غزة: 40 متراً بالألوان من اجل حقوق الانسان



 
رغم انها تمطر في غزّة، والبرد يلف الشوارع، ثابر ثلاثون شابا من الفنانين والفنانات الفلسطينيين على رسم عشرات اللوحات على حائط طوله 40 متراً، في الـ14 من شباط الحالي. المناسبة: إعلان الأمم المتحدة للعام 2008 عاماً احتفاليا احياءً لذكرى مرور 60 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما انها مناسبة لإبراز انتهاكات حقوق الإنسان التي تحصل في الأراضي الفلسطينية، بسبب ممارسات الاحتلال وحالة الانقسام الداخلي، خصوصا في قطاع غزة.
 
الفت حداد- قطاع غزّة
 
gaza wall.jpg


بالقرب من مقر المجلس التشريعي الفلسطيني بغزة بدأ العمل على الجدارية، بدعوة من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في غزة.

ومنذ  الصباح الباكر بدأ طلاب و خريجو كلية الفنون الجميلة بجامعة الاقصي بالتوافد الى مكان الحدث، ليجسدوا من خلال رسوماتهم المواد الثلاثين التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، طول الحائط الجنوبي للمجلس.

منصات التقت ببهجت الحلو المدرب فى الهيئة الفلسطينية المستقلة الذي اوضح ان هذه الفعالية هى باكورة سلسلة فعاليات اخرى  ستقوم بها الهيئة المستقلة لحقوق المواطن بالتعاون مع مكتب المفوض السامي.
وأضاف " ان لهذه الاحتفالية خصوصية لانها تأتى فى ظل جملة من الانتهاكات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها الاراضى الفلسطينية الداخلية بفعل الانقسام السياسي ووجود سلطتين وحكومتين أدت الى وقوع سلسلة من الانتهاكات. اما الانتهاكات الخارجية فتتمثل فيما يقوم به الطرف الاسرائيلي من اعتداءات مستمرة بحق ابناء الشعب الفلسطيني".
واكمل ليشير بأن " رسوم الجدارية ابرزت حق الإنسان في الحياة والسلامة الشخصية وحقه في العمل والتمتع بالصحة والتعليم والمشاركة في صناعة القرار وحق الإنسان في حرية الرأي والتعبير والتنقل والسفر وحقه في احترام كرامته وتمتعه بالمواطنة والجنسية وفي حريته وتقرير مصيره".
كما وافاد بأن الهيئة المستقلة لحقوق المواطن ومكتب المفوض السامي سيقومان  بتكريم الفنانين الذين رسموا الجدارية ولوضع آلية لعرضها في مناطق مختلفة من القطاع  كجداريه حقوق إنسان متنقلة بهدف توعية المواطنين الفلسطيني بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 
واكد الحلو ان أهمية هذه الفعالية تكمن أيضا فى انها تزامنت مع زيارة  وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون هولمز الى الاراضى الفلسطينية والتي صدم خلالها مما رآه على ارض الواقع وما تعانيه تلك الاراضى خاصة قطاع غزة فى ظل الحصار المفروض عليه .


وقد جذبت الجدارية أنظار المواطنين الذين توقفوا لمتابعة الفنانين ومناقشتهم عن دلالة رسوماتهم وابدى طلاب المدارس اهتماما خاصا بالجدارية، وتباطأت حركة مرور السيارات لمشاهدة هذه الفعالية التي استمرت رغم الأجواء العاصفة والماطرة لتعكس رغبة القائمين عليها وكذلك الفنانين لإنجاحها وتوصيل رسالة للعالم مفادها أن الإنسان الفلسطيني تواق إلى تمتعه بالبنود الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

باسم بشناق مدير مكتب غزة في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن  قال إن جدارية حقوق الإنسان التي جسدها فنانون شباب هم من خيرة أبناء فلسطين حملت رسالة تمنى أن تكون قد وصلت إلى المجتمع الدولي ليقوم بواجبة في حماية حقوق الشعب الفلسطيني والى دوله الاحتلال لتحترم التزاماتها وتنهى ممارساتها اليومية التي تنتهك حقوق الإنسان، وان تصل رسالة هذه الجدارية إلى حركتي فتح وحماس لإنهاء حالة الانقسام التي ساهمت في زيادة تعرض حقوق  الإنسان الفلسطيني للانتهاك.

اما صابر النيرب مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان اوضح أن هذه الجدارية سيتم نقلها وعرضها في جنيف، معبرا للفنانين عن شكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على جهدهم الطوعي الحضاري من اجل دعم وحماية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

عبر عماد بدوان قائد فريق الفنانين عن شعوره وزملاءه بالفخر للقيام بهذا العمل الذي يكتسب صفة العالمية لأنه يدعو إلى احترام حقوق الإنسان بغض النظرعن جنسه ولونه واعتقاده ويكتسب بعدا وطنيا لأنه يلفت أنظار العالم الى معاناة الإنسان الفلسطيني وانتهاك حقوقه وخصوصا في قطاع غزة.
وأضاف "ان شعور فريقه اثناء القيام برسم الجدارية كان رائعا خاصة واننا مواطنين فلسطينيين وفنانين فى الأساس ونعانى من هدر حقوقنا   فى ظل هذا الو
ضع والحصار .
وتابع بدوان " كنا نود ايصال رسالة للمجتمع الفلسطيني خاصة الحكومتين فى رام الله وغزة ودعوتهم للوحدة الوطنية والعمل معا لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني لان هذه الأوضاع المأساوية التي نعيشها لا تجعلنا حتى كفنانين نفكر فى الفن والرسوم والتعبير عن الاشياء الجميلة". كما وأخبر منصات انه والفنانين المشاركين كانوا يتوقفون عن الرسم ليتمكنوا من شرح رسوماتهم الى المواطنين الذين تهافتوا بأعداد كبيرة لمواكبة الحدث.

الهيئة المستقلة لحقوق المواطن وبالتعاون مع مكتب المفوض السامي ستقوم بجولة فى كافة أنحاء قطاع غزة من شماله الى جنوبه لتعريف المواطنين بحقوقهم وبالمواد الثلاثين  التي وردت فى إعلان الامم المتحدة كما وستقوم طوال هذا العام بسلسلة فعاليات كبرى  لنفس الغرض  فى الاراضى الفلسطينية وربما تمتد الى الضفة الغربية والخارج اذا ما تم فك الحصار عن قطاع غزة.