الراب يغزو فضاء الموسيقى الشبابية في فلسطين



 
من النادر أن تتمكن من حضور اي حفل موسيقي في قطاع  غزّة، في الآونة الأخيرة.
فرغم الانسحاب الاسرائيلي من القطاع في الـ2005، بقيت السياسة الامنية التي تتبعها اسرائيل تحول دون النمو الثقافي لحوالي 1،5 مليون فلسطيني. فهي تحاصر قطاع غزّة لتحوّله الى ما يشبه السجن المراقب.
التعبير الفني هو احد نتائج هذا الحصار.
 
بشار لبد- مراسل منصات- قطاع غزّة
 
Palestine RAP music. ©AFP / Hazem BADER
حازم بادر (ا.ف.ب.)

اندهشت أثناء حضوري لحفل جماهيري أقيم في احد المراكز الثقافية في غزة ، بغناء مجموعات تطلق على نفسها فرق "الراب" و هي أشبه إلى حدٍ كبير فرق الراب الأمريكية في لباسها و موسيقها و كلماتها و سرعة إيقاعها.
و بعد الانتهاء من صخب الموسيقى و الكلمات السريعة الغير مفهومة، دفعني فضولي لمعرفة هؤلاء الشباب ، و تدافعت إلى ذهني أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة : ما هو الفن الذي يقدمونه ؟! كيف امتلكوا الجرأة في تكوين فرق غنائية و العمل على ترويجها في فلسطين المحتلة و التي تميزت بالتمسك بالعادات و التقاليد ، و يغلب عليها الطابع المحافظ ؟

للإجابة على هذه التساؤلات كان لا بد لي من لقاء مع ثلاث فرق راب وهي "غزستا" (Gazesta) التي تتألف من علاء، "راب في مدينتي" (PR) والتي تتألف من أيمن وممتاز وأخيراً "ر.ف.م." (RFM) المؤلفة من فيصل ومحمد.

كيف تعرفت على موسيقى الراب ؟
فيصل :
في البداية موسيقى الراب هي عبارة عن موسيقى غربية الأصل و هي تعبر عن الظلم و الاضطهاد و العنصرية في أمريكا بين البيض و السود.
نحن هنا في فلسطين نعاني من نفس الظلم و العنصرية فلماذا لا نعبر عن آلامنا بنفس الطريقة ؟

ايمن: تعرفنا على موسيقى الراب من خلال وسائل الإعلام و الإنترنت ، كما و أدركنا أن أسرع طريقة للوصول إلى العالم الخارجي و تعريفه بالقضية الفلسطينية هو الراب، لما لهذا النوع من شعبية عالية في تلك الدول .

ما الدافع من وراء غنائكم للراب ؟
محمد :
لقد وجدنا الراب بمثابة سلاح لنا، من أجل إيصال صوتنا و رسالتنا. كما أن الراب وسيلة دفاع سليمة حيث ان الورقة و القلم هما الطريقة المثلى من اجل إيصال معاناة الشعب الفلسطيني للخارج.

كيف امتلكتم الجرأة و قمتم بغناء الراب و نحن في مجتمع شرقي محافظ ؟
فيصل :
في البداية كان الأمر صعباً ، و لكن مع مرور الوقت تقبل الناس الفكرة، لأننا نعبر عن قضية شعب. من يحاول التركيز في كلماتها يرى أنها بسيطة و معناها بليغ.

ما المشكلة التي واجهتكم في بداية المشوار؟
محمد:
من أكثر المشكلات التي واجهتنا هي انتقادات الناس سواء من ناحية الشكل أو الغناء.
لكن مع الوقت تقبل الناس الفكرة ، لأننا نغني عن قضية شعب كما أن ناحية الدعم و التمويل تشكل لنا عائق آخر .

معتز : من أهم المشكلات التي واجهتنا اعتراض الأهل لكنها لم تضعف عزيمتنا من اجل تحقيق أهدافنا . (بعكس فيصل الذي أكد أن ردة فعل الأهل كانت ايجابية حيث قدموا الدعم الكبير له .)

