| مجتمع منصات | مدونات | ملفات البلد | عن الثقافة | اخبار |
"الخيانة" او ما ستواجهه ان كنت عراقيا تعمل والادارة الأميركية
نشر مارس 11th, 2008
يعرض الكاتب والصحافي في مجلة "نيويوركر"، جورج باكير، أول مسرحية له بعنوان "الخيانة"، على مسرح مركز "المشروع الثقافي" في نيويورك، حتى شهر نيسان/أبريل. هذه المسرحية تعتمد على ما شهده "باكير" في العراق.
في عالم يصعب فيه التفاهم بين الناس، يصبح تحويل الكلمات إلى شخصيات بشرية حسية امراً يثير اهتمام الكثيرين.
لعلّ هذا الأمر هو الذي جعل مقال باكير حول معاناة العراقيين العاملين مع الإدارة والقوات الأميركية في العراق، مقالاً يجب تسليط الضوء عليه.
"جورج باكير" هو كاتب صحافي في مجلة "نيويوركر" منذ 2003، وواضع كتاب "قضية القتلة: أميركا في العراق" في 2006.
وقد كتب باكير مقالا في آذار/مارش 2007 حول المخاطر التي يواجهها العراقيون لتسهيل مهمة القوات والإدارة الأميركية في "تحرير العراق".
وقد اتت مسرحية "الخيانة" لتعكس بإيجابية حقيقة حياة العراقيين العاملين مع القوات والإدارة الأميركية في العراق بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.
حين كان الصحافي في العراق في كانون الثاني/يناير عام 2007، التقى بعراقيين: الأول شيعي والثاني سني. وقد عمل الاثنان في السنوات الماضية مع الإدارة الأميركية في العراق.
ورسم باكير شخصيات مسرحية محورها حياة ثلاثة عراقيين عملوا مع الأميركيين، كفرصة لتحقيق حلم لطالما راودهم.
يحاول باكير من خلال مسرحية "الخيانة" عكس ما يواجهه الرجال والنساء العراقيون بسبب عملهم مع أجانب.
أحد الشخصيات الثلاث، هو "عدنان".
عمل صاحبنا مترجما مع القوات الأميركية في العراق لعدة سنوات، لكنه شعر بالغضب لأنه لم يحصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة رغم الوفاء الذي أظهره للقوات الأميركية لسنوات طويلة.
عوضا عن ذلك، حصل على تأشيرة دخول إلى السويد بمساعدة موظف أميركي، هو بيل بريسكوت.
ويقول "كتب كولين ويلسون، وهو وجودي بريطاني، عن "غير المنتمي". لطالما شعرت أني لا أنتمي إلى هذا المجتمع. كانت عيشة مؤلمة."
وبسبب عمله الدؤوب وحبه لأميركا ودرايته باللغة الانكليزية، غضب أنه لم يتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة بل إلى السويد.
ويتابع عدنان بعد رفض طلبه لدخول أميركا "الأميركيون والعراقيون أصبحوا يعرفون بعضهم أكثر، حتى في ظل هذه الظروف المأساوية. نتحاور أحيانا ونتقاتل أحيانا أخرى، لكن على الأقل، هناك علاقة بيننا، ولا يجب التفريط بها. لكن الولايات المتحدة لا تريدني."
وهذا يظهر كم أن الإدارة الأميركية تنسى مكافأة الأشخاص الذين يتعاونون معها.
وتقوم علاقة صداقة وثيقة ما بين عدنان وعراقي آخر، هو ليث.

"الخيانة" مسرحية تعكس ما يواجهه العراقيون العاملين والادارة الاميركية
"ليث"، وهو شخصية أخرى في المسرحية، عراقي شيعي، من أولئك الذين رفضوا وصف الحرب الأميركية على العراق بـ "احتلال" بل بـ"التحرير".
كان يتلقى تهديدات بالقتل على هاتفه النقال، لكن المسؤولين الأميركيين لم يأخذوا هذه التهديدات محمل الجد، وذلك بسبب التضليل الأميركي وعدم فهم الإدارة الأميركية للثقافة والشعب العراقيين.
فيقول ليث لصديقه عدنان "الأسبوع الماضي، عثرت على شيء في الحديقة. ثم تلقيت تهديدا آخر في اليوم التالي، لن تصدق هذا."
تقول "انتصار" في المسرحية " ليلة أمس، سمعنا إطلاق رصاص في حينا، فنحن نعيش في منطقة يسيطر عليها المتمردون. استيقظت وفكرت أنهم سيأتون لقتلي وعائلتي إذا عثروا على البطاقات الخضراء."
جلّ ما أراده عدنان، من خلال عمله مع الإدارة الأميركية، هو إحداث تغيير في بلاده. فقد ركزت المسرحية بشكل خاص على اعتراف العراقيين بعدم ثقة الولايات المتحدة بهم، حتى بالذين عملوا معها، وهذه حقيقة مرة فهمها العراقيون منذ الأيام الأولى للاجتياح.
هم العراقيين يبقى الحصول على الثقة في عالم الأعمال، وبخاصة الذين آمنوا أن الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين سيخدم العراق.
حين عمل العراقيون مع الأميركيين، لم يواجهوا قلة ثقة الأميركيين وحدهم، بل قلّة ثقة العراقيين انفسهم، والذين اعتبرونهم خونة.
ويشرح عدنان "إن حولت بطاقاتنا إلى بطاقات خضراء، يمكننا عبور نقطة التفتيش والخضوع للتفتيش داخل المنطقة الخضراء."
"لكنهم عراقيون"، هذا ما يقوله ضابط الأمن الإقليمي ردا على طلب بمنح الموظفين العراقيين العاملين مع الحكومة الأميركية، بطاقات خضراء تمكنهم من دخول المنطقة الخضراء من دون التوقف عند نقاط التفتيش حيث يكونون عرضة للتفجيرات وهجمات المتمردين.
لكن الأميركيين لا يأبهون لما يقوله العراقيون، وهذا ما تعكسه رواية "انتصار" التي تقول "لا يفهم الأميركيون شعور المخاطرة. لا يمكنهم أن يفهموا."
فبعد تخلي الأميركيين عنها وعن زملائها، وعدم منحها بطاقة خضراء، نسيت أو ربما تكون تركت الحجاب في المكتب.
فتنتهي المسرحية بحلق شعر انتصار وإطلاق نار عليها وتركها تنزف حتى الموت.
All Rights Reserved


