"علينا أن نؤكد للناس أننا لسنا حيوانات"

 
صحيفة جديدة ترى النور اليوم، عبر العالم الالكتروني الذي ما زال يتمتع بهامش حرية كبير للتعبير عن الرأي، فالوجود. "بخصوص" هي أول صحيفة الكترونية للمثليات، لمتشهيات الجنسين والمتحولات جنسيا في العالم العربي، ومركزها في بيروت. التقت منصات مع رئيسة تحرير المنشورة.
 
الكسندرا ساندلز
 
bekhsous
"بخصوص" صحيفة عربية مخصصة للنساء العربيات المثليات

عبّر عن فرحك بالعربي..
عبّر عن حزنك بالعربي

غنّي عن حبّك بالعربي ...صرّخ عن غضبك بالعربي
....
خبّر عن أهلك عن شعبك
.... 
بالعربي أنا مثلية
....
كم عربي بيحترم المشاعر اللي بين السطور وبيقدر يفهمني او
ع الاقل  ما يحكم عليي من كلمة؟

هذا بعض مما كتبته كاترين على موقع "بخصوص"، من سوريا. 

"ما بين أيدكم الآن أولى كلمات حركة رائجة في العالم العربي: صحيفة عربية مخصصة للنساء العربيات المثليات، المتشهيات للجنسين والمتحولات جنسيا.
نعم، قررنا إصدار صحيفة لإظهار أنفسنا، ليرى الجميع أننا هنا ونعيش حياتنا ككل من يعتبرون "طبيعيين" في مجتمعاتنا".
بهذا المقطع، تبدأ الفقرة الأولى من العدد الأول من صحيفة "بخصوص"، الذي نشر أوائل هذا الصيف.

تقسم هذه الصحيفة إلى ستة أقسام، تضم مجموعة متنوعة من المواضيع، من أخبار المثليات، إلى تقارير خاصة، مراجعة أفلام وحتى مقالات رأي.

وعلى سبيل المثال،  نشر في هذا  العدد افتتاحية رأي بعنوان "المتحولون جنسيا على شاشات التلفزة"، وفيه تقول الكاتبة "نادز" أن قنوات التلفزة اللبنانية تبث برامج عن حياة المتحولين جنسيا ليصورنهم على أنهم "غرباء عن الطبيعة" لزيادة نسبة المشاهدين فحسب.

يضم طاقم عمل "بخصوص" حوالي 13 شخصا، من بينهم: رسامون، مترجمون، كتاب رأي بدوام كامل وغيرهم.
"جين" ، محررة بخصوص، قالت لمنصات "لدينا مكتتبين يشاركون بمقالات في كل عدد. ونرحب بالكتاب من مختلف أنحاء العالم العربي. فهناك من يرسل لنا مقالات من الكويت".

ولأسباب أمنية وشخصية، يختار أغلبية المتعاونين مع "بخصوص"، وحتى أسرة التحرير، الكتابة بأسماء مستعارة أو باسمهم الأول فقط.
وتقول "جين" أن كاتب أو اثنين فقط استخدما الاسم الكامل.

"بخصوص" متوافرة على الانترنت باللغتين الانكليزية والعربية وتعتمد بالكامل على نشاط المتطوعين.
"جين" اكدت بأنه لا خطط حالية لإصدار نسخة مطبوعة للصحيفة.

مساحة شخصية
إضافة إلى التحقيقات والأخبار، يخصص جزء كبير من ب"خصوص" للروايات الشخصية و"المساهمات المبدعة"، حيث تشارك نساء مثليات، متشهيات الجنسين ومتحولات جنسيا من لبنان والعالم العربي في كتابة المقالات، الأشعار وأفكار مختلفة.
"كل ما يخطر ببالهن"، قالت "جين".

ومثالا على ذلك، قصة طالبة سنة أولى في جامعة بيروت الأميركية.
تحت اسم "سمورف"، وصفت هذه الطالبة البيئة التي تعاني من رهاب المثلية والتي واجهتها في المدرسة وكيف تمكنت في نهاية المطاف من تغيير وجهات النظر القاسية عند بعض من زملائها عبر التوعية.

كتبت  سمورف "كطالبة سنة أولى في جامعة بيروت الأميركية، كانت لدي فكرة سخيفة بأن الحياة في الجامعة ستسمح لي بأن أكون على طبيعتي أمام الجميع.
لكن، كسمكة رميت في المرحاض، تبخر حلمي حين التحقت بصف علوم اجتماعية في فصل الخريف. حين وصلنا إلى درس المثلية، اهتاج الصف بأكمله".

