منع من النشر فقرأه الملايين



 
منع نشر مقال "لماذا الشعب آخر من يعلم" الصادرعن مجلة "الدبور" السورية الساخرة، الامر الذي اتاح امام الصحافة الاكترونية بإعادة نشره، لتصبح الرقابة في سوريا اكبر مساعد للصحافيين ومقالاتهم.
 
ريتا باروتا- محرّرة منصات الرئيسية
 
Addabour
الغلاف حيث يظهر المقال الممنوع، وغلاف المجلة البديل

أجبرت السلطات السورية مجلة  "الدبور" الساخرة على اعادة  طبع أحد أعدادها، الذي يحمل الرقم 104، و الذي طبع أول مرة بتاريخ 29/1/2008.
السبب هو نشر هذه المجلة  مقالاً يطالب الحكومة بإعلان أسباب إقالة الوزراء والمسؤولين في سورية، علماً بأن المقال لا يتناول أي مسؤول بالاسم.

فما كان على ادارة المجلة الا ان تجري تسوية مع وزارة الإعلام تقضي بتغيير الغلاف الذي ظهر عليه عنوان المقال "لماذا الشعب آخر من يعلم" وكاريكاتير حول نفس الموضوع، وإعادة طباعة أربع صفحات تحوي المقال والكاريكاتير داخل المجلة، ليحل محلهما مقال جديد عن قانون السير، مع الحفاظ على كامل محتويات العدد الأخرى كما هي.
وتحتكر المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات (الحكومية) في سوريا توزيع جميع الصحف والمجلات.

ويبدأ المقال بـ: " من الأحاديث شبه الدائمة والمتداولة بين ابناء الشعب "دريت قاموا فلان!!دريت بدن يحطو فلان، بتعرف ليش شالو وزير الاوقاف؟!... يعفى وزراء من مناصبهم وتمتلىء البلد بالاشاعات فجماعة الوزير المقال يتحدثون عن نظافة يده ...وأعداء الوزير المقال يصخبون في مجالسهم: "منيح يلي شالوه...خرب الدني وخربط البلد".

وكانت السلطات قد منعت قبل ايام من وقوع هذه الحادثة، توزيع عدد من مجلة المجتمع الاقتصادي وذلك بسبب نشرها مقالاً بعنوان "وطن يبيعنا الثروة والنفوذ ثم نبيعه"،الذي تطرأ الى قضية حصول مسؤولين سوريين وأعضاء مجلس الشعب على جنسيات أجنبية.
وقد استنكر المركز السوري للإعلام و حرية التعبير هذا الامر، لكن بعد اسبوعين من وقوعه، معتقداً بأنه من الأفضل "لوزارة الإعلام و القائمين عليها التدرب على علم الرد على أسئلة الصحفيين خصوصا عندما تطرح الأسئلة  " بلا حدود " عوضا عن منع الصحفيين السوريين من طرح الأسئلة. وقد كان المركز اول من اضاء على الحادثة، والوسيط الذي اتاح امام الصحافة الاكترونية، فالملايين من القراء، قراءة المقال وما جاء فيه.

لكن، ما سبب التأخير في كشف هكذا امر؟ وما علاقة ادارة التحرير بالرقابة وكيف يتجرأ الصحافي السوري على تخطي الرقابة الذاتية؟
سألنا الاستاذ مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام و حرية التعبير(صعلوكنا الرابع)، فكان الحوار...

لم التأخير في طرح المسألة امام الرأي العام؟
هذا لأننا تأخرنا في الحصول على النسخة التي منعت من الأسواق. حاول البعض ان يعتّم على القضية، لذلك تأخرنا بعض الشيء في نشر الموضوع.

الا يشكل ذلك خطراً عليكم؟ الن تلاحقوا؟
طبعاً سيشكل هذا خطر. ولكن ان فكرنا بهذه الذهنية، فنحن لن نقول شيئاً. محاكمة أخرى لن تغيّر كثيراً!

برأيك، الم تكن تعلم ادارة تحرير مجلة "الدبور" بأن هكذا موضوع سيمنع من النشر؟
الأمر في سوريا لا يتعلّق فقط بالرقابة المسبقة، بل بالرقابة اللاحقة. لا رقابة فعلية قبل الطبع، هذا لأننا دائماً نجهل ما هي فعلياً الخطوط الحمراء التي لا يجب علينا ان نتجاوزها. اتعلمين بأن اهم شيء لدى اي صحافي سوري هو الرقابة الذاتية التي يفرضها على نفسه؟ عليه ان يقرأ مقاله 10 مرات، 9 منها ليتأكد فقط من الخطوط الحمراء تلك. ولكن، احيانا، يتخيّل الصحافي او ادارة التحرير بأن مقالاً ما يمكنه ان يمرّ دون اثارة المشاكل. وبعد الطبع، يكتشف بأن الخطوط الحمراء التي لديه هي دائما "افتراضية".

اكنتم الوحيدون الذين اثاروا موضوع مقال مجلة الدبور؟
بعد ان اثرنا الموضوع، تناقلته كل المواقع الاكترونية. ومن حيث لا تدري، اتاحت الدولة لعدد اكبر من القراء ان يقرأوا المقال. الرقابة احيانا تعطي فرصة اكبر للمقال ولصاحبه!

هل انتم اذا من يعرف "بالعامل الوسيط"؟
طبعاً. علينا ان نكون دائماً الوسيط المحرّك الذي يكسر جبروت الرقابة.

نذكر بأن وزارة الاعلام اغلقت النشرة الاسبوعية الساخرة "الدومري" في تموز/يوليو 2003.
وفي وقت لاحق  بدأ أحد محرري "الدومري" سابقا وهو غسان طالب ومجموعة من المحررين إصدار
"الدبور"، وهي مجلة أسبوعية اجتماعية ساخر.

لقراءة المقال الممنوع من النشر، انقر هنا