ما هي الآلات و التي تستخدمونها في صنع الألحان؟
فيصل :
نستخدم برامج خاصة على الكمبيوتر من اجل صنع الألحان و في بعض الأحيان نأخذ ألحان جاهزة كما إننا نستخدم بعض الآلات العزف الشرقية.

من يؤلف كلمات الأغاني و ما هي المواضيع التي تتطرقون إليها؟
محمد:
نحن نقوم بكتابة الأغنيات و كلها تعبر عن المشكلات و الآلام و الأحداث التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
معتز:  في الحقيقة إن اغلب أغانينا تتحدث عن الوضع الاجتماعي ، و الشباب ، و البطالة ، و الأطفال و عن الوضع السياسي التي تعيشه فلسطين.

ماذا عن علاقة الفرق الفلسطينية بعضها ببعض ، هل تسعى جميعها لتحقيق هدف واحد أم كل فرقة تسعى لتثبت وجودها؟
فيصل :
بصراحة بعض الفرق تدعي أن جميع الفرق متفقة على هدف واحد لكن في حقيقة الأمر هو ان كل فرقة تسعى إلى تحقيق هدفها دون النظر للمصلحة المشتركة ، رغم وجود تواصل بيننا و بين الفرق في أراضي الـ48 ، وذلك عن طريق الإنترنت و المواقع الإلكترونية .

من المعروف أن المجتمع الفلسطيني مجتمع محافظ و موسيقى الراب تعد دخيلة ، فهل وظفتم الراب بما يخدم المجتمع؟
محمد :
غناؤنا للراب يعبر عن القضية الفلسطينية كما و أن غناءنا مصبوغ بالوطنية و حب فلسطين ، و هو ليس لون هزلي و نحن نغني في حدود أخلاقنا و عاداتنا.

هل تجدون هناك إقبال على حفلاتكم؟
محمد :
يزداد إقبال الجمهور بشكل تدريجي على الحفلات ، و أصبح لنا جمهور خاص يحب الاستماع لنا .

ما هو الشئ الذي شدك للراب و جعلك تقبل على غنائه؟
فيصل :
الشئ الذي شدني للراب هو الصراحة حيث أنني أستطيع ان اعبر عن نفسي و أن أقول ما أريد دون قيود فهو يعد أسلوبي هجومي و دفاعي في الوقت ذاته .

أين تجدون أنفسكم في الموسيقى الغربية أم العربية؟
فيصل :
أنا اعتبر أن أغاني الراب التي نغنيها هي أفضل من بعض الأغاني العربية و المصرية الهزيلة  التي لا تحمل معنى و لا رسالة هادفة .

هل هناك جهة ممولة أو راعية لكم؟
معتز :
لا يوجد لنا جهة راعية أو ممولة لنا و لحفلاتنا بل كل أعمالنا من مجهودنا الشخصي.

هل تعتقدون أن الراب بمثابة مهنة مستقبلية أم هواية؟
ايمن
: أنا سوف استمر بغناء الراب لكن لا اعتقد أنه سيكون كمهنة لي .
معتز : اعتبر أن الراب هواية و شئ أنا أؤمن به
علاء : حالياً أنا اعتبر الراب هواية و لكن إذا حققت لي دخل مناسب سأتخذه كمهنة لي .
محمد : بالنسبة لي لم يؤثر الراب على حياتي و هو ليس شئ أساسي في حياتي و إنما هواية ، و لها نتائجها الإيجابية.

هل اثر غناء الراب الراب على دراستكم أو أعمالكم؟
أيمن :
في البداية للأمر تأثيرسلبي جداً لأننا كنا نهتم به بشكل كبير و لكن بعد تنظيم الوقت تخطينا المشكلة .

......

ويبقى أن أتساءل: هل سيسمح المجتمع الفلسطيني بانتشار فنون غربية و غريبة بين الشباب و التي بدورها تؤثر بشكل أو بآخر على العادات و التقاليد و الأخلاق التي تربت عليها الأجيال المتعاقبة ؟

وهل يعتبر الراب الخطوة الأولى في انسلاخ الشباب الفلسطيني من الإطار المحافظ الذي تربى عليه ؟

ولكن ما يمكن قوله هو أن هؤلاء الفنانين اكتشفوا طريقة مثلى لتخطي معناتهم.