتور رونالد ميناردوس، المدير الاقليمي لمؤسسة فرديريك نومان في القاهرة.
"الترويج للسياسات الليبرالية وتعزيز حرية الفرد عبر حلول ليبرالية بالارتكاز على مدى التحرر السياسي في العالم العربي" هي اهداف الشبكة الحديثة وفق ما قاله  ميناردوس.
وأضاف "نستخدم الفضاء الحر الممنوح للأحزاب السياسية الليبرالية من قبل الحكومات العربية ونبدأ العمل من هناك. لا يمكننا فرض الديمقراطية بليلة وضحاها. علينا العمل مع ما لدينا".

وتعتمد الشبكة تعليم الشباب كإحدى استراتيجيتها، وتنظم دوريا دورات وأحداث تعليمية، مثل ورشات عمل حول القيادة الشبابية.
ويتابع ميناردوس "غالبا ما يكون التعليم مفتاح تعزيز القوة. عليك التأكد من أنك تتوجه إلى الجمهور الصحيح."
إضافة إلى العمل مع منظمات حقوقية، يشير ميناردوس إلى أن الشبكة تتعاون بشكل خاص مع رجال أعمال شباب، لأن سوق العمل هي مكان "الحرية والتنافس"، مضيفا أن مجتمع الأعمال يضم "العديد من الأدمغة التقدمية والليبرالية".
كما أشار إلى أن الشبكة تستهدف الجماهير التي تقع بين "الحكومات الإسلامية وشبه الديمقراطية."

لمزيد من المعلومات، يمكنكم زيارة موقع الشبكة على العنوان التالي

http://www.arab-liberals.net.