تأييد حكم بغرامة باهظة ضد مدون, الحكم ضد تامر مبروك رسالة تحذير ضد المدونين المصريين






 
عبرّتاليوم كل من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وجمعية مساواة لحقوق الإنسانببورسعيد عن إدانتهما الشديدة للحكم الجائر الذي أصدرته اليوم محكمة جنح مستأنف الزهور ببورسعيد، والذي يقضي بتأييد الحكم الصادر في 20 يناير 2009، بتغريم تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية" http://elhakika.blogspot.com، بمبلغ 2500 جنيه مصري وتعويض مدني قدره 40 ألف جنيه لصالح شركة" تراست للكيماويات"، التي أقامت قضية سب وقذف ضد مبروك في يونيو 2008، وذلك على خلفية ما نشره في مدوّنته عن مواد كيماوية اعتادت الشركة إلقاءها في بحيرة المنزلة وقناة السويس، والتي لها آثار بالغة الضرر على صحة المواطنين والثروة السمكية. كما تعرَّض المدوِّن إلى ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة والتي دفعتهم لتنظيم اعتصام للمطالبة بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقود عملهم بالشركة.
 
و يعد الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئنافاليوم ضربة موجعة، وغير منطقية للقضية التي أثبتت كل الوقائع صحة وعدالة موقف المدعى عليه تامر مبروك، حيث تقدم العديد من أعضاء مجلس الشعب بطلبات للتحقيق في مخالفات الشركة التي أقامت الدعوى، وطالب بعضهم بسرعة نقلها خارج نطاق المدينة؛ لخطورة المخلفات التي تلقي بها في البحيرة والقناة على حياة المواطنين، وهي الوقائع الخطيرة التي اهتمت العديد من الصحف بشرها، ليس فقط المعارضة منها ولكن الصحفالحكومية أيضًا
.

وقال تامر مبروك، المدون الذي تصدى لهذه المخالفات وصدرضده هذا الحكم القاسي والجائر"سوف أواصل ما بدأته، ولن أقف مكتوف الأيدي أمام نفوذ هذه الشركة التي تهدد حياتنا وتقمع عمالها
".

يذكر أن شرطة الانترنت التابعةلوزارة الداخلية كان لها دورًا كبيرًا في هذه القضية، حيث تجاوزت واجبها ودورها،ووجهت هي أيضًا الاتهامات ضد تامر مبروك، بدلا من الاكتفاء بدورها التقني الذي يقتصر على معرفة مالك مدوّنة الحقيقة المصرية. فضلاً عن أن المدون ذاته كان قد اعترف بأنه من كتب هذه الموضوعات ونشر هذه الصور، مؤكدًا أنه لم ينشر سوى الحقائق
.

وقالت المؤسستان الحقوقيتان المدافعتان عن تامر مبروك، الشبكة العربية وجمعية مساواة: "لم يكن للقانون دورًا في هذه القضية ، وتم تهميشه فيها مثل العديد من القضايا التي يتم تسييسها. إن خبرتنا القانونية تجعلنا نقول بكل أسف أن تامر مبروك تعرّض لظلم فادح، إذ أنه لم يخالف القانون في الموضوعات التي نشرها
".

وسوف تحصل المؤسستان الحقوقيتان على نسخة من حيثيات الحكم، لتقوما بإعدادتعليق مفصَّل عليه وبيان مخالفته للقانون، فضلا عن الطعن عليه بالنقض
.

يذكرأن هذه القضية تعد هي القضية الثانية في تاريخ مصر التي يحكم فيها بحكم نهائي ضد مدون بسبب ما طرحه في مدونته، بعد قضية المدون كريم عامر. ويتضح في كلا القضيتين تغييب القانون والحضور الطاغي للسياسة
.