لكن حين بدأت بالعمل على مشروع دراستها حول حقوق المثليين، لتقدم عبر مجموعات ناشطة في حقوق المثليين مثل "حلم"، اكتشفت أن الكثير من زملائها "يعون أهمية هذه الجمعيات".
واختتمت الكاتبة مقالها بالقول "شيئا فشيئا، أعتقد أن أغلبية الشعب اللبناني وحتى العالم بأكمله، سيفتح يوما ما ذراعيه للآخرين من دون التعليق على التفضيلات الشخصية أو الخصائص الغريزية".

وأضافت"ران"، كاتبة أخرى،  كلمات قليلة عن صراعها الشخصي مع ديانتها وميولها الجنسية.
"منذ صغري، تم تلقيني بما أفعله ولا أفعله، وطريقة التصرف كامرأة مسيحية.
كثيرا ما يسألوني "كيف تكونين مسيحية ومثلية؟"
بالنسبة إلى الكثيرين، يعتبر الأمران متناقضان، لكني أعارض هذا الرأي تماما.
تعلمت التوفيق بين ديانتي وميولي الجنسية لأني لست مستعدة للتخلي عن أي منهما.
تعلمت أن الدين هو الحرية والحب، إنه يقول باحترام الاختلافات وعدم الحكم على بعضنا البعض".  

لعبة الأسماء
قبل التوصل إلى اسم "بخصوص"، تم تقديم عدة أفكار ، منها "ليتسبي أونست" (فلنكن مثليات صريحات).
قالت جين "قررنا التخلي عن هذه الفكرة لأن الاسم كان يهمش البعض. كان سيتغاضى عن الكثيرات من مجتمعنا".

كيف اختير اسم "بخصوص" إذا؟
"إنها كلمة نستخدمها في المجتمع المثلي، ثم اعتمدها الجميع. كنا نقول "بخصوص هذا"، "بخصوص ذاك". وبما أن كل قضية ترتكز على موضوع مختلف، ارتأينا أن كلمة "بخصوص" تناسب الجميع. كما أردنا أن يأتي الاسم من اللغة العربية". 

كان الموضوع الأساسي في العدد الأول من "بخصوص" يتعلق برهاب المثلية وقد أشير إليه على الصفحة الأساسية برسم مصغر معلق بلوغو "بخصوص" فأصبح "بخصوص الhomophobia" شعار العدد الأول.

اما في العدد المقبل قيد التحضير، ستحمل اليافطة الصفراء والأرجوانية كلمة "Pride" أو الفخر الذي سيكون محور العدد، رغم أن هذا لن يعني أن العدد سيعج بالصور والتعليقات من الذين حضروا مهرجانات المثليين التي أقيمت في مختلف أنحاء العالم هذا الصيف. 

أعلنت جين "نعلم ما يعنيه "الفخر" لقرائنا وكتابنا على مستوى شخصي.
لذا نطلب منهم مشاركتنا بأفكارهم عما يعنيه الفخر لهم. لسنا مهتمين بنشر صور وتقارير عن مهرجانات المثليين".

جمعية ميم ورسائل الكراهية
جمعية "ميم" هي التي تنشر صحيفة "بخصوص".
تأسست الجمعية في بيروت منذ حوالي العام  وهي مجموعة دعم للمثليين، مشتهي الجنسين والمتحولين جنسيا في لبنان.
هدف الجمعية هو "خلق مكان آمن في لبنان حيث يمكن للنساء التجمع، التحدث، مناقشة قضايا مختلفة، مشاركة تجاربهن والعمل علىتحسين حياتهن وأنفسهن.

"ميم" هو اختصار لعبارة "مجموعة مؤازرة للمرأة المثلية"، وهو حرف الميم بالعربية.
لذا فإن لوغو الجمعية هو الحرف "ميم" مع شعار المرأة.

اتسعت الجمعية  بعد عام على تأسيسها لتشمل 243 عضوا على لائحة بريدها، لكنها تبقى مجموعة مغلقة حيث تخضع المنتميات الجدد إلى إجراءات "فحص" خاصة قبل قبول عضويتهن.
تقول المجموعة "لا نفعل هذا بسبب الخوف، بل لأننا نعمل بجد لحماية سلامة وأمن أعضائنا".

قد تكون هذه فكرة جيدة، في الوقت الراهن على الأقل، بالنظر إلى بعض رسائل التهديد التي تصل للمجموعة بين الحين والآخر.
جاء في رسالة علقت على موقع ميم:
 "إنتن مقرفات. ابقين مختبئات حتى تتعفن وتمتن. والأسوأ في الأمر أنكن تردن الزواج من بعضكن وتبني الأطفال. أنتن تثرن قرف الطبيعة..." 

وتتنهد جين قائلة "لا نرد على هذه الرسائل عادة. هذا ما يؤكد حاجتنا إلى صحيفة مثل "بخصوص". علينا أن نؤكد للناس أننا لسنا حيوانات".

ملاحظة

اضغط هنا لزيارة موقع "بخصوص"

أو موقع "ميم"



رد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.